في فرح ابني
سألته طيب ليه سكت؟
ما ردش.
قلت له
عارف يا ابني، أنا كنت فاكر إن تربيتي ليك هتخليك تعرف إن فيه مواقف السكوت فيها مش حياد. فيه مواقف السكوت فيها بيبقى خذلان للإنسان اللي محتاجك.
عينيه دمعت، لكنه فضل واقف مكانه.
وفجأة، العروسة اڼفجرت في الكلام
كفاية بقى! هو إنتوا هتفضلوا تحاسبوني طول العمر على حاجة بسيطة؟ أنا عملت كده علشان أخلي الجو مرح، مش علشان أجرحها! وبعدين هي لو مش عايزة حد يشوفها من غير شعر، ما كانتش حضرت الفرح من الأساس!
مراتي شهقت من الصدمة.
أما أنا، فحسيت إن كل كلمة بتقولها بتكشف أكتر عن الطريقة اللي بتفكر بيها.
قلت لها
يعني في رأيك، الست المړيضة لازم تحرم نفسها من فرحة ابنها علشان ترتاحي إنتِ؟
ردت بعناد
أنا ما قلتش كده، لكن ما ينفعش كل حاجة تتحول لمأساة!
مراتي رفعت إيدها ومسحت دموعها، وقالت
أنا كنت جاية أفرح بابني. كنت مستحملة تعبي علشان أشوفه سعيد. ما كنتش أعرف إن وجودي هيبقى عبء عليه.
ابني اتحرك أخيرًا ناحية أمه.
قال ماما، أنا آسف.
لكن مراتي ما مدتّش إيدها له زي كل مرة.
بصت له بحزن وقالت
أنا سامعاك يا ابني. بس أنا محتاجة أفهم إزاي قدرت تشوفني في الموقف ده وما تتحركش.
الكلام ده خلّاه يعيط.
ولأول مرة، بدأ يستوعب إن كلمة آسف مش كفاية تمسح اللي حصل.
بعد دقائق، طلبت من مدير الفندق إنه يوقف الموسيقى ويعلن للمعازيم إن الحفل هينتهي بدري بسبب ظرف عائلي طارئ.
ما طلبتش منه يطرد العروسة، ولا أهانتها قدام الناس، ولا خليت حد يهتف ضدها.
أنا كنت عايز أنهي الليلة من غير ما أكرر نفس الغلط اللي هي عملته مع مراتي.
لكن قبل ما نتحرك، العروسة وقفت قدامي وقالت
إنت كده بتدمر حياتي! كل الناس هتتكلم عني، وصوري هتنتشر، وشغلي وعلاقاتي هيتأثروا!
بصيت لها وقلت
أنا ما طلبتش من حد ينشر صورك، وما هسمحش لحد يصور مراتي وهي في الحالة دي. ولو حد صورها من غير موافقتها، هنتعامل مع الموضوع بالطريقة القانونية المناسبة. لكن إنتِ محتاجة تفهمي إن سمعتك مش مسؤوليتي لوحدي، وإن تصرفاتك ليها نتائج.
وبعدها بصيت للمعازيم وقلت
من فضلكم، اللي صور أي جزء من الموقف، ما ينشرش صور مراتي أو فيديوهاتها من غير موافقتها. الست دي مريضة، ومن حقها تحافظ على خصوصيتها وكرامتها.
ناس كتير هزوا راسهم بالموافقة، وبعضهم اعتذر لمراتي عن إنه وقف متفرجًا.
واحدة من قريبات العروسة قربت منها وقالت
أنا آسفة يا طنط. أنا كان لازم أتكلم من أول لحظة.
مراتي ردت بابتسامة حزينة
ربنا يسامحنا كلنا.
الجملة دي خلتني أبص لها بإعجاب وألم في نفس الوقت.
حتى وهي مچروحة، ما كانتش بتدور على الاڼتقام.
خرجنا من القاعة أنا ومراتي، وابني مشي ورانا بخطوات مترددة.
في العربية، مراتي كانت ساكتة، وباصّة من الشباك.
حاولت أمسك إيدها، فمسكت إيدي بقوة وقالت
هو ابني اتغير للدرجة دي؟
ما عرفتش أرد.
بعد شوية، قالت
أنا مش زعلانة من الباروكة. دي حاجة ممكن تتعوض. أنا زعلانة من نظرة الناس، ومن إحساسي إني بقيت ضعيفة قدامهم، ومن ابني اللي ما عرفش يحميني.
قلت لها
إنتِ مش ضعيفة يا حبيبتي. إنتِ أقوى مننا كلنا. واللي حصل النهارده ما يقللش منك، هو بس ورّى كل واحد فينا حقيقة نفسه.
وصلنا البيت، وساعدتها تطلع أوضتها وتستريح.
وقبل ما أخرج، نادتني وقالت
ما تخليش اللي حصل يخلّيك تكره ابنك. هو غلط، بس أنا لسه أمه.
وقفت عند الباب، وبصيت لها طويلًا.
حتى بعد الإهانة، كانت بتفكر في ابنها.
قلت لها
أنا مش هكرهه. لكن مش هقدر أتعامل معاه كأن مفيش حاجة حصلت.
تاني يوم الصبح، ابني جه البيت لوحده.
كان واضح إنه ما نامش طول الليل. عينيه حمرا، ووشه شاحب، ووقف قدامي وقال
بابا، أنا عارف إن اعتذاري مش كفاية. بس أنا عايز أشرح لك ليه سكت.
سيبته يتكلم.
قال إنه خلال الشهور اللي فاتت، كان كل ما يعترض على تصرف من تصرفات خطيبته، كانت بتتهمه إنه مش قادر يواكب مستوى حياتها، وإنه لولا مساعدتي المادية ما كانش هيقدر يوفر لها الحياة اللي بتحلم بيها.