الراجل ده مش
وهما بيبتسموا، ومش واخدين بالهم خالص من الفخ اللي بدأت أنصبه، كنت عارفة بالظبط إزاي ههد حياتهم دي كلها فوق دماغهم.
أول ما أبويا مشي، فضلت واقفة عند باب الشقة لحد ما العربية اختفت من آخر الشارع. بعدها رجعت للصالة، وقلت لنفسي إن مفيش وقت أضيعه في الزعل أو العياط. طارق لازم يفضل فاكر إن كل حاجة ماشية زي ما هو مخطط لها، وإن محدش كشف لعبته.
طلعت موبايلي واتصلت بيه.
رن الموبايل مرة واتنين وتلاتة، لحد ما رد في الرنة الخامسة. أول ما سمعت صوته، عرفت إنه لسه فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.
“ألو يا حبيبتي عاملة إيه؟ كله تمام عندك في الشغل؟”
كان بيتكلم بنفس الحنية المصطنعة اللي كنت زمان بصدقها من غير ما أفكر. نفس الصوت اللي كان بيطمني، واللي مكنتش أتخيل في يوم إنه هيكون السبب في كسرة قلبي بالشكل ده.
أخدت نفس بهدوء ورديت:
“أنا في البيت دلوقتي.”
سكت فجأة. مكنتش شايفة وشه، لكن صوت الفرامل اللي سمعته في الخلفية أكدلي إنه اتخض لدرجة إنه وقف عربيته مرة واحدة.
“في البيت؟! يعني إيه في البيت؟ إنتي رجعتي دلوقتي؟”
حاولت أخفي ابتسامتي، وقلت بنبرة عادية:
“أيوه يا حبيبي. خلصت العقد قبل ميعاده، فقلت أرجع بدري وأعملك مفاجأة.”
“آه… طبعًا… دي أحلى مفاجأة!”
قالها بتلعثم، وبعدها حاول يجمع نفسه بسرعة.
“طب الحمد لله إنك وصلتي بالسلامة. قوليلي بقى، المشروع مشي كويس؟”
ابتسمت بسخرية وأنا ببص ناحية الباب اللي خرج منه أبويا من شوية.
“أيوه، كله مشي كويس. وبصراحة، أنا مكلمـاك علشان موضوع مهم جدًا، وعايزاك تسمعني كويس.”
صوته اتغير، وبقى فيه فضول واضح.
“خير يا ياسمين؟ في إيه؟”
وطيت صوتي، واتكلمت كأني خايفة حد يسمعني.
“بص يا طارق، اللي هقولهولك ده سر بيني وبينك. مش عايزة ماما سعاد ولا هند يعرفوا عنه أي حاجة، حتى لو من باب الكلام العادي. الموضوع لو اتعرف قبل أوانه، ممكن يضيع علينا فرصة عمرنا.”
سمعت نفسه وهو بيتغير، وعرفت إني بدأت ألفت انتباهه.
“فرصة إيه دي؟ فهميني!”
قلت بنبرة فيها حماس متعمد:
“الشركة عندنا بتجهز لمشروع توسع كبير في الوادي الجديد. مركز معلومات ضخم ومنطقة صناعية جديدة، والأرض اللي اختاروها للمشروع كانت عليها مشاكل في الملكية، ولسه الموضوع متعلنش رسمي. أول ما المشروع يتأكد، أسعار الأراضي اللي حواليه هتزيد بشكل كبير.”