ابنها مات

علشان ما تحزنش أهل القصر.
شاهد قبر حسن وصل قبل عيد الميلاد.
صابرين راحت المقاپر مع خديجة، ولقت أدهم كان طالب نقش بسيط على الحجر
حسن، ابن صابرين وكريم.
ما كانش فيه ألقاب ولا عبارات كبيرة. كانت مجرد أسماء، أسماء محدش اهتم بيها وقتها، لكنها أخيرًا بقت مكتوبة على قبر ابنها.
صابرين مررت صوابعها على الحروف، وخديجة وقفت جنبها.
وبعد لحظة، سألتها خديجة
هما بيعاملوكي كويس في القصر ده؟
صابرين اتأخرت قبل ما ترد.
الطفل، أيوه.
خديجة بصتلها وقالت
أنا سألتك إنتِ، مش الطفل.
صابرين بصت لخاتمها اللي رجع لها بعد ما فكّوا رهنه، لكنها ما عرفتش ترد.
عدّت الشهور، وياسين اتعلم يقعد لوحده، وبقى يخبط بإيديه الصغيرة على السجادة كل ما يفرح. وأدهم بدأ يخلّص اجتماعاته بدري علشان يقضي وقت أطول مع ابنه.
صابرين رجعت تنام على السرير في ليالي كتير، لكن في ليالي تانية كانت لسه محتاجة تفرد بطانيتها جنب سرير الطفل. والحاجة زينب بطلت تسألها إذا كانت أكلت كويس، وبقت تسألها إذا كانت ارتاحت كفاية.
وفي يوم، دخل أدهم الأوضة، فلقي صابرين بتعلّم ياسين يلعب بتمثال خشبي صغير، منحوت بإيد كريم.
قالت له
ده كان بتاع حسن.
فضلت باصة للتمثال لحظة طويلة قبل ما تديه للطفل.
أدهم فهم إن الحركة دي كلّفتها أكتر من أي طلب طلبته منه في أول يوم وصلت فيه القصر.
ومع الوقت، بدأ ينشأ بينهم إحساس أعمق من مجرد علاقة بين صاحب القصر والمرضعة، لكن الاتنين ما كانوش لسه قادرين يسمّوه.
بقوا يدوروا على بعض علشان يحكوا تفاصيل صغيرة من يومهم؛ جواب غريب وصل، أو أكلة ما ظبطتش، أو صوت جديد طلع من ياسين.
لكن الهدوء ده ما استمرش طويلًا.
في صباح من صباحات شهر يونيو، وصلت الحاجة بهيجة، والدة الدوق أدهم، بعربيتها لحد باب القصر.
دخلت أوضة الطفل من غير ما تعلن عن نفسها، فلقت صابرين قاعدة على السجادة وبتلعب مع ياسين.
بصتلها وقالت بحدة
قومي.
صابرين قامت.
الحاجة بهيجة بصت لحفيدها، وبعدها بصت لهدوم المرضعة.
وقالت
إنتِ خلصتي مهمتك.
الحاجة زينب اتحركت بقلق عند الباب، وقالت
الطفل لسه محتاج فترة انتقالية يا هانم، علشان يتعود على النظام الجديد.
لكن الحاجة بهيجة ردت بحسم
أنا عيّنت مربية، وهي هتعرف تتصرف.
صابرين حست كأن الأرض بتنسحب من تحت رجليها.
قالت بصوت متوتر
ما ينفعش تغيّروا كل حاجة في يوم واحد.
الحاجة بهيجة قربت منها، وقالت باحتقار
إنتِ فاكرة إن شغلك هنا معناه إن ليكي مكان وسط العيلة دي.
أدهم دخل الأوضة بعد ما سمع الأصوات.
وقال فورًا
صابرين هتفضل هنا.
والدته بصت له، وملامحها اتغيرت، وبعدين قالت بنبرة متعمدة إنها تجرحه
يبقى الكلام اللي سمعته كان صحيح.
أدهم رد بتحذير
خلي بالك من كلامك يا أمي.
قالت له
لو عايز تحتفظ بواحدة زي دي، وفّر لها بيت تاني بعيد عن القصر.
صابرين وشها شحب، وردت
أنا مش عشيقة ابنك.
الحاجة بهيجة بصتلها من فوق لتحت، وقالت
يبقى مش هيكون عندك مشكلة تمشي أول ما يبطلوا يحتاجوكي.
أدهم فتح الباب وأشار لها بالخروج.
الزيارة انتهت يا أمي.
لكنها قبل ما تمشي قالت
فكّر في اسم عيلتك، وفكّر في مستقبل ابنك.
أدهم رد عليها
أنا بفكر في الإنسانة اللي اعتنت بابني لما إنتِ ما جيتيش.
خرجت الحاجة بهيجة وهي بتوعدهم إن اللي حصل ده هيكون له عواقب، والحاجة زينب مشيت وراها وهي بتترعش من التوتر.
صابرين ما قربتش من أدهم. شالت ياسين وفضلت تهدهده لحد ما بطل عياط.
أدهم قال لها
مش هسمح لحد يهينك هنا.
بصت له بحزن وقالت
بس هي أهانتني خلاص.
أدهم ما لاقاش رد.
وبعد لحظة،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *