الراجل ده مش

فضلوا يتكلموا وقت طويل، وكل واحد فيهم بيحاول يقنع التاني إن اللي بيعملوه لمصلحتهم.

وأنا واقفة ورا الباب، بسمع كل كلمة.

مكنتش مصدقة إنهم مستعدين يفرطوا في بيت العيلة، ويضغطوا على أبويا علشان ياخدوا منه الفلوس، لمجرد إنهم بيحلموا يبقوا أغنياء.

لكن اللي وجعني أكتر، إنهم مكنش عندهم أي إحساس بالذنب ناحية الراجل اللي كان لسه من ساعات بينضف أرضية بيتي على ركبته.

تاني يوم، سعاد وهند سافروا الشرقية بحجة إنهم رايحين يزوروا قريب ليهم.

لكن الحقيقة إنهم كانوا رايحين لأبويا، علشان يقنعوه يوافق على بيع بيت العيلة، ويجيبوا الفلوس اللي طارق محتاجها.

أبويا كان عارف إن فيه حاجة غلط بتحصل، لكنه التزم باللي اتفقنا عليه. مفضحش كدبة طارق، ولا قال لهم إنه عرف الحقيقة، وفضل يتعامل معاهم بهدوء لحد ما فهم منهم هما عايزين إيه.

حاولوا يقنعوه إن البيت القديم مش هيعود عليه بأي فايدة، وإن الأفضل يبيعه ويستفيد بفلوسه، لكنهم كانوا مستعجلين بشكل مريب، ومش مهتمين حتى يعرفوا تمنه الحقيقي.

وفي الآخر، قدروا يضغطوا عليه لحد ما وافق على البيع، واتدفعت الفلوس، ووصل المبلغ اللي طارق كان محتاجه.

لما عرفت اللي حصل، قلبي وجعني على أبويا، لكني كنت عارفة إن لازم نكمل الخطة للآخر، علشان أقدر أرجعله حقه.

والأهم إن كل خطوة في موضوع البيت كانت لازم تتراجع قانونيًا، علشان محدش يستغل الموقف تاني، ولا يضيع حق أبويا وسط الأوراق والتوقيعات.

أما طارق، فكان فرحان لدرجة إنه مش قادر يخبي ابتسامته.

كان فاكر إنه أخيرًا قدر يمسك زمام حياته، وإنه خلاص هيبقى من أصحاب الملايين، من غير ما يعرف إن الصفقة اللي جري وراها كانت مجرد بداية لسلسلة من المشاكل اللي هو بنفسه فتح بابها.

في الأيام اللي بعدها، البيت اتحول لمسرح حقيقي لغرور سعاد وهند.

حماتي مبقتش حتى تحاول تداري معاملتها ليا. بقت تتكلم معايا كأني شغالة عندها، وتتعمد تقلل مني في كل فرصة.

في يوم، كنا قاعدين على السفرة، وبعد ما داقت الأكل، زقت الطبق بعيد عنها وقالت باستهزاء:

“هو الأكل ده ماله؟ مفيهوش أي طعم!”

بصيت للطبق، وبعدها بصيتلها من غير ما أرد.

كملت وهي بتبصلي من فوق لتحت:

“دلوقتي بما إن شغلك فيه مشاكل، لازم تتعلمي تهتمي ببيتك وجوزك أكتر. الفلوس بتروح وتيجي، لكن الست اللي مش عارفة تدير بيتها وتطبخ لجوزها، تبقى مقصرة في أهم واجب عليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *