شفت حماتی

محاميتي طلبت اتخاذ إجراءات لحماية بياناته، وإحنا نشرنا المستندات الرسمية المسموح بنشرها بس، من غير ما نكشف أي معلومات شخصية عنه. البلاغات والتقارير المالية والقرارات القانونية كشفت حقيقة الاټهامات. وأنا ما رديتش على الشتائم. بعد تلات سنين، حصل نبيذ العنب الأحمر اللي أنتجناه في المزرعة الجديدة على جائزة مهمة في مسابقة وطنية للمشروبات المصرية.

ولما أعلنوا اسمي، افتكرت أبويا وهو بيعلمني أميّز ريحة الأرض بعد المطر. وافتكرت الليلة اللي كنت فيها قدام شاشة المراقبة، واكتشفت إن أقرب الناس ليا عايزين يدفنوني تحت القبو. طلعت على المسرح من غير مجوهرات لافتة، ومن غير خطاب مجهز.

وقلت المنتج ده اتعمل من أرض ناس كتير كانت فاكرة إنها استنفدت كل اللي عندها. الأرض ما كانتش محتاجة كلام حلو علشان ترجع. كانت محتاجة شغل ومياه ووقت واحترام. وأعتقد إن البشر كمان بيحتاجوا نفس الحاجات. الناس صفقت.

نزلت من على المسرح وأنا شايلة الجائزة، لكن الليلة دي ما احتفلتش بمشروبات غالية ولا بحفلات كبيرة. رجعت للمزرعة مع أول ضوء للنهار، ومشيت بين صفوف العنب، وأنا حاسة بثبات الأرض تحت رجلي. كنت استعدت شغلي، لكن مش كل السنين اللي ضاعت.

أخدت حقي بالقانون، لكن ما لقيتش إجابة تفسر كل القسۏة اللي شفتها. واكتشفت إني أقدر أساعد ابن الناس اللي خانوني، من غير ما أحكم على نفسي إني أعيش طول عمري مربوطة بيهم. وقفت أبص لضي الشمس وهي بتظهر بين صفوف العنب.

ما رجعتش المرأة اللي كنتها زمان. أنا بقيت امرأة عرفت إن الحياة والكرامة والحق في الرفض أهم من أي علاقة، مهما كانت قريبة. وإن الډم مش ضمان للحب، وإن التسامح، لو جه يوم، مش معناه أرجع للمكان اللي حاولوا يدمّروني فيه.

فضلت أبص للكروم الجديدة، وأنا عارفة إن فيه حاجة واحدة مش هتتغير أبدًا مش هسلّم مفاتيح حياتي تاني لأي حد يطلب مني أغمض عيني وأصدّقه من غير ما أسأل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *