كان عندي 39

كان عندي تسعة وتلاتين سنة لما بنتي الوحيدة سافرت الجامعة لأول مرة من تمنتاشر سنة قدرت أتخيل حياة تخصني أنا
لمدة عشرين سنة تقريبا كنت أنا اللي بعمل اللانش بوكس وبشوف الواجب وبوصل بنتي المدرسة وبفتكر كل معاد وبقعد جنبها لما تعيا كنت ببني يومي كله على احتياجات غيري وكنت كتير بحط أحلامي على جنب من غير ما أحس أنا ضحيت قد ايه
جوزي كان دايما فاكر إن الفلوس اللي بيجيبها كفاية
كل ما أطلب منه يساعد في البيت إجابته عمرها ما اتغيرت
أنا شغال طول اليوم محتاج أرتاح
وأنا كنت ببلع غيظي وأخلص اللي ورايا وأقول لنفسي إن الحال هيتغير في يوم من الأيام
واليوم ده جه فعلا لما بنتي راحت سكن الجامعة
وقفت في أوضتها الفاضية كتير أبص على السرير المترتب والرفوف اللي قعدت سنين تمليها كتب وصور كنت فخورة طبعا بس تحت الفخر ده كان في إحساس مكنتش سامحة لنفسي أحس بيه من سنين
حرية
كنت عايزة أروح الجيم وأرجع أرسم وأقضي عصر يوم الحد في نادي الكتاب اللي في المنطقة كنت عايزة أكتشف أنا مين بره كوني أم وزوجة
وبعدين جوزي دمر الحلم ده بخمس كلمات
إحنا لازم نجيب بيبي تاني
ضحكت فعلا عشان افتكرته بيهزر
مكنش بيهزر
فكري فيها كمل بحماس ممكن نعيش فرحة الأمومة والأبوة تاني بيبي صغير في البيت نبدأ من جديد كعيلة
بصيت له وأنا مش مصدقة
إحنا إنت قصدك أنا أنا اللي هعمل كل الشغل
شوح بإيده كأني بشتكي من حاجة تافهة
إنتي أم هايلة إنتي عارفة بتعملي إيه
اللي عمل نفسه ناسيه إن الدكتورة بتاعتي كانت محذراني من مخاطر حمل تاني عشان مشاكلي الصحية
فكرته بالكلام ده
مسمعش تقريبا
إنتي بتكبري الموضوع هتغيري رأيك
بس أنا مغيرتش رأيي
كنت عارفة الحمل والولادة والسهر بالليل وسنين تربية طفل بتطلب إيه بحب بنتي أكتر من أي حاجة بس مكنتش مستعدة أعمل نفسي إن البداية من جديد وأنا قربت على الأربعين هتبقى سهلة أو آمنة
بس جوزي فضل يفتح الموضوع على العشاء وقبل النوم وفي صباح يوم الحد الهادي لما افتكرت إننا أخيرا مستمتعين إن البيت فضي علينا
كل مرة كنت بقول لا
وكل مرة كان بيتصرف كأن إجابتي مجرد عقبة وهيقدر يتخطاها في الآخر
وبعدها بست أسابيع كنت واقفة في الحمام بتاعنا وماسكة اختبار حمل
خطين واضحين جدا باصين لي
إيديا بدأت تترعش
قعدت على حرف البانيو مش قادرة أفهم إزاي المستقبل اللي رسمته بعناية ممكن فجأة يبقى مش واضح كده كنت ڠضبانة وخاېفة ومضغوطة في نفس الوقت
في العيادة الدكتورة أكدت الحمل وقالت إنها هتحتاج متابعة دقيقة وبعد كلام طويل وصعب خدت قراري
بس مقدرتش أبطل أفكر في التوقيت
حاجة مكنتش مريحاني وقبل ما أواجه جوزي عملت مكالمة واحدة
اللي عرفته في المكالمة دي غير كل حاجة
وفي نفس اليوم بالليل حطيت تلات حاجات في علبة كرتون صغيرة واستنيت جوزي يرجع البيت
لما جوزي دخل من الباب اديته العلبة
قال إيه دي
قلت له افتحها
رفع الغطا
لحظة فضل باصص جواها وشه جاب ألوان وبعدين وشه اتعصب جامد
صړخ وقال إنتي إزاي تجرؤي بعد كل اللي عملته عشانك
فضل واقف ماسك العلبة الصغيرة وإيده بتترعش ووشه أحمر زي الطماطم
أنا كنت واقفة قدامه هادية جدا لأول مرة من ست أسابيع من يوم ما شفت الخطين في اختبار الحمل
قلت له بص جواها كويس عشان تعرف أنا إزاي أجرأت
في العلبة كان فيه 3 حاجات
أول حاجة شريط برشام منع الحمل بتاعي اللي كنت باخده كل يوم الساعة 9 بالليل
تاني حاجة ورقة مطبوعة من الصيدلية فيها سجل سحب الدوا

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *