ماكنش يعرف وهو بيرمي
دول؟
مريم حطت شنطتها على الترابيزة وقالت
ناس جايين يراجعوا شوية أوراق.
حسام بص لي.
إنتِ بتعملي إيه؟
مريم ردت بدل مني
بنراجع تصرفات حصلت أثناء غياب موكلتي عن المنزل.
حسام ضحك.
تصرفات إيه؟
فتحت مريم ملف أسود.
طلعت منه صورة عقد.
حطته قدامه.
ده عقد بيع.
بص حسام للورقة.
وشه ما اتغيرش.
أيوه. وبعدين؟
مريم قالت
عقد بيع للبيت.
قال بثقة
أيوه.
رفعت حاجبها.
باسم مين؟
سكت.
مريم كملت
وبأي صفة بعت؟
حسام بلع ريقه.
أنا جوزها.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الجواز مش بيدي الزوج ملكية بيت مسجل باسم زوجته.
حماتي اتدخلت
إحنا كنا فاهمين إن له حق فيه.
مريم بصتلها.
الفهم القانوني مش هو اللي بيحدد الملكية.
وبعدين قلبت ورقة.
لكن المشكلة الحقيقية مش هنا.
حسام اتوتر.
أومال فين؟
مريم طلعت ورقة تانية.
المشكلة إنك وقعت باسم نادين.
الصالة كلها سكتت.
حسام بص للورقة.
وبعدين بص لي.
إنتِ بتقولي إيه؟
مريم ردت
العقد اللي حاولت تقدمه للمشتري كان متضمن توقيع منسوب لزوجتك باعتبارها موافقة على البيع.
صړخت
إيه؟!
حسام اتراجع خطوة.
ده كلام كڈب!
مريم بهدوء
عشان كده جبنا خبير المستندات.
الخبير فتح الملف وقال
التوقيع الموجود على المستند مش توقيع واحد.
حسام قال بسرعة
يعني إيه؟
يعني إن فيه اختلافات واضحة بين التوقيع الموجود هنا والتوقيعات الأصلية للسيدة نادين.
حماتي بدأت ترتبك.
لكن حسام قال
حتى لو التوقيع مش مضبوط، أنا كنت متأكد إنها موافقة.
ضحكت.
كنت متأكد؟
بص لي.
أيوه.
قلت
وأنا كنت متأكدة إنك هتقول الجملة دي.
مريم طلعت تسجيل صوتي من تليفونها.
وضغطت تشغيل.
خرج صوت حسام واضح
المهم نخلص قبل ما تولد.
وبعده صوت حماتي
طب وإنت هتعمل إيه لما ترجع بالبت؟
وصوته
هديها شوية فلوس وأقول لها تشوف لها مكان تبات فيه.
وشه اصفر.
الصوت وقف.
مريم قفلت الهاتف.
التسجيل ده مش الدليل الوحيد.
حسام بص لها.
إنتِ كنتِ بتسجلينا؟
ردت
لأ.
وأشارت لي.
موكلتي كانت بتسجل اجتماع عائلي حصل قبل كده، والتسجيل اتوثق بعدين كجزء من إجراءات قانونية. لكن الأهم إن عندنا مستندات أقوى.
حسام قرب مني.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
بصيت في عينه.
من اللحظة اللي سمعتك فيها بتتكلم عن رميي من البيت وأنا حامل.
هز راسه بعصبية.
بس البيت اتباع!
قلت
فعلًا.
ابتسم.
يبقى خلاص.
مريم قالت
أيوه، اتباع.
ثم سكتت لحظة.
بس اتباع من المالكة الحقيقية.
الابتسامة اختفت من على وشه.
يعني إيه؟
قلت
أنا بعت البيت قبل ما إنتَ تحاول تبيعه.
صمت رهيب نزل على المكان.
حماتي قالت
مستحيل!
ليه مستحيل؟
إحنا كنا بنتابع المشتري!
وأنا كنت ببيع البيت أصلًا.
حسام قرب مني
إمتى؟
قبل ما تفتش في درج أبويا.
سكت.
قبل ما تسألني عن ورق الملكية.
سكت أكتر.
وقبل ما تتفق مع المشتري بتاعك.
مريم حطت قدامه نسخة من عقد البيع الخاص بي.
البيع بتاع موكلتي تم تسجيله وتحويل ثمنه بالكامل إلى حسابها.
حسام مد إيده للورقة.
قرأ.
وبعدين قرأ تاني.
وبدأت إيده ترتعش.
خمسة وخمسين مليون؟
قلت
أيوه.
حماتي شهقت.
وإنتِ خبتي الفلوس فين؟
بصيت لها.
مش من حقك تعرفي.
حسام رفع صوته
دي فلوس بيتنا!
ضحكت.
لا.
قربت منه.
دي فلوس بيتي.
سكت.
وبعدين قال جملة غريبة
أنا كنت هبيع البيت وأسد بيه ديوني.
مريم رفعت عينيها.
أي ديون؟
ما ردش.
قلت
أيوه يا حسام… قول لها.
بص لي پغضب.
إنتِ عرفتي منين؟
هنا عرفت إني أصبت الهدف.
قبل الولادة بشهر، كنت لاحظت إن فلوس كتير بتختفي من حسابنا المشترك.
كنت فاكرة إنه
بيحوشها.
لكن لما مريم راجعت الحسابات، اكتشفنا حاجة أخطر.
حسام كان داخل في ديون ضخمة مع شركاء في مشروع فاشل.
وكان مطلوب منه مبلغ كبير خلال أيام.
فقرر يستخدم بيتي كحل سريع.
ولما فشل في الوصول له بشكل قانوني…
بدأ يجهز للخطة القڈرة.
يبيع البيت من ورايا.
ويطلعني منه بعد الولادة.
لكن كان فيه شيء لم أكن أعرفه أنا ولا هو.
المشتري اللي اتفق معاه حسام كان واحد من رجال الأعمال اللي بينهم معاملات قديمة.
ولما حاول المشتري يتأكد من الملكية، لقى إن البيت اتباع بالفعل.
فبدل ما يواجه حسام…
بدأ يسأل أسئلة.
ومن الأسئلة دي، وصل الكلام لمريم.
واتضح إن الراجل كان عنده سبب يخليه ما يقدرش يروح للشرطة بسهولة.
لأنه هو كمان كان متورط في استخدام أوراق ناقصة في الصفقة.
مريم قالت
وإحنا مش هنحتاج نطارد المشتري أصلًا. لأنه
سلّمنا كل
الرسائل اللي بينه
وبين حسام.
حسام اڼفجر
هو سلّمكم إيه؟!
مريم فتحت تابلت.
ظهرت محادثات.
رسائل.
صور.
تحويلات مالية.
حتى تسجيل صوتي لحسام وهو بيقول
ما تقلقش، مراتي هتكون في المستشفى وقتها. والبيت هيبقى تحت إيدك قبل ما ترجع.
بصيت لحسام.
كنت واثق أوي.
ما ردش.
وفجأة حماتي صړخت
حسام! إنت عملت كده فعلًا؟!
لف لها.
إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي أخلص!
أنا قلت لك شوف حل، ما قلتلكش زور!
لأول مرة، بدأت الأم والابن يتخانقوا قدامي.
كل واحد بيحاول يرمي التهمة على التاني.
أنا كنت واقفة ساكتة.
بنتي كانت نايمة في أوضتها.
وساعتها حسيت إن أغرب حاجة في الموضوع كله…
إنهم كانوا بيتخانقوا على مصير حياتي، بينما أنا خلاص خرجت من لعبتهم.
بعد يومين، بدأت الإجراءات القانونية.
اتقدم بلاغ رسمي عن محاولة التصرف في ملكية لا يملكها، والتوقيع المنسوب لي، واستخدام المستندات محل الشبهة.
والأغرب إن التحقيق كشف إن حسام ما كانش بيحاول يبيع البيت بس.
كان عامل خطة تانية.
كان ناوي بعد البيع ينقل جزء من فلوس الصفقة الوهمية إلى حساب شخص قريب منه، وبعدها يقول إن البيت اتباع بمبلغ أقل.
لكن الرسائل كشفت كل شيء.
والمصېبة الأكبر؟
إنه كان بيحاول ياخد قرض بضمان نفس البيت.
يعني كان ممكن يورطني في ديون بملايين وأنا في المستشفى.
مرت أسابيع.
حسام بقى بيطلب يقابلني.
في الأول رفضت.
بعدها وافقت، لكن في مكتب مريم.
دخل.
ماكانش هو نفس الراجل اللي وقف قدامي وحط أربعة آلاف جنيه على الترابيزة.
كان مكسور.
وشه هزل.
قعد قدامي.
وقال
نادين… أنا غلطت.
سكت.
أنا كنت مضغوط.
سكت.
كنت خاېف من الديون.
سكت.
وأمي كانت بتضغط عليا.
رفعت عيني.
وإنت كنت بتضغط عليا أنا.
دمعت عينه.
أنا بحبك.
ضحكت بهدوء.
الحب مش إنك