وقت النفاس

وقت النفاس، كنت عايزة أجيب واحدة متخصصة تقعد معايا، تساعدني في البيبي وتهتم بأكلي وراحتي لحد ما جسمي يقوم شوية. لكن جوزي رفض. وقاللي: — ماما هتيجي تقعد معاكي، وهتخدمك إنتِ والبيبي أحسن من أي واحدة غريبة. وافقت. وقلت لنفسي: في الآخر دي أمه، وأكيد هتكون خايفة على حفيدها وعليا. بس من أول ما حماتي جت، حصلت حاجة غريبة. أسبوع كامل… كل وجبة تقريبًا كانت إندومي. الصبح إندومي. الضهر إندومي. وبالليل إندومي. في الأول افتكرت إنها أصلًا ما بتعرفش تطبخ.

وقلت: “معلش… كام يوم وجسمي يتحسن شوية، وأنا هنزل المطبخ وأعمل لنفسي الأكل.” خصوصًا إني ما كنتش عايزة أعمل مشكلة بينها وبين جوزي. لكن النهارده حصل موقف خلاني أفهم إن الموضوع مش إنها ما بتعرفش تطبخ. الصبح، جوزي أحمد كلمني وقال: — يا مريم، أنا راجع الضهر آكل معاكو، وبعدها هرجع موقع المشروع تاني. أول ما حماتي عرفت إن أحمد جاي… اتغيرت تمامًا. من بدري لبست ونزلت السوق. رجعت شايلة أكياس مليانة خضار ولحمة وفراخ وحاجات كتير.

دخلت المطبخ وبدأت تطبخ. بعد أقل من ساعتين، ريحة الأكل كانت مالية البيت كله. وقبل ما أحمد يوصل، السفرة كانت مليانة. فراخ. لحمة. خضار. رز. شوربة. سلطة. وأصناف تانية كتير. بصيت للسفرة وأنا مش مصدقة. يعني هي بتعرف تطبخ أهو! وأهو أكل حلو كمان! أحمد وصل. وقعدنا إحنا التلاتة ناكل. حماتي كانت بتضحك وتهزر معاه، وكل شوية تحطله الأكل في طبقه وتقول: — كُل يا حبيبي… إنت شغلك متعب. وأنا ساكتة. خلصنا الغدا، وأحمد قام رجع موقع المشروع.

وبالليل… خرجت من الأوضة وأنا شايلة البيبي، وقعدت على السفرة مستنية العشا. حماتي خرجت من المطبخ. وحطت قدامي… طبق إندومي واحد. وبس. بصيت للطبق. وبعدين بصيت لها. ما قالتش حاجة. ساعتها فهمت. الموضوع مش إنها ما بتعرفش تطبخ. هي بتعرف. وبتعرف كويس جدًا. بس مش عايزة تطبخ ليا أنا. مسكت طبق الإندومي قدامها، وقمت راميّاه كله في الزبالة. طلعت موبايلي وطلبت أكل دليفري. حماتي وشها اتغير فورًا. لكنها ما قالتليش حاجة. طلعت موبايلها واتصلت بأحمد.

أول ما رد… ما اتكلمتش. فضلت تعيط. بس. كام دقيقة كاملة، أحمد بيسألها من الناحية التانية: — مالك يا ماما؟ حصل إيه؟ مريم عملتلك حاجة؟ حد زعلك؟ بعد إلحاح منه، قالت وهي بتشهق: — أنا كويسة يا حبيبي… والله أنا كويسة… ومالهاش علاقة بمريم خالص، دي بتعاملني كويس جدًا… أنا بس… أنا بس… وسكتت. وبعدين قالت: — خلاص… سيبك… مفيش حاجة. وقفلت. ثواني… وموبايلي رن. أحمد. رديت، وفتحت السبيكر. أول حاجة سمعتها كانت صوته وهو بيزعق:

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *