في كل يوم بعد الظهر
في كل يوم بعد الظهر، كانت مريم ذات ال 16 عاماً تمشي في شوارع حي الحسين المزدحمة، حاملة على رأسها بثبات قفصاً كبيراً مملوءاً بالبرتقال والموز الطازج.
كانت تبيع الفاكهة لأنه لم يكن لديها خيار آخر.
في الوقت الذي كانت فيه البنات في نفس سنها يجلسن في الفصول الدراسية يستعدون للامتحانات، كانت مريم تتنقل من زبون لآخر لمجرد أن تجمع جنيهاً فوق آخر لتعود به إلى البيت.
كانت مرت أبيها قد أخبرتها أن التعليم لم يعد مهماً، وأنه يجب عليها أن تبدأ في الإسهام في مصاريف البيت.
لذا، كانت مريم تتولى كل صباح ترتيب الفاكهة، وفي الظهيرة تخرج إلى الشوارع لبيعها.
ولكن كان هناك شيء واحد تفعله مريم دائماً أثناء عملها كانت تغني.
علمتها أمها أغنية قديمة عندما كانت صغيرة. لم تعد مريم تتذكر من أين تعلمتها أمها، كل ما تذكره هو جلوسها بجوار أمها في مطبخهما الصغير، بينما كانت الأم تغني نفس الأغنية كلما طبخت.
في ذلك اليوم، وقفت مريم بجانب الطريق السريع في منطقة شبرا، وبدأت تغني بصوت خفيض وهي ترتب البرتقال في القفص.
لم تكن تعلم أن هناك من يستمع إليها.
كانت هناك سيارة سوداء فارهة قد توقفت للتو عند إشارة المرور.
وداخل السيارة، كانت تجلس سيدة أعمال مصرية ثرية تُدعى المهندسة نادية.
بمجرد أن سمعت الأغنية، صړخت فجأة في سائقها أن يتوقف جانباً!
نظر إليها السائق في دهشة، لكن الست نادية كانت تحدق بذهول في فتاة الفاكهة الصغيرة، وسرعان ما أنزلت زجاج السيارة.
استمرت مريم في الغناء، ووصلت إلى المقطع الذي كانت أمها تغنيه لها دائماً.
تغيرت ملامح الست نادية تماماً.. كانت تعرف هذه الأغنية جيداً! ولم تكن تعرفها فحسب… بل كانت تعرف بالضبط من علّمها لمريم.
نزلت الست نادية بسرعة من السيارة ومشت نحوها.
توقفت مريم عن الغناء عندما رأت السيدة الأنيقة تقف أمامها، وظلت الست نادية تنظر إليها لثوانٍ طويلة، ثم سألتها بصوت مرتعش
مين اللي علمك الأغنية دي؟
ابتسمت مريم ببراءة وقالت
أمي.
سكتت السيدة فجأة وعيناها تفيضان بالدموع… لأن آخر مرة سمعت فيها هذه الأغنية، كانت أم مريم هي من تغنيها. وكانتا الست نادية تبحث عن تلك السيدة منذ سبعة عشر عاماً!
وقفت مريم صامتة بجانب قفص الفاكهة، لم تستطع أن تفهم لماذا تنظر إليها هذه السيدة الثرية وكأنها