شفت حماتی
كنت قاعدة في مكتبي، قدام شاشة الكمبيوتر، وبحفظ نسخة من تسجيل الكاميرات على جهازين مختلفين. جزء مني كان عايز يقوم في ساعتها ويواجه نوال بكل اللي شفته. لكن جزء تاني، أهدى وأبرد، كان بيحذرني من إني أتصرف باندفاع.
ست بالكاد بتعرف تستخدم موبايلها، مش منطقي تكون عرفت مكان توصيلات الغاز وعبثت بيها لوحدها من غير مساعدة. كان فيه حد تاني ورا الموضوع. وفي اللحظة دي، سمعت خطوات جاية ناحية المكتب. الباب اتفتح، ودخل أحمد وفي إيده كوباية لبن دافي.
قرّب مني وحط على كتافي بلوفر علشان ماحسش بالبرد. وقال بحنان لسه شغالة لحد دلوقتي يا روحي؟ إنتِ لازم ترتاحي شوية. وبكرة ماتنزليش القبو مهما حصل، فاهمة؟ كلامه خلاني أحس بالغثيان. نزلت عيني بالصدفة على بنطلونه، ولاحظت إن فيه حتة صغيرة جدًا من رغوة بيضا لازقة فيه نفس الرغوة اللي شفت حماتي بتستخدمها في تسجيل الكاميرات!
حط الكوباية على المكتب، وباسني على جبيني، وبعدها خرج متجه ناحية أوضة النوم. استنيت لحد ما اتأكدت إنه بقى بعيد عني، وبعدين فتحت الخزنة الصغيرة اللي كنا بنحط فيها عقود الملكية ووثائق التأمين. كنت بدوّر على حاجة واحدة بس، لكن اللي لقيته خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
كانت وثيقة التأمين اللي أحمد أصرّ إنه يعملها لي بعد ما تعبت من فترة. قيمة التأمين كانت تمانين مليون جنيه! لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتش في المبلغ. تحت الوثيقة، لقيت طلب لتغيير المستفيد من التأمين. اسم أهلي اتمسح من الورق، وأحمد بقى المستفيد الوحيد، بتوقيع مزوّر باسمي شبه توقيعي الحقيقي لدرجة تخوّف.
وقعت على الأرض وأنا مش قادرة حتى أعيط. دي ماكانتش خناقة على الفلوس، ولا مجرد حمات پتكره مرات ابنها وبتحاول تنغّص عليها حياتها. جوزي وأمه كانوا بيخططوا لقتلي! ومن بعيد، سمعت صوت أحمد جاي من أوضة النوم على فكرة يا مريم، بكرة عندنا مشتري مهم جدًا جاي يشوف المخزون.
وأنا محتاجك تنزلي تجيبي له زجاجة من النبيذ المعتّق اللي مخزنينه في آخر القبو. في اللحظة دي، فهمت هما عايزيني أنزل القبو ليه بالظبط. كانوا عايزيني أدخل المكان اللي جهزوه علشان أموت فيه، وبعدها يقولوا إن اللي حصل مجرد حاډثة.
أخدت نفس طويل، وحاولت أخلي صوتي طبيعي وأنا برد عليه حاضر يا حبيبي، هجهزه بنفسي. لكن جوايا، كنت بدأت أفكر بطريقة مختلفة تمامًا. قبل ما أنام، لاحظت شاشة موبايل أحمد اللي كان سايبه على الكومودينو بتنور برسالة جديدة. مديت إيدي بهدوء، وبصيت على الشاشة.