انا كنت بنظف بيت
قالت
ارجعي يوم السبت الساعة ١١.
على طول افتكرت إنها محتاجة مساعدة بعد ما عمال النقل يخلصوا.
فسألتها
عايزاني أنضف بعد ما كل حاجة تخرج؟
لأ.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وسيبي أدوات التنضيف بتاعتك في البيت.
أكيد شكلي كان باين عليه إني مش فاهمة حاجة.
السيدة ويتاكر ابتسمت.
أنا بطلب منك تيجي تزوريني يا كارلي.
تزوريني.
مش تشتغلي.
مش تنضفي.
تزوريني.
مش فاكرة إنها قالتلي الكلمة دي قبل كده.
فصباح السبت، لبست بنطلون جينز مافيش عليه بقع كلور، وبلوزة كنت عادةً بحتفظ بيها لمناسبات المدرسة بتاعة ويلا.
وحتى وقفت في طريقي وجبت علبة بسكويت، لأني حسيت إن دخولي عليها وإيدي فاضية مش صح.
لما وصلت البيت، معظم الأثاث كان اختفى خلاص.
كراتين كانت مرصوصة على طول الطرقة.
وأوضة المعيشة كان صوتها بيرجع من كتر ما بقت فاضية.
لكن السيدة ويتاكر كانت سايبة ترابيزة المطبخ وكرسيين مخصوص.
وكان فيه سندوتشات مستنيانا.
على أطباق بجد.
قالتلي
اقعدي.
اترددت.
لكنها ابتسمت وقالت
أنا عارفة إنك عادةً بتاكلي الغدا في عربيتك.
الجملة وقفتني مكاني.
ماكنتش أعرف إنها عمرها ما لاحظت.
قعدت ببطء قدامها.
ولمدة نص ساعة، اتكلمنا.
مش كصاحبة شغل وعاملة تنضيف.
لكن كاتنين بني آدمين قاعدين بيتكلموا.
حكتلي عن الشقة اللي هتنتقل لها جنب بنتها.
وسألتني عن سنة ويلا الأخيرة في المدرسة.
وكانت فاكرة حتى أسماء الكليات اللي بنتي كانت بتفكر تقدم فيها.
بل والأغرب إنها كانت فاكرة إن ويلا نفسها تدرس تمريض.
الحاجة دي فاجأتني أكتر مما كنت متوقعة.
لما خلصنا أكل، عادتي غلبتني.
قمت وبدأت ألم الأطباق.
لكن السيدة ويتاكر مدت إيدها بسرعة وحطتها فوق إيدي.
سيبيهم.
بصيتلها.
طوال ٨ سنين، عمري ما سبت طبق متسخ على الترابيزة دي.
وبعدين قامت.
في حاجة لازم أورهالك.
صوتها كان اتغير.
بقى جاد أكتر.
دخلت الطرقة وأشارتلي أمشي وراها.
افتكرت إنها هتديني كرتونة تانية.
يمكن قطعة أثاث مش عايزة تاخدها معاها.
لكن بدل كده، وقفت جنب دولاب صغير قريب من السلم.
فتحت الدرج العلوي.
وبعدين طلعت ظرف تقيل.
كان مكتوب عليه اسمي.
كارلي.
بطني اتقبضت.
إيه ده؟
ماجاوبتنيش على طول.
فضلت ماسكة الظرف على صدرها، وبصتلي بطريقة عمري ما شفتها منها طول ال٨ سنين اللي قضيتهم في بيتها.
وبعدين قالت بهدوء
إنتي قضيتي ٨ سنين وإنتي بتعتني بالبيت ده يا كارلي.
سكتت لحظة.
بس مش عارفة إنك عمرك ماخدتي بالك من قد إيه أنا كنت متابعة اللي بيحصل في بيتك إنتي.
اتجمدت مكاني.
وبعدين حطت الظرف في إيدي.