الراجل ده مش
سكت لحظة، وبعدها سألني بسرعة:
“وإنتي عرفتي الكلام ده منين؟”
“أنا شفت جزء من الخطة قبل ما أرجع، بس مش هقدر أشتري حاجة باسمي دلوقتي. الشركة بتراجع حسابات المديرين الكبار بعد السفر، وأي استثمار له علاقة بمعلومات داخلية ممكن يعمل لي مشكلة كبيرة. علشان كده فكرت إننا نقدر نستغل الفرصة دي باسمك إنت.”
كان واضح إنه بدأ يفكر في الفلوس قبل ما أفكر أنا في بقية كلامي.
سألني على طول:
“يعني محتاجين كام علشان ندخل في الموضوع؟”
كنت مستنية السؤال ده.
“واحدة صاحبتي من أيام الجامعة، اسمها ريهام، شغالة في العقارات. عندها خمس قطع أراضي في المنطقة دي، وصاحبتها عايزة تبيعهم بسرعة علشان عليها التزامات مالية. الستة مليون جنيه هيخلصوا الصفقة كلها، ولو المشروع اتنفذ زي المتوقع، ممكن قيمتهم تزيد أضعاف.”
طارق سكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي:
“ستة مليون؟! ده مبلغ كبير يا ياسمين.”
“عارفة، بس مش لازم نشتري كل حاجة مرة واحدة. نقدر نبدأ باللي نقدر عليه، وبعدها نشوف هنتصرف إزاي في الباقي. المهم نلحق قبل ما الخبر ينتشر.”
سمعت صوته وهو بيبلع ريقه، وبعد لحظات قال:
“أنا ممكن أتصرف في حوالي تلاتة مليون جنيه.”
تلاتة مليون!
نفس المبلغ اللي حاول ياخده من أبويا بكدبة إنه بينقذني من السجن.
جزيت على سناني، وغصبت نفسي أتكلم بحماس.
“بجد يا طارق؟! ده ممتاز! أنا كنت خايفة إن الفرصة تضيع مننا، بس كده نقدر نبدأ.”
“متشيليش هم. أنا هتصرف، وإنتي سيبي الموضوع عليا.”
وبنفس الثقة اللي كان بيتكلم بيها وهو فاكر إنه بيخدعني، كمل:
“أومال لزمة الراجل في البيت إيه؟ مش هسيب فرصة زي دي تضيع من إيدينا.”
قفلت المكالمة، وفضلت باصة للموبايل شوية.
كنت عارفة إن طارق مش هيضيع وقت، وإن الطمع اللي خلاه يسرق أبويا هو نفسه اللي هيدفعه يجري ورا الصفقة من غير ما يفكر.
فتحت محادثة ريهام وبعتلها:
“بلع الطعم يا ريهام. غالبًا هيتواصل معاكي قريب. خليكي ماشية على اتفاقنا، ومتعمليش أي خطوة من غير ما نكون متفقين عليها.”
ردت عليا بعلامة صح، وبعدها حطيت الموبايل على الترابيزة.
دلوقتي، كان لازم أستنى.
في نفس اليوم، طارق راح مكتب ريهام.
ريهام كانت صاحبتي من أيام الجامعة، وكنت واثقة فيها. كانت عارفة كل اللي حصل مع أبويا، ووافقت تساعدني علشان أقدر أواجه طارق من غير ما أديه فرصة يهرب أو يخبي اللي عمله.