ماكنش يعرف وهو بيرمي
لقيت حسام واقف قدام مكتبة أبويا القديمة، وبيفتش في الأدراج.
أول ما شافني،
قفل
درج بسرعة.
قلت
بتدور على إيه؟
قال بسرعة
ورقة تأمين.
بصيت للدرج.
ده فيه أوراق البيت.
سكت.
ما ردش.
وفي اليوم اللي بعده، قررت أروح للمحامية بتاعتي، الأستاذة مريم الشناوي، اللي كانت ماسكة كل أوراق التركة بتاعة أبويا.
حطيت قدامها كل المستندات.
قعدت تقرا فيهم واحدة واحدة.
وبعد ما خلصت، رفعت عينيها لي وقالت بكل وضوح
يا نادين، حسام ماينفعش يبيع البيت ده.
سألتها
ليه؟
لأن البيت مسجل باسمك إنتِ. ملكية كاملة. هو ملوش فيه سهم واحد.
سكتُّ شوية.
وبعدين سألتها سؤال خلّاها تبص لي باستغراب
ولو أنا بعته؟
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قالت
إنتِ متأكدة من قرارك؟
حطيت إيدي على بطني، وكانت بنتي وقتها لسه جوايا.
وقلت
أنا محتاجة أبدأ حياة جديدة… حياة محدش فيها يفتكر إنه يقدر ياخد حقي لمجرد إني مشغولة بولادتي وتربية بنتي.
مريم فهمت.
وبعدها بأسبوعين، قبل ميعاد ولادتي، خلصت إجراءات بيع البيت.
اتبع لأسرة محترمة كانت عايزة تشتريه، وكل حاجة اتعملت بشكل قانوني ورسمي.
الفلوس اتحولت لحسابات باسمي أنا، ومحدش يقدر يقرب منها من غير إذني.
وحسام؟
ماكانش عنده أي فكرة.
ولا حتى شك.
لكن بعد كام يوم، وأنا داخلة البيت بالصدفة، سمعت صوت حسام وحماتي جاي من ناحية الجراج.
وقفت
من غير ما يحسوا بيا.
كانت حماتي بتقول
لازم تنزّل السعر شوية، عشان الصفقة تتم بسرعة.
حسام رد
مش فارقة. المهم نخلص قبل ما تولد.
سكتت شوية، وبعدين قالت
طب وإنتَ هتعمل إيه لما ترجع بالبت؟
ضحك حسام ضحكة باردة وقال
هديها شوية فلوس، وأقول لها تشوف لها مكان تبات فيه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
حطيت إيدي على بطني.
بنتي كانت لسه جوايا.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش خناقة جواز ولا
لحظة عصبية.
دول كانوا مخططين يرموني من بيتي في الوقت اللي أنا فيه في المستشفى بولد بنتي.
كانوا مستنيين اللحظة اللي أكون فيها أضعف واحدة ممكنة.
لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة.
البيت اللي كانوا بيخططوا يبيعوه من ورايا…
كان أنا أصلًا
بعته قبلهم.
والأهم
من كده…
إن الفلوس اللي أخدتها من البيع كانت مجرد بداية.
لأن اللي عمله حسام بعد كده كان غلطة ممكن توديه في داهية.
وهو لحد اللحظة دي ماكانش يعرف إن الورقة اللي وقّع عليها بنفسه هتبقى أول دليل ضده.
ولما رجعت من المستشفى ببنتي، ولقاني قدامي بأربعة آلاف جنيه وقال لي استأجري أوضة وامشي…
كنت عارفة إن اللعبة بدأت.
بس هو ماكانش عارف إني كنت مجهزة له مفاجأة أكبر بكتير.
طلعت موبايلي قدامه، واتصلت بمحاميتي.
وقلت لها جملة واحدة
أستاذة
مريم… هو نفّذ اللي اتفقنا عليه.
ساعتها بس، حسام فهم إن ضحكتي ماكانتش جنون.
كانت ثقة.
لأن اللي جاي ماكانش خناقة بين زوج وزوجة.
اللي جاي كان حساب كامل… عن كل جنيه، وكل كڈبة، وكل ورقة اتلعب فيها من ورايا.
أستاذة مريم… هو نفّذ اللي اتفقنا عليه.
جالي صوتها هادي جدًا من الناحية التانية
متأكدة؟
بصيت لحسام، اللي كان واقف قدامي ومش فاهم أنا بتكلم عن إيه.
أيوه. حطني قدام أربعة آلاف جنيه، وقال لي أستأجر أوضة وأمشي.
سكتت مريم ثانيتين، وبعدين قالت
خلاص. ما تتكلميش معاه في أي تفاصيل. وما تمضيش على أي ورقة مهما حصل. أنا جاية لك.
قفلت المكالمة.
حسام ضحك بسخرية.
هو إحنا هنفضل في المسرحية دي كتير؟
بصيت له وقلت
أنا مش اللي عاملة مسرحية يا حسام.
حماتي دخلت بينا
خلاص يا بنتي، خدي فلوسك وامشي من غير مشاكل. إحنا مش ناقصين فضايح.
بصيت لها وابتسمت.
الغريبة إن اللي بېخاف من الڤضيحة هو اللي بيعمل حاجة ېخاف منها.
وشها اتغير.
حسام قرب مني وقال بعصبية
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
ولا حاجة.
أمال بتلعبي بأعصابي ليه؟
أنا مستنية المحامية بس.
أول ما قلت الكلمة دي، شفت حاجة غريبة في عينه.
مش ڠضب.
خوف.
وكان واضح إنه بيحاول يخبيه.
بعد حوالي أربعين دقيقة، جرس الباب
رن.
دخلت مريم ومعاها اتنين.
واحد منهم كان موظف توثيق، والتاني خبير مستندات.
حسام
وقف فجأة.
مين