ملیونیر من القاهره
في عيني
افتكرت إنك أخدت قرارك، وإنك مش عايزني في حياتك.
هزّيت راسي پعنف.
أنا موصلنيش أي رسالة من دول. أنا كمان حاولت أتصل بيكي، وافتكرت إن إنتِ اللي قررتي تختفي من حياتي.
فضلنا ساكتين كذا دقيقة، مش قادرين نستوعب إن كل واحد فينا عاش السنين دي وهو فاكر إن التاني تخلى عنه بإرادته.
وبعدين افتكرت حاجة مهمة.
في الوقت ده، كانت مساعدة المدير التنفيذي عندي، نهى فؤاد، مسؤولة عن معظم اتصالاتي ومراسلاتي.
كانت بتحرص بشدة على تنظيم وقتي، وكتير ما كانت بتشتكي إن مريم بتشتتني عن الشغل.
وقتها، كنت بعتبر كلامها مجرد حرص على مصلحتي المهنية.
لكن دلوقتي، بدأت أشك في حاجات كتير.
سألت مريم
الرد اللي وصلك، كان من بريدي الشخصي؟
هزّت راسها.
لأ، كان من بريد المكتب.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
هل ممكن يكون فيه حد قرر بالنيابة عني إيه الرسائل اللي أشوفها، وإيه المعلومات اللي متوصلنيش؟
وهل مريم قضت السنين دي كلها وهي فاكرة إني عرفت بحملها، واخترت أتجاهلها وأتخلى عن بنتي؟
الحقيقة اللي كانت مستخبية في أرشيف قديم
في نفس الليلة، بعد ما مريم وجنى وصلوا الفندق اللي حاجزين فيه، اتصلت بمدير التكنولوجيا في شركتي.
طلبت منه يراجع المراسلات القديمة المحفوظة من خمس سنين، باستخدام الإجراءات المعتادة للوصول للسجلات الداخلية.
تاني يوم الصبح، اتصل بيا.
قال بصوت جاد
أستاذ يوسف، لقينا حاجة لازم تشوفها بنفسك.
كان فيه سبع رسايل من مريم محفوظة في أرشيف إداري قديم.
الرسايل دي كانت بتتحوّل بعيد عن صندوق الوارد بتاعي، من خلال إعدادات مرتبطة بحساب نهى فؤاد.
أقدم رسالة كان تاريخها الرابع من مارس.
وكان عنوانها
اتصل بيا أرجوك الموضوع مهم.
بعدها بأسبوعين، وصلت رسالة تانية.
يوسف، أنا حامل. مش عارفة إذا كانت رسايلي بتوصلك ولا لأ، بس من حقك تعرف.
قريت الجملة دي أكتر من مرة.
وبعدين لقيت رسالة تانية مرفق معاها صورة أشعة للجنين.
أما آخر رسالة، فكانت بتقول فيها مريم إنها هتوقف محاولات التواصل، لأنها اقتنعت إني اخترت إني مردش عليها.
قعدت لوحدي في أوضة الفندق، باصص للشاشة ومش قادر أستوعب اللي بقراه.
خمس سنين وأنا مقتنع إن مريم سابتني من غير تفسير.
وخمس سنين وهي مقتنعة إني تخليت عنها في أصعب وقت في حياتها.
وفي الحقيقة، إحنا الاتنين مكناش نعرف اللي حصل.
نهى كانت سابت الشركة من سنتين، ومكنش عندي أي رغبة إني أحوّل الموضوع لڤضيحة قدام الناس.
لكن طلبت الاحتفاظ بالسجلات ومراجعتها من خلال المختصين المعنيين.
لأن أهم حاجة بالنسبة لي في اللحظة دي مكنتش مصير نهى.
كانت البنت الصغيرة اللي عاشت أربع سنين من عمرها من غير ما تعرفني.
بنتي اللي فاتتني كل لحظة من لحظات طفولتها، من غير ما أكون حتى عارف إنها موجودة.
الكلام اللي كان لازم أقوله لمريم
تاني يوم بعد الضهر، قابلت مريم في كافيه هادي قريب من ميدان التحرير.
جنى كانت بتزور متحف للأطفال مع خالتها.
حطيت قدام مريم نسخ مطبوعة من الرسايل القديمة.
بدأت تقراها ببطء، ولما وصلت لرسالة صورة الأشعة، حطت إيدها على بقها، والدموع نزلت من عينيها.
همست
إنت فعلًا مكنتش تعرف.
قلت لها
لأ. بس كان المفروض أحاول أوصل لك أكتر من كده.
بصّت لي وقالت
غيّرت رقمي لأني مكنتش قادرة أفضّل مستنية مكالمة عمرها ما بتيجي. ونقلت لبوسطن علشان أبقى قريبة من أهلي. كنت خاېفة يا يوسف.
هزّيت راسي.
كان من حقك تخافي. أنا اللي خذلتك لما خليت الشغل أهم من كل حاجة.
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مكنتش عايزة جنى تكبر وهي فاكرة إن أبوها مش عايزها. عشان كده قلت لها إنك متعرفش إنها موجودة.
عينيّ اتمَلوا بالدموع.
قلت لها
إنتِ حاولتي تحميها من حقيقة كنتِ فاكرة إنها موجودة. ومكنتيش تعرفي