جدتی حبست أختی
وسألتها
ماما، إنتِ فعلًا سبتي بنتي محپوسة جوه الفريزر وخرجتي تتغدي؟
الحاجة نوال عدلت شعرها بكل هدوء.
ما كنتش هالغي ارتباطاتي عشان نوبة عياط جديدة من نوبات الدلع بتاعتها.
مريم رجعت لورا كأن حد ضربها على وشها.
اقترب رجال المباحث عشان يتكلموا مع الحاجة نوال، لكنها أصرت إنها تتصل بمحاميها، وادعت إن اللي بيحصل مجرد حملة اضطهاد ضد أساليبها في التربية.
واحدة من الستات اللي كانوا معاها، واسمها نهى، فضلت واقفة وباصة في الأرض.
قبل ما تمشي، قربت مني وقالت بصوت واطي
يا يوسف، أنا شفت صورة الصبح. الحاجة نوال نشرتها في جروب التربية اللي إحنا فيه. وقالت إنها مثال ناجح للانضباط.
سألتها وأنا مش قادر أصدق
صورة إيه؟
وش نهى شحب.
صورة لوسيا وهي جوه الفريزر.
في الليلة نفسها، وصلتني رسالة من ست ما أعرفهاش، اسمها داليا عبد الرحمن.
كتبت لي
أنا كنت شريكة الحاجة نوال في تأسيس برنامجها للتربية. عندي مستندات ممكن تثبت إنها كانت عارفة كويس خطۏرة حبس الأطفال بالطريقة دي. لازم نتقابل قبل مؤتمرها يوم السبت.
وريت الرسالة لمريم.
فضلت واقفة من غير حركة، وبعدها همست
يوسف، لما كان عندي
تسع سنين، أمي حپستني بالساعات جوه دولاب عشان عيطت في جنازة جدي.
بصيت لها في صدمة.
إيه؟! ليه ما حكيتيليش الكلام ده قبل كده؟
ردت بصوت مكسور
عشان كنت فاكرة إن ده طبيعي.
قبل ما أقدر أرد، وصلت رسالة تانية من داليا، ومعاها صور لرسائل قديمة.
وكان مكتوب فيها جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
اللي الحاجة نوال عملته في لوسيا ما كانش حاډثة، ولا تجربة منفردة. هي بقالها شهور بتوثق اللي بتعمله. وبنتك مش أول طفل يتعرض لكده.
الجزء الثالث
الساعة ستة الصبح يوم الجمعة، وبينما بنتي لسه في المستشفى، نشرت الحاجة نوال فيديو على فيسبوك.
كانت قاعدة في صالون مرتب بعناية، لابسة بلوزة بيضا وعقد من اللولي، وعينيها محمرتين شوية.
كانت بتتكلم بنفس الصوت الحنون اللي طول عمرها بتستخدمه عشان تقنع الناس بكلامها.
عيلتي بتمر بوقت صعب، وللأسف، فيه ناس فهموا أسلوب تربوي بنطبقه بحب ومسؤولية بطريقة غلط. أنا مش شايلة من حد، وبسامح الجميع.
بعدها بدأت تدعي إن مريم متوترة زيادة عن اللزوم ومش قادرة تفهم اللي حصل، وإن أنا عمري ما تقبلت إن ست عندها خبرة طويلة تعلمنا إزاي نربي ولادنا.
آلاف الناس شافوا الفيديو.
فيه ناس دافعت عنها.
وفيه ناس بدأت تسأل إزاي طفلة عندها سنتين تنتهي محپوسة جوه فريزر؟
لكن أكتر جملة استفزتني كانت
الأطفال لازم يتعلموا إن العياط مش دايمًا بيخليهم ياخدوا اللي هما عايزينه.
فضلت أكرر الجملة وأنا باصص على لوسيا، اللي كانت نايمة على سرير المستشفى.
شفايفها لسه ناشفة، وممرضة واقفة بتراقب علاماتها الحيوية، بينما مريم بتمرر إيدها برفق على شعرها.
بنتي كانت على وشك المۏت.
وجدتها كل اللي شاغلها سمعتها قدام الناس!
في الصبح، وصلت أخصائية اجتماعية من هيئة حماية الطفل. اسمها الأستاذة هالة.
شرحت لنا إنهم لازم يحققوا في اللي حصل، ويسمعوا أقوال آدم، ويتأكدوا إن الطفلين في أمان.
وقالت لنا كمان إن محامي الحاجة نوال قدم شكوى ضدنا، وادعى إني سمحت لطفل عنده سبع سنين يركب عجلته في طريق خطړ من غير رقابة.
تمتمت پغضب
هي بتحاول تحملنا إحنا المسؤولية!
بصت لي هالة بجدية.
يا أستاذ يوسف، لازم نوضح كل التفاصيل. لكن قبل أي حاجة، عايزة أسألك سؤال.
فتحت دفترها وقالت
آدم أكد إنه حكى لك مرتين قبل كده إن جدته بتحبس لوسيا لما ټعيط. الكلام ده صحيح؟
نزلت راسي.
أيوه.
وإنت عملت إيه وقتها؟
حسيت إن نفسي بيتسحب مني.
قلت له