اهي اخت جوزي
هاتوا لي الشنطة دي، وحرزوا التليفونات كلها، واجمعوا كل ورقة في الصالة دي! العساكر بدأوا يلموا الملفات والأجهزة، والضابط شاور للعسكري ياخد أحمد، وهو ماشي أحمد بصلي ودموعه نزلت حقيقية المرة دي، صوت فيه رجاء يكسر النفس سارة.. عشان خاطر بابا وماما، متودينيش في داهية!
افتكرت لما كنت بصحى بالليل أغطيه وأنا صغيرة، افتكرت لما بابا ماټ وإحنا واقفين في المقاپر بنعيط في حضڼ بعض وهو بيقاسم معايا رغيف العيش ويقولي إنتِ بنتي مش أختي. بس هل الأخ بيخون بالشكل ده؟! هل الأخ بيبيع أخته ويسيبها تعاني في الفقر عشان يتمتع هو ومراته بفلوس الحړام؟
! بصيت في عينيه وقلت بصوت حاسم خالي من أي رحمة إنت اللي قولت عليا في إعلان الوراثة إني مېتة يا أحمد.. خلاص، اعتبرني مېتة بجد. والمېت مبيسامحش اللي سرق كفنه! الضابط شده من كتفه ونزل بيه السلم، وندى أول ما شافت جوزها نازل متبهدل، بدأت تصوت وتخبط على راسها، والبوليس أمرها هي وأختها وأمها يلبسوا طرحهم ويتحركوا معاهم للقسم عشان يتعملهم محضر استجواب واشتراك في التزوير.
الشقة فضيت فجأة.. المكان اللي كان مليان صړيخ ومؤامرات وضغط أعصاب، رجع له هدوء غريب وموحش. قعدت على أول كرسي قابلني في الصالة، وحسيت إن رجليا الاتنين مش قادرات يشيلوني. كأن كل طاقتي خلصت، كل القوة اللي استجمعتها عشان أواجههم اتبخرت، واڼفجرت في عياط هستيري ومرير.
المستشار كمال قعد على الكرسي اللي قصادي، وجابلي كباية مية من المطبخ، وحطها في إيدي وقال بنبرة هادية كلها حكمة اشربي يا سارة.. اشربي يا بنتي وخدي نفسك. إنتِ النهاردة كتبتي لنفسك عمر جديد. لو مكنتيش اتصرفتي بالذكاء ده وسمعتي المكالمة، كان زمانك بكرة الصبح في الشارع، وأخوكي هارب برة مصر بالتمانين مليون جنيه بعد ما المستثمر يشتري العمارة ويهدها!
مسحت دموعي بإيدي اللي كانت لسه بترتعش أنا مش مصدقة يا عمو كمال.. مش قادرة أستوعب إن أحمد يعمل فيا كده. ليه؟! ده أبويا مكانش بيفرق بينا في جنيه واحد! ده حتى وهو بېموت، وصاه عليا وقاله سارة أمانتك يا أحمد.
يقوم يبيعني عشان شوية فلوس ومراته تشغلني خدامة وتضحك عليا؟! المستشار كمال اتنهد تنهيدة طويلة وبص للسقف الطمع يا بنتي.. الفلوس لما بتعمي القلوب بتخلي الأخ ياكل لحم أخوه. أبوكي الله يرحمه كان راجل طيب زيادة عن اللزوم، ومكنش متخيل إن ابنه الوحيد هيطلع بالسوء ده، عشان كده كان كاتبلي وصية سرية.