وقت النفاس
الكاميرا وقعت واتكسرت. وقال: — إنتِ فاكرة إنك عشان خلفتيلي ابن بقى ليكي فضل عليا؟! وبعدين أشار ناحيتي: — هديكي فرصة أخيرة. — تعتذري لماما حالًا. حماتي دخلت بينا بسرعة: — أحمد خلاص يا ابني! — متخانقوش بسببي. — أنا أستحمل شوية زعل عادي. أحمد قال: — ماما، إنتِ ما تتدخليش. — أنا قلت من زمان محدش يزعلك. — محدش. — والنهارده هي لازم تعتذرلك. بصيت في عينه: — ولو ما اعتذرتش؟ رد من غير تردد:
— يبقى نتطلق. وسكت ثانية. وبعدين قال: — والليلة دي هتخرجي من البيت. حماتي مسكت إيده: — أحمد… لو لسه بتسمع كلام أمك، تعالى معايا بره. وخرجوا هما الاتنين. فضلت قاعدة مكاني. لكن الغضب كان خانقني. وافتكرت كلام أحمد زمان، قبل أول مرة أقابل أمه. أبوه مـ,ـات وهو صغير. وأمه هي اللي ربته لوحدها. اشتغلت وتعبت وعاشت عمرها كله عشانه. وكان دايمًا يقوللي: “أكبر حلم عندي إني أعوض أمي عن كل يوم تعبت فيه.” الكلام ده كان من الحاجات اللي خلتني أحترمه.
وأنا كمان وعدته: “أمك هتبقى أمي.” أنا أصلًا طول عمري ما كنتش بعمل شغل البيت. لكن قبل أول مرة أزور حماتي… قعدت 3 شهور أتعلم الطبخ. كنت عايزة لما أروح بيتها أخدمها بإيدي. وكل مرة كنا نزورها، أنا اللي كنت أدخل المطبخ وأعمل الأكل. وفي مرة قلت لأحمد: — ما نجيب لمامتك واحدة تساعدها في البيت؟ سنها كبر، ومش لازم تتعب. رفض. قال: — ماما عمرها ما هتوافق. هي بتكره الإسراف والمظاهر. ونفس الجملة قالها لما طلبت أجيب واحدة تساعدني بعد الولادة.
قال: — ماما هتعتبر ده تبذير. والنتيجة؟ حماتي جت. لكن البيبي تقريبًا أنا اللي بعمله كل حاجة. بالنهار ممكن أستحمل. لكن بالليل؟ بصحى كذا مرة. رضاعة. تغيير حفاضات. تهدئة. ونومي متقطع. وبالنهار، أول ما البيبي ينام، ببقى عايزة ألحق أنام ساعة. ما عنديش طاقة أنزل أطبخ. ومع ذلك… ما اشتكيتش. لا قلت لأحمد إن أمه تقريبًا مش بتساعد في حاجة. ولا رجعت فتحت موضوع المساعدة. كنت بحافظ على كرامتها. وعلى صورة أمه قدامه. لكن أسبوع كامل إندومي وأنا في النفاس؟
جسمي فعلًا ما بقاش مستحمل. والأصعب من ده كله… إن أول ما أمه عيطت، أحمد شال عقله تمامًا. حتى الكاميرات اللي ممكن تثبت الحقيقة، رفض يشوفها. ووصل بيه الأمر إنه يهددني بالطلاق عشان أعتذر. هو فاكرني إيه؟ إني هخاف؟ إني هقبل أي حاجة عشان أفضل مراته؟ ما كنتش عارفة أحمد وأمه خرجوا يتفقوا على إيه. ولا ناويين يعملوا إيه لما يرجعوا. لكن في اللحظة دي… أنا عرفت أنا هعمل إيه. مسكت موبايلي. واتصلت. أول ما الطرف التاني رد، قلت: