ابنها مات
ما سمحت له يمسك إيدها.
وافقت ترجع، لكن مش كخادمة ولا كمرضعة. رجعت علشان ياخدوا وقتهم ويتعرفوا على بعض من غير عقد شغل يربطهم.
خلال الفترة دي، صابرين نفّذت مشروعها مع خديجة. استأجروا محل صغير بيبيعوا فيه الأقمشة وبيصلّحوا الهدوم. خديجة كانت بتدير المحل الصبح، وصابرين كانت بتراجع الحسابات وتشتغل معاها في الأوقات اللي يكون فيها ياسين مع أبوه.
أدهم عرض إنه يدفع الإيجار، لكنها فضّلت تستخدم فلوسها.
وقالت له
عايزة أبقى عارفة إني أقدر أصرف على نفسي لو احتجت في يوم من الأيام.
أدهم وافق من غير ما يعتبر كلامها إهانة ليه.
خبر خطوبتهم انتشر بسرعة وسط العائلات الكبيرة. عيلة رجّعت دعوة كانت باعتاها لهم، ومعارف قدامى نصحوا أدهم يعمل الفرح في هدوء ومن غير ضجة.
أدهم ورّاها جواب من الجوابات بدل ما يخبيه عنها.
قالت صابرين
إحنا اللي نختار الناس اللي نعزمها.
سألها
الكلام ده بيوجعك؟
ردت بصراحة
أيوه.
مسك إيدها وقال
وأنا كمان بتوجع، بس مش هطلب منك تتظاهري إنك واحدة غير نفسك.
في العصر ده، خرجوا يتمشوا مع بعض في حديقة الأزبكية. صابرين كانت لابسة فستان بسيط، وخاتم كريم محتفظة بيه في شنطتها.
بعض الناس وقفوا يبصولهم باستغراب. صابرين فكرت تسحب دراعها من إيد أدهم، لكنه رخّى قبضته علشان يسيب لها حرية الاختيار.
بعد كام خطوة، هي اللي رجعت مسكت دراعه من نفسها.
فضلوا يتمشوا لحد ما ياسين، اللي كانت الحاجة زينب شايلاله، بدأ يضحك وهو شايف كلب بيجري بين الشجر.
بعد شهور، اتجوزوا في حفل صغير، وكانت خديجة والحاجة زينب من بين الحاضرين.
الحاجة بهيجة ما حضرتش، وأدهم بطل يحاول يكسب رضاها بأي تمن.
صابرين احتفظت بفلوسها وذكرياتها، وفضلت تروح المقاپر كل ما كانت محتاجة تزور حسن.
وياسين كبر وهو عارف مين كانت أمه فريدة، ومين الست اللي اعتنت بيه بعد ۏفاتها.
ولما بقى أكبر شوية، راح مع صابرين يزور قبر حسن، وحطوا الورد على الشاهد.
صابرين حكت له عن أخوه في الرضاعة، من غير ما تدّعي إن الحزن اختفى أو إن الأيام قدرت تمحيه.
ولما رجعوا القصر، لقوا أدهم قاعد على السجادة، بيصلّح حصان ياسين الخشبي.
الطفل جري عليه، وصابرين حطت شالها على الكرسي وقعدت جنبه.
السرير اللي كان زمان بيحسسها بالذنب، ما بقاش عقاپ لازم تحرم نفسها منه.
وفي الليلة دي، قدرت تنام على سريرها من غير ما تحس إنها مطالبة تعتذر لأي حد عن كونها لسه عايشة.
النهاية