جدتی حبست أختی

هنبدأ بدقيقة الصمت المعتادة.
غمضت عينيها.
لكن محدش اتحرك.
محدش صفق.
ومحدش قال كلمة تشجيع.
ولما فتحت عينيها تاني، كانت مريم بتطلع على المنصة.
الحاجة نوال اتجمدت مكانها.
بنتي، ده مش الوقت المناسب لمناقشة مشاكل عائلية.
وقفت مريم قدامها وقالت بهدوء
ماما، كل حاجة هنا جميلة أوي.
الحاجة نوال عقدت حواجبها.
إيه؟
القاعة جميلة، والديكور جميل، والسكوت جميل. محدش بيعيط، ومحدش بيعترض. كلنا بنعمل بالظبط اللي إنتِ عايزاه.
أمها حاولت تبتسم.
مريم، أرجوكي…
لكن مريم كملت
ها يا ماما، بعد كل السنين دي من فرض الصمت، اتعلمتي حاجة منه؟
السؤال فضل معلق في القاعة.
الحاجة نوال فتحت بقها، لكنها ما ردتش.
وقتها، مريم بدأت تحكي عن حاجة كانت مخبياها في قلبها من خمسة وعشرين سنة.
كان عندي تسع سنين لما جدي ماټ. كنت بحبه أوي، وعيطت في جنازته. إنتِ وقتها قلتي إني بعمل منظر قدام الناس.
شفت مريم وهي بتقبض إيديها بقوة.
لما رجعنا البيت، حبسْتيني جوه الدولاب. وقلتي لي إني مش هخرج غير لما أبطل عياط. فاكرة إني فضلت أعد ألواح الخشب اللي على الرفوف، لأن ما كانش عندي أي حاجة تانية أعملها.
الحاجة نوال

حولت نظرها بعيدًا.
إنتِ طول عمرك حساسة زيادة عن اللزوم.
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
سنين طويلة كنت فاكرة إن خۏفي كان غلطي أنا. ولما خلفت ولادي، وعدت نفسي إنهم عمرهم ما يمروا بنفس التجربة.
صوتها اتكسر.
لكني سمحت لك تدخلي بيتي. وثقت فيكِ. وإنتِ عملتِ فيهم نفس اللي عملتيه فيّ!
الحاجة نوال ردت بعناد
أنا عملت كده عشان مصلحتهم!
مريم صړخت
لوسيا عندها سنتين يا ماما! سنتين! لسه ما تعرفش حتى تشرح هي حاسة بإيه. لما بټعيط، بتكون محتاجة حد يحضنها، مش حد يحبسها!
الحاجة نوال خبطت على المنصة بخفة.
مش هسمح لك تهينيني قدام زميلاتي!
في اللحظة دي، داليا وقفت من مكانها وقالت
يا نوال، محدش محتاج يهينك. قراراتك هي اللي بتتكلم عنك.
طلعت على المنصة وهي شايلة الكتيب الأصلي.
قرأت القاعدة اللي الاتنين كانوا موقعين عليها.
وبعدها رفعت المستند قدام الحاضرين.
إنتِ اللي كتبتي الكلام ده. إنتِ اللي علمتي الناس لسنين إن حبس الأطفال ممنوع تمامًا. وبعدها عملتي بنفسك عكس كل اللي كنتِ بتقوليه!
الحاجة نوال حاولت تقاطعها.
أساليبي ساعدت آلاف الأسر!
ردت داليا
ده مش معناه إن اللي عملتيه صح.
في اللحظة دي، ممثل شركة أمان الصغير وقف وقال
يا أستاذة نوال، شركتنا قررت إلغاء أي تعاون تجاري مع برنامجك. ما نقدرش نربط منتجاتنا بممارسات بتعرض الأطفال للخطړ.
الحاجة نوال بصت حواليها وهي مش مصدقة.
إنتوا كنتوا بتحبوني! كل الستات دي كانت معجبة بيا!
نهى بدأت ټعيط وقالت
أنا كنت معجبة بيكِ يا نوال. وعشان كده ما سألتش أسئلة كفاية. لكن طفلة كانت ھتموت وإحنا كنا بنصفق لك!
ملامح الحاجة نوال اتغيرت.
ولأول مرة، ما بانتش كخبيرة خاېفة على سمعتها.
بانت كست مش قادرة تفهم ليه الناس بطلت تطيعها.
همست
دي مؤامرة ضدي. إنتوا كلكم بتبالغوا.
مريم قربت منها للمرة الأخيرة.
ماما، لسه تقدري تعترفي باللي عملتيه.
الحاجة نوال بصت لها ببرود.
أنا ما عنديش حاجة أعترف بيها. أنا كنت بحاول أربي البنت دي!
شفت مريم وهي بتغمض عينيها.
كانت مستنية تسمع اعتذارًا.
لكنها بدل كده اتأكدت إن أمها لسه بتبرر كل حاجة.
قالت بهدوء
يبقى ما بقاش فيه كلام بينا.
مسكت إيدي، وخرجنا سوا.
ما كانش فيه تصفيق.
ولا احتفال.
كل اللي عملناه إننا سبنا ورا ضهرنا ست قضت حياتها تطالب الناس بالسكوت، ولأول مرة ما قدرتش تجبر حد يسمعها.
الشهور اللي بعدها كانت صعبة.
التحقيق كشف إن الحاجة نوال حبست آدم في أوضة الخدمة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *