ابنها مات
قال
أقدر أتكلم مع أمي يا صابرين.
ردت عليه
وأنا هضطر أواجهها كل مرة أعدّي فيها من باب.
أدهم قرب منها خطوة وقال
أنا مش عايزك تمشي.
صابرين رفعت عينيها له، والدموع مالية عينيها.
وسألته السؤال اللي كان بيخوفها من زمان
علشان أنا برعى ياسين، ولا علشان إنت بتحبني أنا؟
أدهم وقف مكانه من غير حركة.
كان عارف الإجابة، لكن الاعتراف بيها معناه إنه لازم يغيّر حياة كاملة، حياة اتبنت على اسم عيلته وتقاليدها.
سكوته ۏجع صابرين أكتر من كلام والدته.
نزلت عينيها وقالت
هكمّل شغلي، وبعدها همشي.
صابرين ما وافقتش إنها تسيب الطفل فجأة. اتكلمت مع الدكتور، واتفقوا على فترة انتقالية تدريجية في الرضاعة والرعاية، وفضلت في القصر المدة اللازمة علشان تعلّم المربية الجديدة عادات ياسين واحتياجاته.
ما كانتش هتسيبه يتعذب علشان تثبت كرامتها لحد.
أما أدهم، فرجع يستخبى في شغله واجتماعاته. كل ليلة كان يوصل لحد باب أوضتها، ويقف من غير ما يدخل. كان عارف إنه جبان، لكنه فضل يأجل المواجهة.
ولما صابرين خلصت استعداداتها للرحيل، حطت الخاتم في كيس صغير، ولفّت السکينة اللي نحتها كريم في قطعة قماش.
كانت قبضت مرتبها كامل، وبقى معاها مبلغ يسمح لها تستأجر محل صغير مع خديجة.
ما كانتش ھتموت من الجوع لو خرجت من القصر.
والحقيقة دي ساعدتها تفهم إن البقاء في مكان خوفًا من خسارة الأمان، ممكن يكون هو نفسه نوع من الخسارة.
قبل الفجر، راحت تودّع ياسين.
كان نايم، وإيده الصغيرة مفتوحة فوق الملاية.
همست له
يا رب تكبر وما تضطرش تقسي قلبك علشان الناس تحترمك.
خرجت صابرين من باب المطبخ، ولقت الحاجة زينب مستنياها ومعاها عيش ملفوف في منديل.
قالت لها الحاجة زينب بصوت حزين
كان المفروض أدافع عنك من الأول.
صابرين ردت
لسه تقدري تدافعي عن أي حد ييجي بعدي.
الحاجة زينب وطّت راسها، وفتحت لها الباب.
أدهم اكتشف غيابها لما دخل أوضة ياسين. لقى ابنه صاحي، والمربية الجديدة قاعدة جنبه، لكن الكرسي اللي كانت صابرين بتقعد عليه فاضي.
راح يدور على الحاجة زينب وسألها
راحت فين؟
ردت
ما قالتليش يا سيدي.
أدهم بص ناحية الفناء، وفجأة عرف هو لازم يدور عليها فين.
خرج من القصر من غير ما يستنى العربية. مشي في الشوارع، والطين بيلطّخ جزمته، لحد ما وصل للمقاپر.
وهناك، لقى صابرين قاعدة جنب شاهد قبر حسن.
أول ما شافته، ضمت حاجتها لصدرها.
قالت له
ياسين في أمان، وفي حد بيرعاه.
رد أدهم
أنا عارف.
قالت
وأنا أخدت بس المرتب اللي من حقي.
عارف ده كمان.
قعد أدهم جنبها على الأرض المبلولة، من غير ما يهتم إن هدومه هتتوسخ.
بصت له باستغراب وقالت
هدومك هتبوظ.
رد عليها
كان المفروض أهتم بكرامتك أكتر، وأهتم بهدومي أقل، من زمان.
فضلوا ساكتين لحد ما أدهم قدر يتكلم من غير ما يستخبى ورا أوامره.
قال
لما سألتيني إذا كنت بحبك، خفت.
صابرين بصت لشاهد القپر وقالت
وأنا كمان كنت خاېفة.
أدهم وطّى عينيه.
بس إنتِ اتكلمتي، وأنا سكت.
حط إيديه على ركبته وقال بوضوح
أنا بحبك يا صابرين.
غمضت عينيها، والدموع نزلت على خدودها.
أدهم كمل
وعايز أتجوزك، لما نكون إحنا الاتنين مستعدين.
صابرين بصت له تاني.
قال بسرعة، علشان ما تحسش إنه بيضغط عليها
مش بطلب منك تاخدي قرار النهارده.
ردت عليه
أمك عمرها ما هتقبل بالجواز ده.
قال أدهم بحزم
أمي هي اللي هتقرر هتتصرف إزاي، وأنا اللي هقرر مين يدخل بيتي.
صابرين أشارت لشاهد قبر حسن وقالت
حسن هيفضل ابني.
رد فورًا
طول العمر.
كملت
وكريم كان جوزي.
قال أدهم
مش مطلوب منك تمسحيهم من حياتك علشان تحبيني.
وقتها صابرين اڼفجرت في العياط. وأدهم فضل مستني لحد