ربطني من رجلي
قال لي إن حالتي محتاجة متابعة وإن إصابة العمود الفقري لازم تتقيم بعناية وإن مفيش أي ضمان إني هرجع لحركتي الطبيعية بسرعة
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحتي
سألته بصوت مبحوح
«يعني ممكن ما أمشيش تاني يا دكتور؟»
قعد جنبي وقال
«لسه بدري نحكم يا مريم لكن عندك إصابة خطيرة ومحتاجة علاج وتأهيل ومتابعة منتظمة أهم حاجة دلوقتي إنك ما تحمليش نفسك أي مجهود وتلتزمي بتعليمات الفريق الطبي»
غمضت عيني
كنت خايفة من المستقبل
خايفة من الوجع
خايفة من فكرة إني أبدأ حياتي من الصفر وأنا مش عارفة حتى هقدر أقف على رجلي تاني ولا لأ
لكن وسط الخوف ده كله كان فيه إحساس جديد بيكبر جوايا
إني مش هرجع معاه
حتى لو اضطريت أبدأ من الصفر فعلًا
الدكتور كمل كلامه
«وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها إحنا سجلنا أقوالك بناءً على طلبك ولو حابة تتواصلي مع الجهات المختصة أو تطلبي مساعدة اجتماعية من المستشفى هنوضح لك الخيارات المتاحة»
هزيت راسي
«أنا عايزة أعمل محضر»
حسام كان لسه موجود وسمعني
صرخ
«إنتِ بتقولي إيه يا مريم؟!»
بصيت له
«بقول إني هعمل محضر»
قرب خطوتين لكنه وقف لما شاف الممرضة بتتحرك ناحيته
«إنتِ فاهمة إنك كده بتضيعي جوازنا؟»
قلت
«جوازنا انتهى يا حسام يوم ما قررت إنك ترفع إيدك عليا وتعلقني من رجلي»
قال بصوت غاضب
«أنا جوزك!»
رديت عليه
«وأنا مش ملكك»
سكت المكان كله
حتى حماتي اللي كانت طول الوقت بتدافع عنه ما قالتش كلمة
الدكتور طلب منه يخرج عشان أقدر أرتاح وأتكلم بحرية
المرة دي حسام خرج فعلًا
لكن قبل ما الباب يتقفل بص لي وقال
#مشيره_محمد
«هتندمي على اليوم اللي وقفتي فيه ضدي»
كنت زمان بخاف من الجملة دي
كنت بقعد بعدها بالساعات أفكر إزاي أرضيه وإزاي أمنع الخناقة الجاية
أما المرة دي فبصيت له وقلت
«أنا ندمت على كل يوم سكت فيه عن حق نفسي»
الباب اتقفل
وأنا فضلت أعيط
مش عشان هو مشي
لكن عشان لأول مرة من سنين حسيت إن فيه فرصة أعيش من غير ما أستنى غضبه في كل لحظة
### اللي اكتشفته عن الفلوس