ربطني من رجلي
كتبت له ردًا قصيرًا
«أنا مش محتاجة أنكر الأيام الحلوة عشان أعترف إنك أذيتني لكن اللي حصل غيّر حياتي وأنا اخترت أكمل بعيد عنك من فضلك احترم قراري وما تتواصلش معايا بشكل مباشر»
وبعدها أرسلت الرسالة للمحامية للاحتفاظ بها ضمن سجل التواصل بيننا واتبعت نصيحتها بخصوص أي تواصل مستقبلي
ما دخلتش في جدال
وما طلبتش منه يشرح
وما استنيتش منه يرد
لأن فيه أبواب لما بتتقفل مش لازم نفضل واقفين قدامها نستنى اللي وراها يفتح لنا
### البيت الصغير اللي بدأت فيه من جديد
بعد فترة قدرت أستأجر شقة صغيرة قريبة من سارة
ما كانتش شقة فخمة
أوضة وصالة ومطبخ صغير وشباك بيدخل منه نور الشمس الصبح
لكن أول ما دخلتها حسيت بحاجة ما حسيتهاش من سنين
الهدوء
ما كانش فيه حد هيزعق عشان الأكل اتأخر
ولا حد هيفتش في ملامحي عشان يعرف أنا زعلانة ليه
ولا حد هيهددني إنه هيطردني من بيتي لو ما نفذتش كلامه
كنت لسه بتابع علاجي ولسه فيه أيام صعبة لكن بقيت أرتب يومي على حسب قدرتي واحتياجاتي
سارة ساعدتني أجهز الشقة وجابت لي ستارة بسيطة لونها أبيض
ولما علقتها قالت لي
«كده البيت بقى بيتك بجد»
ضحكت وقلت
«هو كان ناقصه ستارة عشان يبقى بيتي؟»
قالت وهي بتضحك
«لأ كان ناقصه إنك تحسي إنك صاحبة القرار فيه»
الجملة دي فضلت في دماغي
لأنها كانت الحقيقة
أنا ما كنتش محتاجة بيت كبير ولا فلوس كتير عشان أبدأ
كنت محتاجة مكان آمن أقدر أتنفس فيه من غير خوف
وبدأت أتعلم حاجات كنت مأجلاها من سنين
رجعت أقرأ
وبقيت أكتب يومياتي
وكل ما أقدر كنت أساعد سارة في شغلها من البيت
ما رجعتش لحياتي القديمة
أنا كنت ببني حياة جديدة تناسبني أنا
وفي يوم كنت قاعدة جنب الشباك بكتب في كشكول صغير
كتبت أول جملة
«أنا مريم والنهارده مش هحكي عن الراجل اللي أذاني هحكي عن الست اللي قدرت تقوم بعد ما افتكرت إن حياتها انتهت»
وقفت لحظة وبعدين كملت
«أنا خسرت طفل كنت بحلم أشيله بين إيديا وخسرت جواز كنت فاكرة إنه هيكمل العمر كله وخسرت إحساسي بالأمان لفترة طويلة لكني ما خسرتش حقي في إني أعيش من جديد»