ماكنش يعرف وهو بيرمي

تستنى مراتك تدخل تولد بنتك عشان تبيع بيتها.
نزل عينه.
طب وبنتنا؟
قلت
بنتنا ليها أب. حتى لو أبوها خذل أمها.
رفع عينه بسرعة.
يعني في أمل نرجع؟
هزيت راسي.
لا.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كانت أصعب كلمة قلتها في حياتي.
أنا مش هربي بنتي في بيت تخاف فيه من الراجل اللي المفروض يحميها.
بص للأرض.
وبعد ثواني قال
والفلوس؟
قلت
الفلوس دي مش أهم حاجة عندي.
استغرب.
أمال إيه؟
إني رجعت أعرف أنا مين.
خرج.
وبعد خروجه بدقائق، مريم قالت
عملتي الصح.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعدها بشهر، صدر الحكم في القضية المتعلقة بالمستندات والتصرفات غير القانونية.
واتحمل حسام المسؤولية عن اللي ثبت عليه، واتحطت قيود قانونية على بعض أمواله لحد تسوية الالتزامات.
أما حماتي، فاضطرت تواجه هي كمان تبعات مشاركتها في التخطيط حسب ما ثبت في التحقيق.
أما البيت؟
ما رجعتش أعيش فيه.
كنت خلاص بعته بإرادتي قبل كل ده.
لكن عملت حاجة حسام ما كانش يتوقعها.
اشتريت بيت جديد.
مش أكبر.
ولا أفخم.
لكن باسم بنتي وأنا.
وفي أول يوم دخلته، حطيت صورة أبويا في الصالة.
وبجانبه صورة صغيرة ليا وأنا شايلة بنتي أول مرة.
وبعدها علقت ورقة صغيرة في مكتبي.
مش فيها رقم.
ولا فيها اسم.
مكتوب عليها جملة واحدة
اللي يمد إيده على حقي، هقابله بالقانون… مش بالخۏف.
بعد سنة تقريبًا، كنت خارجة من المحكمة بعد جلسة أخيرة في أحد الملفات المرتبطة بالقضية.
لقيت حسام واقف بعيد.
ما قربش.
بس ناداني
نادين.
وقفت.
قال
أنا بعتلك جواب.
قلت
وصلني.
قريتيه؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
سامحتيني؟
فكرت شوية.
أنا سامحتك عشان أعرف أكمل حياتي.
ابتسم بحزن.
يعني خلاص؟
خلاص.
ومفيش رجوع؟
بصيت له.
لأ.
وبعدين مشيت.
لما وصلت للعربية، كانت بنتي قاعدة في الكرسي الخلفي، ماسكة دميتها.
قالت
ماما، إحنا رايحين البيت؟
ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
بيتنا الكبير؟
بصيت لها من المراية.
بيتنا مش كبير يا ملك.
أمال؟
ابتسمت.
بيتنا آمن.
وضغطت على البنزين.
وأنا سايقة، افتكرت اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، وأنا شايلة بنتي، وجوزي حاطط قدامي أربعة آلاف جنيه وبيقولي
استأجري أوضة رخيصة وامشي.
وقتها ضحكت.
مش عشان كنت ضامنة إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايزة.
لكن عشان كنت عارفة حاجة هو ماكانش يعرفها.
هو كان فاكر إنه باع بيتي.
لكن الحقيقة…
إنه باع آخر فرصة كانت عندي إني أصدق إنه يستحق يبقى جزء من حياتي.
أما البيت؟
فأنا اللي بعته.
وال مليون جنيه؟
دخلوا حسابي كاملين.
جزء منهم
استثمرته، وجزء اشتريت بيه
بيت جديد، وجزء حطيته باسم بنتي لمستقبلها.
والأربعة آلاف جنيه اللي رماهم قدامي؟
ما صرفتش منهم جنيه.
احتفظت بيهم في درج مكتبي.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان كل ما أشوفهم، أفتكر اليوم اللي حاول فيه يحدد قيمتي بأربعة آلاف جنيه…
وأفتكر إني في نفس اليوم كنت أنا اللي بحدد نهاية الحكاية.
وبعد سبع سنين جواز…
ما خرجتش من البيت مطرودة.
خرجت من الجواز مرفوعة الرأس.
وهو خسر البيت اللي حاول يسرقه…
وخسر مراته…
وخسر الثقة اللي عمره ما كان هيقدر يشتريها حتى لو معاه ال مليون كلهم.
أما أنا؟
بدأت حياة جديدة.
أنا وبنتي.
من غير خوف.
ومن غير حماتي.
ومن غير حسام.
ومن غير ما أستنى حد يقول لي
ده
حقك.
لأني أخيرًا فهمت إن أقوى لحظة في حياة الإنسان…
مش لما ياخد حقه من اللي ظلمه.
أقوى لحظة…
لما يبطل يسمح لحد يقرر قيمته بالنيابة عنه.
وساعتها، وأنا بقفل باب بيتنا الجديد، بصيت لبنتي وقلت
يلا يا حبيبتي… البيت ده عمره ما حد هيطردنا منه.
ابتسمت وقالت
حتى بابا؟
سكتُّ لحظة.
وبعدين قلت لها
اللي يدخل حياتنا… يدخلها باحترام.
ومسكت إيدها.
ودخلنا.
وقفلنا الباب ورا ضهرنا.
المرة دي…
بإرادتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *