جدتی حبست أختی

حق.
الڠضب لوحده ما ينفعش يكون بديل عن الأدلة.
في العصر، ظهرت نهى، واحدة من الستات اللي كانوا مع الحاجة نوال في المستشفى، وكانت شايلة ظرفًا كبيرًا.
عينيها كانت وارمة من العياط.
قالت
أنا مسؤولة عن إدارة الجروب الخاص بمنسقات البرنامج. امبارح بالليل، رجعت راجعت المنشورات القديمة.
حطت قدامي ٤٣ صفحة مطبوعة.
كل صفحة فيها رسائل وتواريخ وتعليقات.
بدأت أقرا.
كانت أولى المنشورات من شهر فبراير، لما الحاجة نوال كانت لسه جاية تعيش معانا.
اليوم الأول مع آدم. رفض يقعد في أوضة الخدمة. بعدين فهم إن الاعتراض مش هيفيده.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
اليوم التالت أربعين دقيقة من الصمت. تقدم ممتاز.
وفي الصفحة التالية، لقيت كلامًا عن لوسيا
الصغيرة لسه بټعيط كتير. محتاجة جلسات أطول.
حسيت إن معدتي اتقبضت.
طول الشهور اللي فاتت، حماتي كانت بتستخدم ولادي كأمثلة في دوراتها.
ولادي ما كانوش أول أطفال تجرب عليهم أساليبها.
الرسائل كان فيها شهادات لأمهات تانيات بيحكوا عن ممارسات مشابهة. بعضهم كان بيسألها إذا كان صح إنه يحبس الطفل لما يعيط.
والحاجة نوال كانت بترد عليهم إنهم لازم يثبتوا على موقفهم وما يتراجعوش.
نهى غطت وشها بإيديها.
أنا عملت تفاعل قلب على منشورات كتير. كنت فاكرة إنها

بتتكلم عن أماكن هادية وآمنة وتحت إشراف الكبار. ما كنتش أعرف إنها استخدمت الفريزر.
بصيت لها وسألت
لكن كنتِ عارفة إنها بتحبس الأطفال؟
ما ردتش فورًا.
وبعد لحظات قالت
أيوه. وفضلت أسكت وما أسألش.
اعترافها فكرني بنفسي.
هي سكتت لأنها كانت واثقة في الحاجة نوال.
وأنا كمان عملت نفس الغلطة.
سلّمنا نسخًا من المستندات للنيابة والجهات المسؤولة عن حماية الطفل، واحتفظنا بالمنشورات الأصلية عشان يقدروا يتأكدوا من مصدرها وصحتها.
في الليلة دي، تواصلت داليا مع منسقات البرنامج.
عرضت عليهم القواعد الموقعة، وشرحت لهم إن فيه تحقيقًا رسميًا في اللي حصل مع لوسيا.
ما نشرتش صور بنتي للناس، وما كشفتش أسماء الأطفال التانيين.
لكن الأدلة كانت كافية إنها تسبب أزمة ما كانتش الحاجة نوال تتخيلها.
تمنتاشر منسقة أعلنوا انسحابهم من البرنامج.
وغيرهم طالبوا بتفسيرات واضحة.
وأمهات كتير اعترفوا إنهم اتبعوا نصائح مشابهة، وبدأوا يدوروا على مساعدة متخصصة لأطفالهم.
شركة أمان الصغير علقت مفاوضات الرعاية.
ومؤتمر يوم السبت بدأ ينهار قبل ما الحاجة نوال تفهم أصلًا إيه اللي بيحصل.
صباح السبت، أنا ومريم رحنا الفندق اللي كانت الحاجة نوال هتقيم فيه مؤتمرها الكبير.
مراتي كانت لابسة فستان كحلي، وشعرها ملموم لورا.
ما كانتش نايمة كويس، لكن كانت ماشية بهدوء وثبات عمري ما شفته عليها وهي قريبة من أمها.
سألتها
إنتِ متأكدة إنك عايزة تدخلي؟
ردت
طول عمري بخاف أتكلم قدامها يا يوسف. النهارده لازم أعمل كده.
قاعة المؤتمر كانت مجهزة لاستقبال حوالي أربعمية شخص.
كان فيه ورد، ومنصة ضخمة، وشاشة كبيرة عليها شعار قلوب مطمئنة.
لكن أغلب الكراسي كانت فاضية.
المنسقات اللي سحبوا دعمهم ما حضروش.
داليا كانت قاعدة في الصف الأول.
ونهى كانت ماسكة ملفًا في حضنها.
وممثل شركة أمان الصغير حضر بنفسه عشان يبلغهم بإلغاء الرعاية.
أنا كنت شايل حاجة ملفوفة في منديل.
القفل الحديد المكسور.
مريم طلبت مني أحطه فوق المنصة.
همست لي
مش محتاجين نشرح أي حاجة. القفل لوحده كفاية.
الساعة تسعة ونص، ظهرت الحاجة نوال من ورا الكواليس.
كانت لابسة بدلة موف أنيقة، وبتبتسم وهي ماشية ناحية الميكروفون.
صباح الخير يا أحلى عيلة!
رفعت إيديها مستنية التصفيق.
لكن ما حدش صفق.
بصت للكراسي الفاضية، وبعدها بصت للحاضرين القليلين اللي قاعدين من غير حركة.
ابتسامتها بدأت تختفي تدريجيًا.
قالت
عارفة إننا مرينا بأوقات صعبة، لكن عشان كده بالذات لازم نفتكر أهمية الصمت.
قربت من المنصة.
وفجأة شافت القفل الحديد.
فضلت باصة له من غير ما تنطق.
مرت ثواني طويلة قبل ما ترفع راسها.
وفي النهاية قالت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *