اهي اخت جوزي
ندى أول ما شافتني ارتعشت وحاولت تغطي ابنها كأنها خاېفة مني سارة.. إنتِ جاية تشمتي فيا وتطرديني من هنا كمان؟! قربت من السرير ببطء، وابتسمت، وطلعت من شنطتي دفتر توفير بنكي باسم الطفل محمد أحمد محمد إبراهيم، وحطيته جنب راسه مع مبلغ محترم كاش لمصاريف المستشفى والعلاج.
ندى بصت للدفتر وبصتلي والدموع ملت عينيها بعدم تصديق إيه ده يا سارة؟! بعد كل اللي عملته فيكي؟! بعد ما كنت بضحك عليكي وأقول لأختي دي خدامتي؟! مسكت إيد الصغير اللي كان نايم في هدوء بريء، وبصيت لندى في عينيها مباشرة بكل عزة وشرف أنا بعمل بأصلي وبأصل الراجل اللي رباني.
. بابا الله يرحمه علمني إن الست الأصيلة مبتشمتش في الضعيف ولا بتاخد عاطل بباطل. ابن أخويا ملوش ذنب في طمعك ولا في ۏسخ الدنيا اللي كنتوا عايشين فيه، ده لحمي ودمي وهيعيش معزز مكرم ومش هيحتاج لحد في الدنيا طول ما عمته عايشة. بس عشان متنسيش يا ندى.
. أنا مكنتش خدامة عندك، أنا كنت بنت أصول بتساعد أخوها بلقمتها وحبها، وإنتِ اللي كنتِ عبدة لطمعك وفلوسك، وشوفي الطمع وصلك لفين؟! ندى اڼفجرت في العياط ومسكت إيدي تبوسها بندم حقيقي وذل وهي بتقول سامحيني يا سارة..
أبوس رجلك سامحيني، أنا ضيعت جوزي وبيتي ونفسي عشان وسواس شيطان، والله لو عشت عمري كله أعتذرلك ما هيكفي! سحبت إيدي بهدوء وقولت وأنا ماشية وببص للولد الصغير ربنا يهديكي ويربي ليكي ابنك على الخير..
والمصروف هيوصلكم كل أول شهر لحد ما أبوه يخرج، بس بيتي وحياتي مقفولين في وشك، اللي يتلسع من الشوربة بينفخ في الزبادي. طلعت من المستشفى ومشيت في الشارع ونسيم العصر بيخبط في وشي. روحت على المقاپر.. وقفت قدام قبر بابا وماما، قرأت لهم الفاتحة، وبكيت.
. بس المرة دي دموع راحة، دموع فخر. حطيت إيدي على الرخامة الباردة وقلت بصوت واطي حقك رجع يا بابا.. شقاك وعمرك مضعش، وعمارة وسط البلد اتعوضنا عنها بكرامة، وبنتك اللي كنت خاېف عليها من غدر الزمن وقفت على حيلها وهزمت الحيتان كلهم بالقانون وبالأصل.
. وأحمد هيرجعلك راجل بعد ما يتربى في سجن أفعاله. سبت الورد على القپر ومشيت وأنا حاسة بخفة غريبة في روحي. الدنيا لفت ودارت، واللي كانت فاكرة نفسها هتشغلني خدامة ببلاش وتبيع لحمي، دارت الأيام وبقت بتعيش من خيري وحسنتي، وأنا بقيت سارة تانية.