ربطني من رجلي

 

قفلت الكشكول وضمّيته لصدري

 

ما كنتش عارفة المستقبل مخبي لي إيه

 

وما كنتش عارفة إذا كنت هقدر أرجع أمشي بشكل طبيعي ولا قد إيه هحتاج وقت عشان أتعافى

 

لكن لأول مرة ما كنتش محتاجة أعرف كل الإجابات عشان أكمل

 

كنت محتاجة بس أعيش النهارده

 

وبكرة لما ييجي هفكر فيه

 

### بعد سنة كاملة

 

عدت سنة على اللي حصل

 

سنة فيها جلسات علاج وأيام صعبة وخطوات صغيرة وقرارات ما كانتش سهلة

 

وفي ذكرى اليوم اللي دخلت فيه المستشفى لأول مرة صحيت بدري وفتحت الشباك

 

الشمس كانت طالعة والشارع بدأ يصحى على أصوات البياعين والعربيات

 

عملت لنفسي كوباية شاي وقعدت جنب الشباك

 

ما كنتش نسيت

 

مستحيل أنسى

 

لكن الذكرى ما بقتش بتتحكم في كل لحظة من حياتي زي الأول

 

بقيت أعرف أحكي اللي حصل من غير ما أحس إني لازم أعتذر عن كل دمعة نزلت مني

 

وبقيت أعرف أقول لأ من غير ما أشرح ألف سبب

 

وبقيت فاهمة إن الحب الحقيقي مش إنك تستحمل الأذى عشان تحافظ على البيت

 

الحب مش خوف

 

والجواز مش تصريح لحد إنه يتحكم في جسمك أو حياتك

 

ولو كنت أقدر أرجع بالزمن وأتكلم مع مريم القديمة كنت هقول لها

 

«إنتِ مش السبب في اللي حصل لك إنتِ مش مطالبة تثبتي إنك تستاهلي المعاملة الكويسة وإنتِ مش مضطرة تفضلي في مكان بيأذيكي عشان الناس ما تتكلمش»

 

بعد الظهر سارة جت تزورني ومعاها كعكة صغيرة

 

قالت وهي بتحطها على الترابيزة

 

«إيه رأيك نحتفل؟»

 

ضحكت

 

«نحتفل بإيه؟»

 

قالت

 

«بإنك لسه هنا وإنك كل يوم بتتعلمي تعيشي من جديد»

 

بصيت لها وابتسمت

 

ما احتفلناش بالحكم

 

ولا باللي حصل لحسام

 

ولا حتى بالفلوس اللي قدرت أسترد جزءًا منها

 

احتفلنا بيا أنا

 

بالست اللي فضلت تحاول رغم إنها كانت خايفة

 

بالست اللي طلبت المساعدة لما احتاجتها

 

وبالست اللي فهمت أخيرًا إن حياتها مش لازم تنتهي عند أسوأ حاجة حصلت لها

 

وفي آخر اليوم رجعت قعدت جنب الشباك وفتحت الكشكول

 

كتبت

 

«فيه ناس بتفتكر إن أقوى انتقام إنك تشوف اللي أذاك بيتوجع لكن الحقيقة إن أقوى انتصار إنك توصل لمرحلة ما تبقاش محتاج تراقب حياته ولا تستنى اعتذاره ولا تتمنى له حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *