الراجل ده مش
“إنت مضيت على الكلام ده بجد يا بابا؟”
“أيوة يا بنتي. طارق أخدني الشهر العقاري، وقالي إن دي الطريقة الوحيدة عشان نسحب قرض سريع ندفع بيه أتعاب المحامين. وكان المفروض البنك يصرفله الفلوس النهاردة… تلاتة مليون جنيه.”
حسيت بغضب بارد وقوي، مبقاش مجرد غضب عادي. حسيت كإن كل حاجة بقت واضحة قدامي. طارق مش بس ساب أهله يهينوا أبويا ويعاملوه كأنه خدام؛ ده كمان ألف كدبة شيطانية عشان يسرق شقا عمر أبويا وورثه الوحيد.
قمت وقفت فجأة، ودماغي بتودي وتجيب في ميت فكرة. “أنا هنزله أشوفه فين دلوقتي.”
“لأ،” قالها أبويا وهو بيمسك إيدي تاني. “لو واجهتيه دلوقتي، هياخد الفلوس ويهرب قبل ما نقدر نعمل أي حاجة.”
وقفت مكاني متسمرة، واستوعبت فوراً إنه عنده حق. لو طارق فاضله دقايق ولا ساعات ويستلم التلاتة مليون، فمكالمة واحدة مني هتحذره، وهيختفي قبل ما حد يلحقه. راجل قدر يستغفل راجل كبير وخايف بكدبة وسخة زي دي، سهل أوي يهرب بالفلوس وميرفلوش جفن.
أخدت نفس عميق وبالراحة عشان أهدي نفسي. “يا بابا، ركز معايا واسمعني كويس. أنا هرحعلك بيتك، بس لازم تعمل اللي هقولك عليه بالحرف.”
هز راسه بالموافقة، ودموعه نازلة على خده. “هعمل كل اللي تقوليه يا بنتي.”
“إنت هتمشي من البيت ده دلوقتي وكأن مفيش حاجة حصلت. هتنزل تركب عربية وترجع على البلد، وإياك تقول لأي مخلوق.. لا سعاد ولا هند.. إني كشفت اللعبة. ولما طارق يرجع، أنا هعمل نفسي عبيطة ومأعرفش حاجة.”
أبويا بصلي بقلق كبير مالي عينيه. “وهتعملي إيه لما يرجع؟”
بصيت لنفسي في المراية، عيني كانت حمرا ووشي مخطوف، بس إصراري كان أقوى من الحديد. “هخلي طارق يفتكر إنه لسه كسبان.”
ولما طلعنا من الأوضة، كانت سعاد وهند لسه عاملين نفسهم بيتفرجوا على التليفزيون، رغم إني كنت شايفاهم بيبصوا علينا بفضول وخبث. وصلت أبويا لحد باب الشقة، وطلبتله عربية، وحضنته جامد أوي وطولت في الحضن.
“خليك واثق فيا يا بابا،” وشوشته في ودنه، وركب العربية من غير ما يبص بصة واحدة على البيت اللي اتغدر بيه فيه.
بعد ما العربية مشيت وغابت عن عيني، دخلت البيت، وحماتي لفتلي فوراً باهتمام كله سم. “هو أبوكي مشي خلاص؟ يا حبة عيني الراجل كان باين عليه مخضوض ومش على بعضه.”
بصيتلها بهدوء مكنتش أعرف إني هقدر أجمعه في لحظة زي دي. “أيوة، مشي. دلوقتي بقى، مفيش قدامنا غير إننا نستنى طارق لما يرجع البيت.”