حماتي كانت بتخليني
أبويا راجل كبير وطيب، بس كريم وعزيز النفس جداً. بص لحماتي وبص لي، وقال بصوت حكيم وثابت:
— يا حاجة، بنتي مش خدامة عند حد، بنتي متجوزة راجل محترم، وجاية في بيتها وبيت جوزها، وعيب الكلام ده.. ولما تكون عازمة أهلها دي حاجة تخصها ومش عيب ولا حرام.
حماتي اتحرقت أكتر لما أبويا رد عليها بالأسلوب المحترم ده، وقالت بسخرية وقهر:
— بيت ابنها مين يا راجل إنت؟ البيت ده بيتي أنا، واللي تاكل من خير ابني وتعيش تحته تسمع الكلام، ومش عاجبها تنزل لبيت اهلها بلا رجعة!
هنا بقى مصطفى أخويا ما استحملش، وكان دي دايمًا عصبيه، طلع من ورا أبويا ووقف قدام حماتي وقال بصوت نبرته تخوف:
— إنتي بتقولي إيه يا حاجة؟ اعدلي كلامك واعرفي إنتي بتكلمي مين! أختي مش محتاجة منكم حاجة، وجوزها بيبعت لها مصاريفها، ولو على أكلكم وخدمتكم، فبنتي الأصول مش خدامة عندكم عشان تذلوها ببواقي الأكل! إحنا جينا نشيل أختنا ونأخدها معانا لحد ما جوزها ينزل بالسلامة!
أنا بصيت لمصطفى وعنيا دمعت، حسيت إن أخويا ظهر وضهر وسند حقيقي ليا. حماتي اترعبت من نظرة مصطفى ومن كلامه الجريء، لأنها كانت متعودة إني لوحدي ماليش ضهر، وإن جوزي بعيد عنها، فكانت بتاكل فيا زي ما هي عايزة.
قالت بصوت واطي وهي بتتلفت عشان الضيوف اللي تحت ما يسمعوش:
— طيب.. طيب، وروني هتعملوا إيه، وابن عماد لما يرجع هعرفه إزاي مراته طردت أمه وبهدلت أهل البيت، وهقوله إنها مش راضية تعمل لبيته اعتبار!
مصطفى ضحك بسخرية وقال لها:
— جوزها لو جه وسمع اللي بتعمليه فيها، وبواقي الأكل اللي كنتِ بتطلعيها لها زي القطط، هو بنفسه اللي هيجي يطردك من هنا! ويلا يا جماعة.. ادخلوا جوه الشقة، مش هنقعد دقيقة واحدة في مكان فيه إهانة لأختنا.
دخلت أنا وأهلي شقتي، وقفلنا الباب ورانا.. ولأول مرة من سنين طويلة أحس إني مرتاحة، كأن جبل كبيير اتشال من على صدري.
قعدت مع أهلي على السفرة الصغيرة، وكلنا أكلنا من الأكل اللي أنا عامله بإيدي، ونضيف وحلو، وضحكنا واتكلمنا وكأن النكد كله اختفى.
بس وأنا قاعدة كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي: ياترى جوزي لما يرجع، حماتي هتقول له إيه؟ وهل هيصدق أمه ولا هيسمعني؟
والأيام اللي بعد كده خبت ليا مفاجأة أكبر بكتير.. مفاجأة غيرت مجرى حياتي خالص مع جوز عماد وعيلته.. يتبع الفصل القادم بأسلوب شيق وتفاصيل أكتر…