في فرح ابني

تحت أمرك يا فندم.
عروسة ابني بصت له بسرعة، وبعدها بصت لي.
لأول مرة، حسيت إنها بدأت تشك إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة عائلية.
والحقيقة إن الفندق ده كان أول خيط في الحكاية كلها.
قبل الفرح بشهرين، كنت قاعد في مكتبي لما المحامي شريف دخل عليَّ، ووشه كان جاد بشكل خلاني أقفل الملف اللي قدامي.
قال لي
في موضوع لازم حضرتك تعرفه قبل ما توافق على أي التزامات جديدة تخص ابنك.
سألته خير يا شريف؟
فتح حقيبته وطلع مجموعة أوراق، وبعدها قال
فاكر لما حضرتك طلبت مني أراجع بعض المستندات الخاصة بالشركة المالكة للفندق؟
قلت له أيوه، كنت عايز أتأكد من بعض التفاصيل قبل ما نحول باقي مستحقات الفرح.
رد عليَّ المراجعة كشفت حاجة مش طبيعية. فيه شركة بتتواصل مع إدارة الفندق من خلال وسيط، وبتحاول تستغل ترتيبات الحفل علشان تمرر التزامات مالية باسم طرف تاني. ولما تتبعتنا الأوراق، لقينا اسم عيلة العروسة ظاهر في الموضوع.
ساعتها حسيت إن فيه حاجة غلط.
أنا طول عمري رجل أعمال، وبعرف إن الفلوس ساعات بتجمع الناس، وساعات بتكشف حقيقتهم. لكن عمري ما تخيلت إن ليلة فرح ابني ممكن تكون مرتبطة بمحاولة استغلال مالي.
طلبت من شريف يتأكد من كل ورقة، ومن كل توقيع، ومن كل تحويل.
وبعد أسابيع من المراجعة، ظهرت الحقيقة.
العروسة وأسرتها كانوا بيتفاوضوا مع شركة بتسعى للحصول على امتيازات تجارية داخل الفندق، وكانوا بيحاولوا يستخدموا اسم ابني وعلاقتهم العائلية بيا علشان يضمنوا إن الصفقة تتم من غير مراجعة كافية.

والأخطر من كده، إن فيه مستندات اتقدمت توحي إن عندهم موافقة مبدئية مني، مع إني ما وقعتش على أي موافقة نهائية.
لكن كان لازم أتأكد إن ابني عارف ولا لأ.
واجهته قبل الفرح بأيام، وسألته بشكل مباشر
إنت تعرف أي حاجة عن اتفاق تجاري بين عيلة خطيبتك وإدارة الفندق؟
بص لي باستغراب وقال
لأ يا بابا. أنا كل اللي أعرفه إن والدها عنده شغل، وإنهم بيتكلموا عن استثمارات جديدة.
صدقت إنه ممكن يكون مش عارف التفاصيل، وقررت ما أتهمش حد قبل ما تكون معايا أدلة واضحة.
لكنني كنت محتاج أشوف بعيني طريقة تعامل العروسة مع الناس اللي مالهمش مصلحة عندها.
كنت عايز أعرف هل هي فعلًا بنت اتربت على الاحترام، ولا إن كل اللي شاغلها هو الفلوس والمظاهر؟
والنهارده، لما شفتها بتتعمد إهانة ست مريضة بالسړطان، فهمت إن المشكلة مش مجرد صفقة مشپوهة.
المشكلة إن الإنسان اللي ابني اختاره شريكة لحياته، كان مستعد يهين أمه علشان يضحك الناس!
رجعنا للحظة اللي إحنا فيها جوه القاعة.
المحامي شريف حط المستندات على ترابيزة صغيرة، وبدأ يرتبها قدام مدير الفندق.
العروسة كانت بتحاول تحافظ على هدوئها، لكنها سألت بحدة
هو حضرتك جايب محامي في فرحي ليه؟ وإيه علاقة الفندق بكل اللي بيحصل؟
رد المحامي بهدوء
أنا هنا بناءً على طلب موكلي، علشان أوضح بعض الوقائع المتعلقة بمستندات تجارية تم تداولها مؤخرًا. ومش من اختصاصي أتهم أي شخص من غير دليل.
الكلام ده ضايقها أكتر، لأنها كانت متوقعة إني أزعق وأفقد أعصابي، فتقدر تصور نفسها قدام الناس على إنها الضحېة.
لكن أنا كنت هادي.
طلعت أول ورقة من الملف، ورفعتها قدام مدير الفندق.
قلت
دي نسخة من عقد إدارة الفندق. ودي مستندات تثبت إن الشركة اللي بتدير الفندق مملوكة لمجموعتي الاستثمارية، وإن قرار الموافقة على الاتفاق التجاري اللي اتقدم باسم شركتي ما صدرش مني.
القاعة بدأت تهمهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *