الراجل ده مش

أنا كنت في المطبخ، ولما سمعت صوته، خرجت بهدوء ووقفت عند الباب الموارب، من غير ما يحس بيا.

طارق قال بصوت مستعجل:

“يا ماما، إنتي وهند لازم تسمعوني كويس. عندي فرصة ممكن تغير حياتنا كلنا، بس محتاج منكم مساعدة.”

سعاد بصتله بقلق.

“خير يا ابني؟ إيه اللي حصل؟”

قعد قدامهم، وقال:

“ياسمين قالتلي على فرصة استثمار كبيرة في الأراضي. هي عندها معلومات من شغلها، وأنا اشتريت جزء من الأراضي بالفعل. بس محتاج تلاتة مليون جنيه كمان خلال خمسة أيام علشان أكمل الصفقة.”

هند فتحت عينيها باستغراب.

“تلاتة مليون جنيه؟! وإحنا هنجيب المبلغ ده منين؟ هو إحنا عندنا فلوس مرمية في الشارع؟”

طارق بص لأمه، وقال الجملة اللي خلتني أحس إن قلبي اتقبض من جديد.

“نبيع بيت العيلة اللي في الشرقية.”

سعاد قامت من مكانها وهي مش مصدقة.

“إنت اتجننت يا طارق؟! بيت العيلة ده ورث أبوك، والبيت ده في عيلتنا من تلات أجيال! إزاي تفرط فيه كده؟”

طارق حاول يهديها، وقال:

“يا ماما، أنا مش بفرط في حاجة. أنا بحولها لفلوس هتخلينا نعيش أحسن. البيت ده لو فضل مكانه مش هيجيب لنا حاجة، لكن لو بعناه دلوقتي واستثمرنا الفلوس، ممكن نكسب أضعاف تمنه.”

سعاد هزت راسها برفض.

“بس ده بيتنا يا ابني! وبعدين إنت هتبيعه إزاي من غير ما أبوك يوافق؟”

طارق رد بسرعة:

“أنا هتصرف في الموضوع. المهم إننا نلحق الصفقة. أول ما أكسب، هشتريلك بيت أحسن منه بكتير، وهتعيشي فيه زي الهوانم. لا هتحتاجي حد يصرف عليكي، ولا هتفضلي مستنية ياسمين تدفع مصاريفك.”

عرفت وقتها إنه بيلعب على أكتر نقطة بتوجع أمه.

سعاد طول عمرها مش بتحب تحس إنها محتاجة لي، رغم إنها كانت بتستفيد من فلوسي في كل حاجة. وكانت بتضايقها فكرة إن بنت زيي، من وجهة نظرها، هي اللي شايلة مسؤوليات ابنها.

طارق كان عارف ده كويس، وبيستخدمه علشان يقنعها.

هند اتكلمت بعد لحظات، وقالت:

“بصراحة يا ماما، هو عنده حق في حاجة. إحنا طول عمرنا بنعيش على قدنا، وياسمين هي اللي بتدفع معظم مصاريف البيت. لو طارق نجح في الصفقة دي، ممكن حياتنا كلها تتغير.”

سعاد فضلت ساكتة، وملامحها بتتغير بين الخوف والطمع.

طارق استغل ترددها، وكمل:

“أنا مش بطلب منك تضيعي حقك. أنا بطلب منك تساعديني في استثمار ممكن يخلينا نعيش مرتاحين طول عمرنا. بدل ما البيت يفضل مجرد حيطان قديمة، نقدر نحوله لفلوس تجيب لنا أضعاف قيمته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *