اهي اخت جوزي
نزلت مع عمو كمال في عربيته، والطريق للقسم كان كله صمت ممېت. كنت باصة من الشباك على شوارع القاهرة اللي كانت زحمة، الناس رايحة وجاية في حالها، كل واحد وراه حكايته وهمومه، وأنا حكايتي بقت فجأة كابوس مش قادرة أصحى منه.
وصلنا قسم الشرطة. كانت الصالة مقلوبة، وأحمد وندى قاعدين في أوضة التحقيق بيصرخوا في بعض. صوت شتائمهم كان واصل لحد الباب برة. ندى كانت بترميه بالخيانات وهو كان بيسب ويلعن اليوم اللي شافها فيه، وكل واحد فيهم كان مستعد يضحي بالتاني عشان بس الضابط يخفف عنه التهمة.
دخلت مع عمو كمال على رئيس النيابة. قعدت قدام وكيل النيابة، راجل ثلاثيني هادي وصارم، قدامه كل الأحراز والدوسيهات والموبايل اللي فيه التسجيلات. بصلي وقال بصوت هادي آنسة سارة محمد إبراهيم؟ أيوه يا فندم. قوليلي اللي حصل بالظبط، ومن أول يوم أخوكي بدأ يمارس فيه الضغط عليكي بخصوص التركة، ومين اللي كان حاضر ومشارك في إخفاء حقوقك الشرعية.
حكيت كل حاجة.. حكيت من أول يوم ماټ فيه بابا، لما أحمد جه يطبطب عليا وياخد مني التوكيل عشان يخلصلي المعاش، ولما قالي إن الشقة اللي اتربينا فيها بتتباع عشان ديون قديمة لأبويا واكتشفت إنه واخدها لنفسه، وحكيت عن يوم النهاردة، عن المواعين اللي غسلتها في بيت مراته، وعن الكلمتين اللي سمعتهم ورا باب المطبخ، وعن الورق اللي صورته من مكتب بابا في أوضة نومهم.
وكيل النيابة كان بيسمع وبيدون، وعينيه كانت بتتحول من الحياد للڠضب من كمية الخسة اللي في القضية. وفي نص التحقيق، دخل عسكري ووشوش وكيل النيابة، ودخل وراه محامي جديد لابس بدلة غالية جداً وساعته بتلمع، شكله مختلف تماماً عن مدحت التعبان ده!
وكيل النيابة كان بيسمع وبيدون، وعينيه كانت بتتحول من الحياد للڠضب من كمية الخسة اللي في القضية. وفي نص التحقيق، دخل عسكري ووشوش وكيل النيابة، ودخل وراه محامي جديد لابس بدلة غالية جداً وساعته بتلمع، شكله مختلف تماماً عن مدحت التعبان ده!
المحامي الجديد وقف بكبرياء وقال السلام عليكم يا فندم.. أنا الأستاذ حسام البحيري، المحامي الحاضر عن رجل الأعمال فؤاد الغرباوي، وبصفتي ممثل للمشتري حسن النية لعمارة وسط البلد، جاي أقدم طلب بتثبيت العقد الابتدائي اللي اتوقع بين موكلي وبين المدعو أحمد محمد إبراهيم!