في فرح ابني

كانت رسالة بريد إلكتروني مطبوعة، أرسلها أحد ممثلي الشركة الوسيطة إلى والد العروسة، وفيها طلب واضح لتأكيد بعض التفاصيل الخاصة بالاتفاق.
الرسالة لوحدها ما كانتش دليلًا على ارتكاب چريمة، لكنها كانت كافية لتوضيح إن فيه مفاوضات تجارية حصلت بالفعل، وإنها محتاجة مراجعة دقيقة قبل ما أي طرف يدعي وجود موافقة نهائية.
والد العروسة قرأ الرسالة، وبعدها قال بحدة
دي مراسلات تجارية عادية. مفيهاش أي حاجة تثبت إننا عملنا حاجة غلط.
المحامي رد
صحيح، الرسالة دي لوحدها مش بتثبت ارتكاب مخالفة. علشان كده المستندات هتتراجع من الجهات المختصة، وأي مسؤولية هتتحدد بناءً على الأدلة.
أنا ما كنتش محتاج أزوّد كلمة واحدة.
كل اللي كنت عايزه إن الاتفاق يتوقف لحد ما الحقيقة تظهر، وإن محدش يستخدم اسمي أو أموالي من غير موافقتي.
لكن العروسة، بدل ما تركز في خطۏرة الموقف، بصت لي پغضب وقالت
يعني حضرتك هتوقف شغل بابا علشاني؟ علشان موقف حصل في الفرح؟
قلت لها
لأ. أنا مش هوقف أي شغل بسبب موقف شخصي، ومش هعاقب حد لمجرد إنه ضايقني. أنا هوقف أي إجراء غير معتمد لحد ما يتراجع بشكل صحيح. أما اللي حصل لمراتي، فده موضوع تاني، ومش محتاج لجنة علشان نعرف إنه غلط.
وبعدها أضفت
أنا مش بشتري احترام الناس بالفلوس، ومش بستخدم الفلوس علشان أنتقم من حد. لكن برضه مش هسمح لحد يستغل اسمي أو يفتكر إن سكوتي معناه إني مش فاهم اللي بيحصل.
والد العروسة سكت، وطلب من المحامي نسخة من المستندات علشان يراجعها مع مستشاريه القانونيين.
المحامي وافق، وسجل استلام النسخة رسميًا.
أما أنا، فكنت لسه مستني رد واحد بس.
رد ابني.
قربت منه، وقلت له
تعالى يا ابني، عايز أتكلم معاك.
بص لعروسته، لكنها شدت إيده وقالت له
ما تروحش في حتة. هو عايز يضغط عليك علشان تسيبني.
الكلمة دي كانت كفيلة تخليني أفهم إن ابني مش بس ساكت، لكنه بدأ يتسحب لصراع أكبر من قدرته على التعامل معاه.
قلت له
أنا مش بطلب منك تسيب مراتك، ولا بطلب منك تختار بيني وبينها. أنا بطلب منك تبص لأمك وتقول لي هل اللي حصل ده مقبول؟
ابني بص ناحية أمه.
كانت واقفة جنبي، لابسة بدلتي فوق فستانها، وشعرها القصير الخفيف ظاهر من تحت الباروكة اللي رجعت لبستها بصعوبة.
قال بصوت واطي
لأ يا بابا، مش مقبول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *