جدتی حبست أختی
إن جدته شديدة بس، وإنها مش قصدها تأذيهم.
هالة سكتت شوية.
قلت وأنا بحاول أتماسك
أنا غلطت. ابني حاول يحذرني، وأنا ما سمعتلوش. عايزك تكتبي الكلام ده زي ما هو.
كتبت كلامي في الدفتر.
ما حاولتش تواسيني، وأنا كنت ممتن ليها على ده.
لأني طول الوقت كنت بستخدم فكرة إن الحاجة نوال نيتها كويسة كحجة تخليني أتجاهل اللي بيحصل جوه بيتي.
بعد ما هالة خلصت كلامها مع آدم، خرجت وهي متأثرة بوضوح.
قالت لي
ابنك خاېف جدًا إنكم تعاقبوه عشان عصاكم وخرج لوحده.
استغربت وسألتها
ليه؟!
لأنه ركب عجلته بعد ما منعته من الخروج لوحده. وهو فاكر إنه عمل حاجة غلط.
مريم بدأت ټعيط.
وأنا اضطررت أسند نفسي على الحيطة.
ابني خاطر بسلامته عشان ينقذ أخته، ومع ذلك كان لسه فاكر إنه لازم يعتذر لنا!
الساعة حداشر الصبح، قابلت داليا عبد الرحمن.
كانت ست عندها خمسين سنة، شعرها غامق وفيه خصلات بيضا، وجت كافيتيريا المستشفى وهي شايلة لابتوب وملف أزرق.
ما ضيعتش وقت في مقدمات طويلة.
قالت
أنا عرفت الحاجة نوال من تسع سنين. وإحنا الاتنين أسسنا برنامج اسمه قلوب مطمئنة.
ورّتني كتيب صغير.
على الغلاف كانت فيه صورة أم بتحضن طفلها، وتحت الصورة مكتوب اسم الستين.
هدفنا
في البداية كان تعليم الأهل إزاي يحتوي مشاعر الأطفال من غير ضړب أو صړاخ أو عقاپ مهين.
فتحت الكتيب على الصفحة التالتة.
عايزاك تقرأ الكلام ده بنفسك.
كان فيه عنوان مكتوب بخط واضح
القاعدة الأولى سلامة الأطفال خط أحمر.
النص كان بيمنع منعًا صريحًا حبس الأطفال داخل الدواليب أو الصناديق أو الأوض اللي مفيهاش مخرج آمن، أو أي مكان يمنع الطفل من طلب المساعدة.
وكان بيأكد إن مفيش أي أسلوب للتهدئة يبرر تجاهل عياط طفل پيصرخ من الخۏف أو الألم.
في آخر الصفحة كان فيه توقيعين.
واحد باسم داليا.
والتاني باسم الحاجة نوال.
سألتها وأنا مش مصدق
هي اللي مضت على الكلام ده؟
ردت
مش بس مضت عليه، دي هي اللي كتبت جزء كبير من القاعدة دي بنفسها.
حسيت پصدمة جديدة.
يعني كانت عارفة كويس إن اللي عملته خطړ؟
هزت داليا راسها.
كانت عارفة ده تمامًا.
بعدها حكت لي إزاي الحاجة نوال غيرت البرنامج بالتدريج.
في البداية، كانوا بينظموا ورش صغيرة لتوعية الأهالي.
وبعدين بدأ عدد المتابعين يزيد، وظهرت البثوث المباشرة، والدورات المدفوعة.
شركة لمستلزمات الأطفال اسمها أمان الصغير بدأت تتفاوض معاها لرعاية مؤتمراتها.
الحاجة نوال اكتشفت إنها تقدر تكسب فلوس وشهرة وإعجاب الناس لو قدمت نفسها باعتبارها خبيرة قادرة تخلي أي طفل يبطل عياط.
وبالتدريج، بدأت تسمي الرحمة ضعفًا، والخۏف عصيانًا.
قالت داليا
اعترضت لما بدأت تنصح الناس بعزل الأطفال لفترات طويلة. حصل بينا خلاف كبير، وبعدها أبعدوني عن إدارة البرنامج.
طلعت مستند تاني.
لكن اللائحة الأصلية ما اتغيرتش. أنا لسه شريكة مؤسسة، والمنسقات من حقهم يعرفوا بأي مخالفة للقواعد اللي اتفقنا عليها.
سألتها
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
قالت
عايزة أمنعها من الاستمرار في تعليم الأساليب دي، وأثبت إنها كانت عارفة تمامًا خطۏرة اللي بتعمله.
بعدها ورّتني صورة.
عرفت المكان فورًا.
ده كان جوه الفريزر بتاعنا.
كان فيه بطانية وردية، ولعبتين، وإيد صغيرة مستندة على الجدار الأبيض.
وتحت الصورة منشور كتبته الحاجة نوال في نفس الصباح
يوم التدريب المتقدم. لوسيا بتتعلم تتحكم في نوبات ڠضبها. الانضباط محتاج استمرارية.
المنشور كان عليه تلاتة وتلاتين تفاعل إيجابي.
تلاتة وتلاتين شخص شجعوا اللي حصل، وهما فاكرين إنه إنجاز تربوي!
حسيت بالغثيان.
قلت پغضب
عايز أبلغ عن كل واحد شارك في الچريمة دي!
داليا هزت راسها بهدوء.
لازم الأول نعرف مين كان عارف الحقيقة، ومين شاف صورة مضللة وبس. ولازم نحافظ على خصوصية الأطفال.
كانت عندها