اهي اخت جوزي
. عينيا نشفت من الدموع. الدموع اللي نزلت في الأول كانت على شوية مواعين وكلمتين جارحين، لكن اللي سمعته ده مكانش إهانة.. ده كان خېانة ډم. ده كان غدر من أقرب إنسان ليا في الدنيا، الشخص اللي كنت بضحي بأي حاجة عشانه، الأخ اللي كنت بنام جعانة وأسيبله منابي عشان يكمل دراسته، الأخ اللي وقفت جنبه لما الدنيا كلها قفلت في وشه، طالع في الآخر حية سارقة شقا أبويا وأمي، وعاملني مجرد عقبة لازم يخلصوا منها ويسكتوها بفتات!
غمضت عيني، وأخدت نفس طويل وعميق حسيت بيه بېحرق قفصي الصدري. ضربات قلبي كانت سريعة جداً، بس الغريب إن الرعشة اللي في إيدي وقفت. البرود اللي دخل جوة عروقي خلاني أفكر في كسر من الثانية لو طلعت دلوقتي وصوتت وواجهتهم، هيحصل إيه؟ هينكروا.
أحمد معاه توكيل عام رسمي مني، ومعاه الورق كله، وأنا في بيتهم، تلات ستات وأحمد جاي في السكة، لو اتخانقت هيطردوني بالهدوم اللي عليا ومش هملك ضدهم إثبات واحد! القانون مش بيحمي المغفلين، وأنا كنت مغفلة باسم الأخوة والمشاعر!
فتحت الحنفية في الحمام على الآخر عشان أعمل صوت، وغسلت وشي بمية تلج، وبصيت لنفسي في المراية.. شوفت سارة تانية خالص. مش سارة الطيبة الغلبانة اللي پتخاف على زعل الناس، شوفت واحدة اتسرقت حياتها وواقفة على حافة الهاوية، ولازم ترجع حقها بإيديها وسنانها.
قفلت المية، نشفت وشي بالمنشفة بهدوء تام، ورسمت على وشي نفس ابتسامة البراءة والكسوف اللي متعودين يشوفوها مني، وفتحت الباب وخرجت. أول ما طلعت، ندى بصتلي بعينين متفحصة، وأختها هبة خبت تليفونها ورا ضهرها بسرعة. ندى قالت بنبرة فيها تمثيل رخيص إيه يا سارة يا حبيبتي، اتأخرتي جوة ليه؟
كنت لسه هقول لهبة تقوم تبص عليكي. قربت منهم، وصوتي كان هادي جداً، مستقر لدرجة إني نفسي استغربت إزاي قادرة أتكلم كده لا أبداً يا ندى، بس بطني وجعتني شوية من المجهود، وكنت بغسل وشي. الحمد لله المطبخ فلة، خلصت المواعين والبوتاجاز كمان.
أم ندى مسكت فنجان القهوة وقالت بابتسامة صفرا تملى وشها تسلم إيدك يا سارة يا بنتي، ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. والله إنتِ زي البلسم في البيت ده، وندى ملهاش غيرك يشيل عنها. بلعت المرار اللي في حلقي وقلت طبعاً يا طنط، هو أنا ليا مين غير أحمد وندى يعني؟