حلقه شعري زيرو

أشوف دراعك، وأتأكد إذا كان فيه نقط ڼزيف تحت الجلد أو علامات ڼزيف بسيطة.
خبّيت إيدي تحت الترابيزة بسرعة وقلت
مفيش داعي، أنا حاليًا كويسة جدًا، والله!
كنت خلاص هغيّر الموضوع، وأسأله عن شغله أو هواياته أو أي حاجة تنقذني من الکاړثة دي، لكن في اللحظة نفسها، موبايله رن.
رد على المكالمة وقال
أيوه، أنا قريب من المكان. تمام، أنا جاي حالًا.
قفل التليفون وقام من مكانه.
أنا طلعت نفسًا طويلًا من الراحة، وقلت لنفسي إن المقابلة انتهت أخيرًا، وإنه غالبًا عنده شغل طارئ، وهيمشي ويسيبني أرجع بيتي وأدفن نفسي تحت البطانية من الإحراج.
لكن في الثانية التالية، بص لي وقال
تعالي معايا المستشفى.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
نعم؟!
رد بمنتهى الهدوء
إنتِ بتقولي إنك مريضة بسړطان الډم، لكن مش قادرة توضحي تفاصيل علاجك، فلازم نعمل لك فحوصات تاني ونتأكد من حالتك.
قلت بسرعة
مفيش داعي، بجد! أنا مش محتاجة مستشفى.
بص لي وسألني
إنتِ خاېفة من المستشفيات؟
كنت عايزة أصرخ وأقول له لأ يا دكتور، أنا خاېفة من الڤضيحة اللي مستنياني جوا المستشفى!
لكن طبعًا، مقدرتش أقول الكلام ده.
بعد شوية، لقيت نفسي قاعدة في تاكسي مع الدكتور يوسف، في طريقنا لمستشفى الأورام.
طلعت موبايلي بسرعة وبعت رسالة لمريم
الحقيني! أنا اتسحبت بالعافية من العريس، وبيوديني المستشفى!
مريم ردت في نفس الثانية تقريبًا
مش إنتِ اللي عاملة نفسك خارجة من العلاج الكيماوي؟ أهو بقى الموضوع دخل في تخصصه!
قفلت الموبايل وحطيته على رجلي، وبصيت لحبة الحلوى اللي الدكتور يوسف كان مديهالي من شوية.
الغريب إني حسيت بتأنيب ضمير حقيقي.
الراجل بيتعامل معايا بجدية، ومعتقد إنه قدامه واحدة مريضة فعلًا ومحتاجة مساعدة، وأنا من أول المقابلة بكذب عليه لمجرد إني أهرب من الجوازة!
كل ما كنت بفكر في الموضوع، كنت بحس إني أسوأ إنسانة في الدنيا.
لما التاكسي وقف قدام المستشفى، الدكتور يوسف بص لي نظرة سريعة قبل ما ينزل.
نزلت وراه، وأنا رجلي بتترعش من التوتر.
كنت متخيلة إن مستشفى الأورام هتبقى زي الأفلام والمسلسلات، هدوء مخيف وممرات كئيبة وناس بتجري في كل مكان.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
الاستقبال كان مليان ناس، وكل واحد مشغول بحالته، وأنا لبست الكاب تاني وحاولت أندمج وسط الزحمة، على أمل محدش ياخد باله مني.
الدكتور يوسف مشي قدامي، ووداني ناحية مكان سحب العينات.
أول ما الممرضة شافته، ابتسمت وقالت
دكتور يوسف، إنت مش أجازة النهارده؟
رد عليها
أيوه، بس جاي مع مريضة عشان نعمل لها تحليل ډم.
وقفت جنبه وأنا نفسي أقول لها
على فكرة، أنا مش مريضتك! أنا العروسة اللي أهلي حجزوا لها مقابلة معاه، والموضوع كله بدأ بسبب حلاقة شعر فاشلة!
لكن للأسف، محدش كان هيصدقني لو قلت الكلام ده.
دخلت عشان أسحب عينة الډم، ولما الإبرة دخلت دراعي، اتوجعت لدرجة إني شهقت من الألم، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا وإن عيني هتغمى عليها.
الممرضة قالت لي
اضغطي على القطنة كويس، واستني شوية لحد ما النتيجة تطلع.
ضغطت على دراعي، وبعد حوالي ربع ساعة، ظهرت نتيجة صورة الډم الكاملة.
الدكتور يوسف مسك الورقة وبدأ يقرأها بتركيز.
وبعد ثوانٍ، لاحظت إن حاجبه اتعقد وإن ملامحه اتغيرت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته پخوف
في إيه؟
مد لي الورقة.
بصيت فيها، لكن بالنسبة لي كانت مجرد أرقام وحروف وأسهم طالعة ونازلة، ومكنتش فاهمة منها أي حاجة.
كان فيه علامات كتير جنب النتائج، بعضها مرتفع وبعضها منخفض.
بلعت ريقي وسألته
هو كثرة الأسهم دي معناها إن عندي فرص كتير للتطور في المستقبل؟
الدكتور يوسف رفع عينيه وبص لي بذهول للحظة، وبعدها قال بجدية
إحنا محتاجين نعمل فحوصات إضافية، وممكن نحتاج لسحب عينة من نخاع العظم.
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتطلع مني!
أنا كنت داخلة المطعم عشان أهرب من مقابلة عريس، ودلوقتي بقيت قاعدة في مستشفى أورام، والدكتور بيتكلم عن فحص نخاع العظم!
مسكت نفسي من دراعي، وطلعت الموبايل واتصلت بأمي فورًا.
أول ما ردت، سألتني بحماس
ها يا سلمى؟ طمنيني، الدكتور يوسف طلع كويس؟ عجبك؟
بصيت للدكتور يوسف اللي كان واقف جنبي، وبعدها قلت لها بصوت مخڼوق
يا ماما، إحنا اتكلمنا لحد ما وصلنا لسحب عينة نخاع العظم!
أمي سكتت شوية على الناحية التانية.
وبعدين قالت باستغراب
إيه ده؟! هو الجيل الجديد بقى بيتعرف على بعض بالطريقة دي؟!
كنت على وشك أعيط، فقلت لها
يا ماما، أنا في المستشفى!
أول ما سمعت الكلمة دي، صوتها اتغير تمامًا.
قفلت معايا، وبعد حوالي عشرين دقيقة، كانت هي وأبويا داخلين المستشفى بسرعة، وملامحهم كلها خوف وقلق.
أمي أول ما شافتني، جريت عليا وسألتني
مالك يا بنتي؟ حصل لك إيه؟
وأبويا وقف جنبي، مش عارف يقول إيه، لكنه كان باين عليه الړعب.
الدكتور يوسف أخد التقرير وبدأ يشرحه لهم بالتفصيل، ووضح لهم إن فيه نتائج غير طبيعية، وإننا لسه منقدرش نحدد السبب من تحليل واحد بس.
ولما أمي سمعت تعبير مشكلة في نظام الډم، وشها شحب تمامًا، وبدأت عينيها تتملي بالدموع.
بصت للدكتور وسألته بصوت بيرتعش
يا دكتور، هو الموضوع خطېر؟ بنتي مالها؟
الدكتور يوسف رد بهدوء
إحنا لسه منقدرش نجزم بحاجة في المرحلة دي. لازم نكمل الفحوصات، ونعمل فحص نخاع العظم لو احتجنا، وبعدها نقدر نفهم سبب النتائج غير الطبيعية ونحدد إذا كان فيه مرض فعلًا ولا لأ.
أمي بدأت ټعيط، وأبويا حاول يهديها، وأنا نفسي كنت حاسة إن قلبي بيتقطع.
مهما كنت بكذب في البداية، مكنتش أتخيل أبدًا إن الموضوع هيوصل لكده، وإن أهلي هيخافوا عليا بالشكل ده.
حسيت بالذنب ناحيتهم، وكنت عايزة أعترف بالحقيقة كلها، وأقول لهم إني عملت المصېبة دي بإيدي عشان أهرب من مقابلة عريس.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، أمي مسحت دموعها فجأة، وبصت للدكتور يوسف، وسألته السؤال اللي واضح إنه كان أهم سؤال في دماغها من أول ما دخلت المستشفى
طيب يا دكتور… بنتي لسه ينفع تتجوز ولا لأ؟
الجزء الأول الحقيقة اللي ظهرت في التحاليل
أمي مسحت دموعها بسرعة وقالت للدكتور يوسف
يا دكتور، أنا مش قصدي أضغط عليك، بس دي بنتي الوحيدة، وأنا قلبي واجعني عليها. من ساعة ما سمعت كلمة مشكلة في الډم وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني.
أبويا كان واقف جنبي، حاطط إيده على كتفي، وبيحاول يبان متماسك، لكن أنا كنت شايفة الخۏف في عينيه.
أما أنا، فكنت نفسي أصرخ وأقول لهم إن كل ده بدأ بسبب فيديو على تيك توك، وإن رأسي اللي بقت بتلمع تحت نور المستشفى هي السبب في المصېبة اللي إحنا فيها!
الدكتور يوسف سحب كرسي وقعد قدامنا، وفتح التقرير مرة تانية.
قال لأمي
بصي يا مدام، أنا مقدر خوف حضرتك، لكن لازم نفرق بين نتيجة تحليل غير طبيعية وبين تشخيص مرض خطېر. صورة الډم فيها انخفاض واضح في الهيموجلوبين، وفيه مؤشرات بتخلينا نشك في نقص الحديد، لكن لازم نعمل فحوصات تكميلية عشان نتأكد.
أمي مسكت إيده تقريبًا وهي بتسأله
يعني مش سړطان؟
رد بهدوء
أنا ما قلتش إن عندها سړطان، ومش هينفع أشخّصها من غير فحوصات كافية. خلينا نمشي خطوة خطوة.
أبويا تنهد وقال
الحمد لله، يعني فيه أمل.
أما أنا، فكنت قاعدة ببص في الأرض، وبحاول أستوعب إن الكذبة اللي اخترعتها عشان أهرب من عريس ممكن تكون اتسببت في خوف حقيقي لأهلي.
بعد شوية، الدكتور يوسف طلب تحاليل إضافية لمخزون الحديد وبعض المؤشرات التانية، وراجع نتيجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *