حماتي كانت بتخليني

الساعة بقت اتنين الظهر، سمعت صوت دوشة على السلم، صوت ضحك عالي وزعيق أطفال.. أهل البنت وصلوا. البيت اللي تحت اتقلب خناقة وترحيب، ريحة الأكل اللي عاملاها حماتي بدات تطلع في الشقق، بس المرة دي ما حسيتش بالوجع اللي كنت بحسه كل مرة، بالعكس، كنت شامّة ريحة أكلي اللي بيستوي فوق، وريحة الحرية والراحة النفسية.

بعد ساعة، خبط باب شقتي خبطة سريعة وقوية، خبطة حماتي المعهودة اللي بتعرفني منها إنها جاية تطلع غضبها فيا.
فتحت الباب، ولقيتها واقفة وشها أحمر من الغضب، وحاطة إيدها في جنبها وبتبص لي ببرود مقرف وقالت بصوت مسموع:

— إيه يا هانم؟ إنتي قاعدة حاطة إيد على إيد وفوق ولا كأنك سامعة دوشة الضيوف تحت؟ بنتي وجوزها وعيالها تحت، وطبعا السفرة محتاجة تتظبط، والمطبخ تحت لسه متلخبط، انزلي شوفي شغلك يلا، عيب الضيوف تحت وإنتي قاعدة فوق لوحدك!

بصيت لها وأنا متسندة على بابه، وقولت ببرود أهدى من المرة اللي فاتت:
— يا حماتي، أنا مش فاضية.. أهلي على وصول، ورايا شغل كتير في شقتي، وزي ما قلت لحضرتك، أنا مش نازلة تحت النهارده.
فتحت بوقها من الصدمة، وقربت خطوة لقدام وقالت بصوت عالي لفت انتباه الناس اللي تحت:

— أهلك مين يا بنتي؟ إنتي جنيتي؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ إنتي هنا خدامة البيت ده، تخدمي حماتك وتخدمي سلايفك وبنات حماكي، أهلك مين دول اللي جايين يتمنظروا عليا؟ أنزلي حالا بقولك، أحسن لك!

الكلمة نزلت على وداني كأنها كلمة قاسية جدًا. كلمة خدامة قالتها بكل صراحة ووقاحة، من غير حتى ما تكلف خاطرها تخبيها! ساعتها اتعصبت جدًا، وكل السكوت اللي سكتته السنين اللي فاتت اتحول لنار في صدري.

قبل ما أرد، سمعت صوت رجلين طالعة على السلم، وبصيت لقيت أمي وأبويا وأخويا مصطفى طالعين وشايلين شنط فيها حاجات وطالعين على ريحة الأكل.
أمي أول ما شافت حماتي واقفة قدام بابي بالشكل ده وبتزعق، وشها اتغير وقالت بقلق:
— خير يا أم محمود؟ في إيه؟ بنتي مزعلاكي في حاجة؟

حماتي شافت أهلي، فبدأت تلعب دور المسكينة المظلومة، وعملت نفسها بتعيط وبتمسح دمعة وهمية وقالت:
— أهلاً يا ست هانم! تعالي شوفي بنتك متربية إزاي.. طالبة منها تطبخ لقرايب جوزها الغلابة اللي جايين يزورونا، قالت لي لأ وعملت لي عزومة لأهلها عشان تتمنظر عليا، ورافضة تنزل تخدم الضيوف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *