اهي اخت جوزي
ساندت بكتفي على بلاط الحمام الساقع، وأنا حاسة إن الهوا اتسحب فجأة من صدري، مش قادرة أتنفس ولا قادرة أستوعب. البيت؟ بيت بابا وماما اللي اتربينا فيه؟! البيت اللي أحمد قنعني من سنتين إنه بيقع ولازم يتباع بأبخس تمن عشان نسد ديون وهمية، وإنه هو نفسه مش لاقي حتة يعيش فيها واضطر ياخد الشقة دي إيجار جديد بأعجوبة عشان يتجوز فيها؟
! الشقة الواسعة دي، اللي في أرقى منطقة، اللي دخلتها برجليا النهاردة وريحة طفولتي وعفش أمي القديم مالي أركانها بعد ما اتقال لي إنه اشترى عفش جديد بالتقسيط؟! صوت أحمد كان طالع من سماعة التليفون باين فيه التوتر والړعب وطي صوتك يا ندى ېخرب بيتك!
إنتِ مچنونة؟! البت جوه في الشقة، افرضي خرجت وسمعتك ولا حست بحاجة؟! ندى ردت ببرود مقزز وهي بتلعب في مفاتيح عربيتها على التربيزة متخافش يا سيدي، دي جوه في الحمام بتغسل وشها بعد ما خلصت المطبخ زي الشاطرة، وبعدين حتى لو سمعت، هي هبلة وهتصدق أي كلمتين هتقولهم ليها بدمعتين من بتوعك.
المشكلة مش في سارة خالص، المشكلة في المحامي اللي اتصل بيا وقالي إن إعلان الوراثة المزور اللي عملته ممكن يتكشف لو سارة راحت تسأل في البنك عن حسابات أبوك المقفولة! أحمد زعق في التليفون قولتلك مليون مرة متدخليش في حوارات المحامين!
أنا مظبط كل حاجة مع الراجل ده من يوم مۏت الحج، سارة أصلاً مسلّماني كل الورق وماضية لي توكيل عام رسمي بعد مۏت أمي عشان أخلصلها معاشها، الورقة دي في جيبي من سنتين ونايمة في العسل فاكرة أخوها حبيبها بيحميها!
ندى نفخت وقالت وهي بتبص لأختها وأمها اللي كانوا بيسمعوا ويهزوا في روسهم بتأييد المهم يا أحمد، مش هنفضل على أعصابنا كده.. إنت لازم ترجع بدري النهاردة، المحامي جاي العصر ومعه عقود البيع النهائي بتاعة الشقة التانية اللي في الدقي، لازم توقّع وتخلص، ومن هنا لبكرة الصبح تكون سارة دي برة حساباتنا، ورميت لها القرشين اللي اتفقنا عليهم عشان تسكت وتأجر لها أوضة تعيش فيها وتتلم بقى ومترجعش تطلب حاجة!
أحمد قفل السكة بسرعة وهو بيقولها نص ساعة وهكون عندكم.. اتأكدي بس إنها مشكتش في حاجة، خليها تعملنا أكل بالمرة قبل ما تمشي، مش معقول نطلب أكل دليفري وندفع ډم قلبنا وهي موجودة ببلاش! الخط قطع، وصوت ضحكات ندى وأمها وأختها رجع يملى الصالة من تاني، ضحك واطي وفحيح عقارب بياكلوا في لحمي وأنا واقفة ورا الباب، مكلومة ومکسورة، بس لأول مرة من سنين.