حماتي كانت بتخليني
. عماد، أنا مرتك مش جارية اشتريتها بفلوسك، أنا بنت ناس وليا كرامة زي أختك بالظبط!
عماد قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه من كتر التفكير والضغط. هو عارف طباع أمه كويس، وعارف إنها قاسية وجبارة في التعامل مع مرات الابن، بس في نفس الوقت، كان خاضع لسيطرتها طول عمره.
سكتنا لفترة طويلة، الشقة كانت تملؤها رهبة السكوت، وكل واحد فينا بيحسب حسابات بكرة. لحد ما عماد قال بصوت واطي:
— أنا هنام دلوقتي يا منى.. وسيبيني بكرة أشوف الموضوع ده مع أمي وأفهم الحكاية بعيد عن العصبية دي.
، ولا هيطبطب على أمه ويرجعني لنفس المكان الصعب التحتاني؟
تاني يوم الصبح بدري، صحيت على صوت خناقة تحت.. صوت حماتي وهي بتزعق بصوت عالي وعمالة تقول كلام يجيب الجنان. بصيت من الشباك، لقيتها واقفة في الصالة التحتانية وبتكلم عماد، وعمالة تعيط دموع كدابة وتقول له:
— شايف مراتك عملت فيا إيه يا عماد؟ طردت أختك وعيالها، وجابت أهلها يستقووا عليا في بيتي، وبتقول لي مش هخدمكم تاني.. أنا للدرجة دي بقيت ماليش خاطر عندك؟
سمعت صوت عماد وهو بيهدّيها وبيقول لها:
— طب يا أمي اهدي.. اهدي بس وأنا هتكلم معاها.
بعد دقايق، الباب خبط خبطة خفيفة، وفتحت لقيت عماد واقف ووشه متشحّن غضب وخنقة. دخل وقفل الباب وراه وقال لي بنبرة حازمة:
— أمي تعبانة جداً من اللي عملتيه، وبتقولي إنها مش قادرة تقعد في بيت فيه واحدة زي دي.. يا منى، عيب تكبري الموضوع قوي كده، تعالي انزلي معايا دلوقتي صالتي وبوسي رأس أمك واعتذري لها، وخلي المياه ترجع مجاريها عشان خاطر عيشتنا تكمل بهدوء.
الحمل اللي كان على صدري كله رجع أضعاف مضاعفة.. أعتذر؟! أعتذر عن إيه؟ عن إني طلبت كرامتي؟ عن إني رفضت أكون خدامة؟بصيت لعماد بعيون ناشفة، وقلت له بصوت هادئ جداً:
— اعتذر؟! يعني أنا اللي غلطانة يا عماد؟ يعني كل الذل والقهوة وبواقي الأكل دي تروح كده، وكمان أروح أبوس رأسها وأقول لها حقك عليا إني مش عايزة أبقى خدامة؟
عماد اتعصب وقال بصوت عالي:
— يا ستي سيبك من الكلام الفارغ ده، بواقي إيه وقرف إيه؟ أمي أكيد مكنش قصدها! وبعدين هي كبيرة العيلة، وكبير البيت، كلمتها هي اللي تمشي، ولو مش عاجبك كلامي، يبقى شوفي حل تاني، لأن أمي خط أحمر!
كلمة خط أحمر نزلت على قلبي زي الكلمة القاسية. يعني هو اختار أمه وضحى بيا بكل سهولة، واختار يرجعني لورا خطوتين بدل ما يقف جنبي مرة واحدة في حياته!
ضحكت بسخرية وقهر، وفتحت دولابي وطلعت شنطة السفر بتاعتي، وبدأت أرمي فيها هدومي واحدة ورا التانية بسرعة.