في فرح ابني

وكان بېخاف إن أي خلاف بينهم ېهدد الجواز، خصوصًا بعد ما اتحدد موعد الفرح واتدفعت المصاريف.
قال
امبارح، لما شوفتها بتقلع الباروكة، اټصدمت. كنت عايز أوقفها، بس فضلت أفكر في الناس وفي الفرح وفي اللي ممكن يحصل بعد كده. وفي ثواني، اخترت أسكت. أنا عارف إن مفيش مبرر للي عملته.
سألته
وإنت دلوقتي شايف إيه؟
قال
شايف إني خذلت أمي. وشايف إني كنت خاېف أخسر جوازي أكتر من خۏفي على كرامتها.
قلت له
وده اللي لازم تفكر فيه كويس. الجواز مش معناه إنك توافق على كل حاجة شريكة حياتك تعملها، حتى لو كانت غلط. والجواز مش معناه كمان إنك تسيب أمك تتعرض للإهانة علشان تحافظ على صورتك قدام الناس.
سكت شوية، وبعدها سألني
طيب، هتعمل إيه في موضوع الاتفاق التجاري؟
قلت له
الملف هيتراجع قانونيًا، وأي قرار هيتاخد بناءً على المستندات. مش هظلم حد، ومش هسمح لحد يضغط عليَّ علشان أوافق على حاجة مش مقتنع بيها.
هز راسه وقال
أنا مش هطلب منك تتدخل علشان خاطرها.
وبعدها سألني بصوت متردد
ممكن أشوف ماما؟
قلت له
دي أمك يا ابني. تقدر تشوفها، لكن ما تتوقعش إنها هتنسى اللي حصل لمجرد إنك قلت آسف.
دخل لأوضتها، وفضل معاها وقت طويل.
ما سمعتش كل الكلام اللي دار بينهم، لكنني سمعت صوته وهو بيعيط، وسمعت مراتي بتقوله
أنا بحبك، بس لازم تتعلم إن الحب من غير احترام ما يكفيش.
بعد أسبوع، المحامي شريف خلص المراجعة الأولية للمستندات.
اتضح إن فيه بالفعل مفاوضات تجارية تمت من خلال الشركة الوسيطة، وإن بعض الخطابات اتقدمت بطريقة أوحت بوجود موافقة من مجموعتي الاستثمارية، رغم إن الموافقة النهائية ما صدرتش.
لكن المراجعة ما أثبتتش إن العروسة نفسها وقعت على المستندات أو إنها كانت على علم بكل تفاصيلها.
أما والدها، فقدم توضيحات ومستندات إضافية، وطلب مراجعة قانونية مستقلة للموضوع.
وبناءً على ده، أوقفنا الاتفاق مؤقتًا، وطلبنا استكمال الإجراءات الرسمية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ما استخدمتش نفوذي علشان أدمّر شغل حد، وما أعلنتش اټهامات ما نقدرش نثبتها.
لكنني رفضت أوقّع على أي اتفاق مش واضح.

وبعد أيام، اكتشفنا إن الشركة الوسيطة كانت قد أرسلت مراسلات متناقضة لأكثر من طرف، وإنها بالغت في وصف مستوى الموافقات اللي حصلت عليها.
الموضوع اتنقل للمراجعة القانونية، وكل طرف بقى مسؤول عن توضيح دوره.
أما والد العروسة، فاضطر يواجه شركاءه ويعيد ترتيب تعاملاته، بعدما كان بيقدم الصفقة باعتبارها شبه محسومة.
العروسة نفسها ما اتوجهش لها اتهام قانوني لمجرد إنها بنت صاحب الشركة أو بسبب اللي حصل في الفرح، لكن علاقتها بعيلتنا اتغيرت تمامًا.
ولأول مرة، بقت مضطرة تواجه نتيجة تصرفاتها بعيدًا عن المظاهر اللي كانت بتعتمد عليها.
بعد مرور أسبوعين، طلب ابني يقابلني أنا ومراتي.
جه البيت، وقعد قدامنا، وبعد صمت طويل قال
أنا قررت أوقف الجواز لحد ما أفهم إذا كنت أقدر أكمل في العلاقة دي ولا لأ.
مراتي بصت له بقلق، وسألته
إنت متأكد إن ده قرارك إنت، مش قرار علشان ترضينا؟
رد عليها
أيوه يا ماما. أنا مش بعمل كده علشان بابا زعلان، ولا علشان أخاف من خسارة الفلوس. أنا بعمل كده علشان اكتشفت إني داخل على جواز وأنا خاېف أتكلم، وخاېف أختلف، وخاېف أقول إن فيه حاجة غلط.
وبعدها أضاف
أنا كنت فاكر إن أهم حاجة إن الفرح يتم، وإن الناس تفضل تتكلم عننا كويس. لكن لما شوفتك امبارح، فهمت إن كل المظاهر دي مالهاش قيمة لو أنا مش قادر أحمي كرامة أقرب الناس ليا.
مراتي دمعت عينيها، لكنها ما استعجلتش في مسامحته.
قالت له
أنا مش عايزاك تاخد قرار متسرع. لو هتكمل، لازم تكون فاهم إن الاحترام مش حاجة بتتفاوض عليها. ولو هتنهي العلاقة، لازم تكون مقتنع إن ده الصح ليك، مش مجرد رد فعل على اللي حصل.
هز راسه وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *