حماتي كانت بتخليني

بصيت في عيون عماد، ولقيت الدموع خانتني، بس مسكت نفسي بالعافية، وقربت منه وقولت بصوت مهزوز بس ثابت:

— أنت جيت من السفر تعبان يا عماد، وعارفة إن أمك كلمتك وسودت وشي قدامك.. بس قبل ما تحكم عليا، وقبل ما تسمع كلمتينها اللي من طرف واحد، اسمعني أنا كمان.. اسمع مراتك اللي صابرة عليك وعلى غيابك سنين طويلة.

عماد قلع جاكيته ورماه على الكنبة بعصبية وقال:

— اسمع إيه يا منى؟! أمي كبيرة في السن، ومقامها عندي وعندك بالدنيا، وأختي ضيفة جاية تزورنا، إزاي تمنعيها من الأكل، وإزاي تعملي عزومة لأهلك وتقولي لهم ما تطبخوش؟ أمي بتقولي إنها كانت بتعاملك زي بنتها، وإنتي قسيتي عليها!

الكلمة دي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. بتعاملني زي بنتها؟!
ضحكت ضحكة ألم مريرة، ودموعي نزلت غصب عني، وقولت له بصوت كله قهر:

— بتعاملني زي بنتها؟! ياريت يا عماد.. ياريت! هي كانت بتعاملني زي الخدامة، أحسن الخدامة ليها أجر وليها حقوق، أنا كنت بشتغل من الساعة سبعة الصبح أطبخ لبنتك وجوزها وعيالها، أقطع وأقشر وأقف لحد ما رجلي ووسطي يتكسروا، وفي الآخر تطلعني شقتي عشان ناكل لوحدنا، وتديني إيه؟

.. تديني بواقي الأكل! وعضم الفراخ، ورز حلة مقطوع!

عماد فتح عيونه بصدمة وقال باستنكار:
— بواقي أكل إيه وبطريق إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟! أمي كريمة وعمرها ما تعمل كده!
كملت كلامي ونبرة صوتي علت من كتر القهر والألم:

— كريمة؟! اسألها عن صينية الجولاش اللي طلبتها بنتها، لما عملتها وتعبت فيها، وفي الآخر مالحقتش منها غير كم حتة متبقية وأكلتها وأنا باكية! اسألها ليه لما بنتها بتيجي بكون خدامة تخدم الضيوف وبعدين تترمي فوق زي القطط؟

سنين وأنا ساكتة عشان خاطرك وعشان مش عايزة أعمل مشاكل، وكنت بقول بكرة جوزي يرجع ويشيلني في عيونه ويعوضني.. لكن لأ، أمك اتعودت إنها تدوس عليا، ويوم ما قلت لها لأ، أنا هطبخ لأهلي فوق قامت القيامة وقالت إني قليلة الأصل!

عماد سكت شوية، وشكله كان متردد، بس رجع وقال بعناد برضه:
— مكنش ينفع تعملي كده قدام أختي وأمي، كان ممكن بالهداوة.. وبعدين أهلك لما جابهم أخوكِ مصطفى وعمل المشاكل دي كلها، كان عيب في حقي أنا كرجل بيت!
بصيت له بحزن شديد وقولت:

— أخويا جه لقى أمك بتزعق لي قدام الشقة وبتقولي يا خدامة.. أيوة يا عماد، أمك قالت لي يا خدامة بصوت عالي قدام الضيوف والناس! لو أخويا مكاتش جه ووقف في ضهري، كان زماني دلوقتي ملطشة لكل من هب ودب في البيت ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *