شفت حماتی
كانت الرسالة من أمه كل حاجة بقت زي ما إنت طلبت يا ابني. بكرة أخيرًا هناخد حقنا، وكل حاجة هتبقى بتاعتنا. حسيت بقلبي بيدق پعنف وأنا بقرأ الرسالة مرة واتنين. لكن قبل ما ألحق أستوعب اللي قريته، أحمد رد عليها برسالة قصيرة.
ولما شفت رده، فهمت إنهم مش ناويين يستنوا لبكرة بالليل، ولا حتى لنهاية اليوم هما كانوا ناويين ينهوا كل حاجة في أسرع وقت ممكن! الجزء الثاني تاني يوم الصبح، حماتي استقبلتني بصينية فطار عليها فول وطعمية، وكوباية شاي متظبطة، وابتسامة كدابة لدرجة إني كنت عايزة أصرخ في وشها.
وكانت لابسة سلسلة عليها ميدالية السيدة العذراء، كانت ادتهالي هدية يوم فرحي. بصت لي وهي بتحط قدامي طبق تاني، وسألتني يا بنتي، إنتِ هتنزلي النهارده تراجعي الزجاجات اللي في القبو؟ رديت بهدوء لأ، عندي حجز في مركز استرخاء في إسكندرية. محتاجة أريح شوية.
حماتي طلّعت نفس طويل، وكأن حمل تقيل اتشال من على قلبها. أما أحمد، اللي كان لسه قاعد على السفرة، فماقدرش يخبي دهشته. أمال النبيذ اللي محتاجه للعميل بتاعي؟ مش هتجيبيه؟ طلّعت من شنطتي مفتاح القبو الإلكتروني، وحطيته قدامه على مفرش السفرة. وقلت له ده ضيفك يا أحمد.
انزل إنت هات الزجاجة. هتلاقيها على الرف اللي في آخر القبو، اللي دايمًا بتقول إن الوصول له عامل زي المتاهة. شفت عينيه وهي بتتنقل بين المفتاح ووشي. لثواني، بان عليه التردد. وبعدها أخد المفتاح وحطه في جيب الجاكيت. طبعًا يا حبيبتي. إنتِ استمتعي بيومك. خرجت من البيت ورجلي بتترعش.
سقت عربيتي لحد مكان مرتفع أقدر منه أراقب الطريق المؤدي للفيلا. كنت اتصلت بمحاميتي أثناء الليل، وبعتّ لها نسخ من تسجيل الكاميرات ووثيقة التأمين المزوّرة. هي أصرت إني أبعد عن البيت، وأبلغ الطوارئ بالخطړ اللي ممكن يحصل.
ومن جوه العربية، فضلت أتابع كاميرات المراقبة الخارجية، وأنا بحاول أتواصل مع الحماية المدنية. الساعة كانت عشرة وخمسة وأربعين دقيقة، لما ظهرت عربية حمرا. أحمد نزل من ناحية السواق، وفتح الباب لبنت لابسة فستان أبيض.
وباسها قدام مدخل بيتنا، في نفس المكان اللي كان بيحضني فيه اليوم اللي قبله. عرفتها فورًا. دي كانت سارة، اللي كان بيقول لي إنها مجرد مستشارة تسويق، واللي بقالها شهور بتسافر معاه في رحلات الشغل. شفتهم وهما داخلين الفيلا وإيديهم في إيد بعض.