حماتي كانت بتخليني
عماد اتصدم وقرب مني وقال بخضة:
— إنتي بتعملي إيه يا مجنونة؟! بتلمي هدومك ورايحة فين؟!بصيت له بكل قوة، وقريت الجملة اللي في عيوني:
— رايحة بيت أبويا يا عماد.. طالما أنا هنا مجرد خدامة، وطالما أختك وأمك أهم مني، وطالما أنت مش قادر تحميني ولا تاخد لي حقي، يبقى خلاص، الجوازة دي ما تلزمنيش، وكل واحد يروح لحاله!
عماد اتجنن من كلامي، وحاول يمسك الشنطة ويمنعني وقال بغضب:
— إنتي اتجننتي؟! تسبيبي البيت عشان حبة أكل ومشاكل حريم؟! ده أنا لسه جاي من السفر!رفعت إيدي ومنعته يقرب مني وقلت بحزم:
— أنت مش جاي من السفر عشان تلاقيني زوجة، أنت جاي عشان تلاقيني خدامة لأمك، وأنا رفضت الدور ده.. سلام يا عماد، ولما تروق ابقى فكر أنا ليه وصلت للمرحلة دي!
زقيته من طريقي، وطلعت تليفونى وكلمت أخويا مصطفى وقلت له بصوت مقهور:
— تعال يا مصطفى.. تعال خدني من بيت عماد، خلاص، اللعبة خلصت!مصطفى ما أخدش ربع ساعة وكان قدام باب الشقة، دخل وشافني ماسكة شنطتي وواقفة بشموخ، وبص لعماد اللي كان واقف مذهول ومش مصدق إن الموقف كامل قدامه وإن مراته بتسيبه وتمشي بجد.
عماد حاول يتدخل، بس مصطفى وقفه بكلمة واحدة:
— لو قربت منها تانى أو نطقت بحرف، اعتبر إن بينا خلاف كبير.. أختي مش للبيع ولا للخدمة، وأيام الذل دي خلصت بلا رجعة!
نزلنا مع بعض، وسيبت البيت وكل اللي فيه ورايا.. ركبت العربية مع أهلي، ولأول مرة أحس إني كسبت نفسي، كسبت كرامتي اللي متقدرش بكل فلوس الدنيا.
بس هل الحكاية خلصت هنا؟ هل عماد هيسكت، ولا حماتي هتخرب بيته نهائي؟.. وهل المحاكم هيكون ليها رأي تاني في حياتي الجوازية اللي اتدمرت بسبب الطبخ والخدمة؟
يتبع الفصل القادم بأحداث ومفاجآت تغير كل الموازين.
حماتي بقلم مني السيد 3
الجزء الأخير
قعدت في بيت أبويا أسبوع كامل، وكان الأسبوع ده بالنسبة لي أطول من السنين اللي قضيتها في بيت حماتي. كنت قاعدة في أوضتي، لا بكلم حد ولا بطلع للناس، حاسة بوجع في قلبي وكسرة نفس، بس في نفس الوقت كنت حاسة براحة غريبة.
. راحة إن محدش بيزعق لي الصبح بدري، ومحدش بيطلب مني أخدم حد، ومحدش بيديني طبق عضم وبواقي أكل!
أبوي ربنا يديه الصحة كان سند ليا، كان كل ما يدخل يطبطب عليّ يقولي: ارفعي راسك لفوق يا بنتي، الكرامة أثمن حاجة في الوجود، واللي ما يقدرش مراته ما يستاهلهاش. وأمي كانت حاطة إيدها على قلبها وخائفة ليكون الطلاق هو النهاية، ومصطفى أخويا كان كل يوم يحلف ويقول: والله لو رجع بأي شكل ما يدخلها، أختي مش لعبة في إيد أمه!