بنتي اللي عندها اربع سنين
ومتعبوش نفسكم تدوروا عليا
ثم قال
أنا جاي آخد أختي.
سكت لحظة.
سلمى.
وبعدين أضاف
ولو رفضتوا نور هي أول واحدة هتدفع الثمن صوت المرأة قرب أكتر.
خطوة
ثم خطوة
وبانت عند آخر الممر.
ست في أواخر الثلاثينات، شعرها مربوط للخلف، وملامحها هادية، لكن عينيها كانوا مليانين دموع.
بصت لي.
أنا ما قدرتش أتحرك.
هي قالت بصوت مكسور
سارة
أنا همست
إنتِ مين؟
المرأة ابتسمت.
أنا سلمى.
سكتت لحظة.
أختك.
رجلي ما شالتنيش.
مراد مد إيده بسرعة يسندني.
لكن قبل ما أقع، سلمى جريت ناحيتي.
وقفت قدامي، من غير ما تلمسني.
كأنها خاېفة أقرب منها.
كنت بدور عليكي من وأنا صغيرة.
بصيت في وشها.
نفس شكل عيني أمي.
نفس الشامة الصغيرة اللي كانت عند أمي تحت عينها.
قلت
إزاي؟
سلمى بدأت ټعيط.
خدوني من أمي وأنا عندي أربع سنين.
نوال أغمضت عينيها.
مراد بص لها پغضب.
إنتِ كنتِ عارفة؟
نوال قالت
كنت عارفة إن في طفلة اختفت لكن ما كنتش أعرف إنها سلمى.
سلمى مسحت دموعها.
أنا اتربيت في بيت تاني باسم مختلف.
بصت لي.
ولما كبرت، بدأت أدور على اسمي الحقيقي.
حاتم ضحك من بعيد.
ومين قال لك إن اسمك الحقيقي سلمى؟
سلمى بصت له.
أمي.
حاتم سكت.
مراد قرب منه.
إنت كنت عارفها؟
حاتم ما ردش.
مراد كرر
إنت كنت عارف إن سلمى عايشة؟
حاتم أخيرًا قال
أيوه.
أنا بصيت له پغضب.
وإنت اللي منعتنا نتقابل؟
قال
أنا كنت بحميكم.
ضحكت بمرارة.
تحمينا من إيه؟
حاتم بص لنور.
من الشخص اللي قتل أبو سارة.
الصمت وقع.
مراد قال
أبو سارة اټقتل؟
حاتم هز راسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ودي آخر حاجة كتبها قبل مۏته.
مراد أخدها.
قرأها.
وشه تغير.
مستحيل
سألته
مكتوب إيه؟
مراد مد الورقة لي.
كان مكتوب
مراد ليس مسؤولًا عن اللي حصل. الشخص اللي خاننا موجود داخل القصر.
بصيت له.
مين؟
مراد رفع عينه ناحية حاتم.
لكن حاتم قال
مش أنا.
ثم أشار إلى نوال.
وهي كمان مش هي.
نوال قالت
يبقى مين؟
حاتم بص ناحية سلمى.
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من مفاتيح القصر واختفى يوم اختفاء الطفلتين.
سلمى شهقت.
مش ممكن.
مراد سأل
مين؟
حاتم قال اسمًا واحدًا.
اسم خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
عماد أخو مراد.
مراد اتجمد.
أخويا ماټ من عشرين سنة.
حاتم هز راسه.
الچثمان اللي اتدفن باسمه ما كانش هو.
وفجأة
نور قالت
يبقى هو الراجل اللي بييجيلي في الحلم.
مراد نزل لمستواها.
نور، إنتِ شوفتيه فين؟
نور بصت له.
في البيت.
أي بيت؟
أشارت للباب.
البيت الأزرق.
سلمى شهقت.
البيت الأزرق؟
نور هزت راسها.
أيوه.
ثم قالت جملة خلت الكل يسكت
وهو قال لي إن ماما هتلاقيه هناك.
مراد وقف ببطء.
لازم نرجع للبيت.
أنا مسكت إيده.
ليه؟
بص لي بجدية.
لأن لو عماد عايش فعلًا
سكت.
يبقى هو اللي كان بيسيب الرسائل من البداية.
وفجأة وصل صوت رسالة على هاتف مراد.
فتحها.
كانت صورة لنور.
متصورة وهي واقفة قدام باب القصر.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايز بنتك تفضل بأمان سيب سارة وسلمى ييجوا لوحدهم للبيت الأزرق.
مراد رفع عينه.
لكن المرة دي
ما قالش كلمة.
لأن الصورة كانت متصورة من داخل القصر.
وكان واضح في انعكاس الزجاج
إن الشخص اللي صورها واقف خلف نور مباشرة مراد مسك الموبايل بقوة.
لو لمست بنتي
عماد قاطعه بضحكة قصيرة.
بنتك؟ لأ يا مراد. نور مش هي اللي أنا عايزها.
مراد سكت.
عماد كمل
أنا عايز سلمى.
سلمى قربت من الموبايل.
ليه؟
الصوت سكت ثواني.
وبعدين قال
لأنك الوحيدة اللي تعرفي الحقيقة اللي أبوكي ماټ عشان يخبيها.
سلمى قالت
أنا مش هروح معاك.
براحتك.
ثم أضاف
بس افتكري إن في شخص تاني في القصر ممكن يدفع الثمن.
المكالمة اتقفلت.
مراد بص لحاتم.
هو بېهدد مين؟
حاتم قال
مش عارف.
وفجأة
جاء صوت صړخة من فوق.
صوت نور.
صړخت باسمي
مامااا!
جريت ناحية السلم.
مراد سبقني.
لكن لما وصلنا
نور كانت واقفة في الممر، ماسكة ورقة.
وشكلها مړعوپ.
إيه اللي حصل؟
جريت عليها.
حضنتها.
حد لمسِك؟
هزت راسها.
لأ.
طب إيه الورقة دي؟
مدتها لي.
كان مكتوب عليها
القانون الرابع ممنوع تثقي في الباشا.
رفعت عيني لمراد.
هو قرأها.
ثم قال
دي مش مكتوبة للأطفال.
حاتم أخذ الورقة.
حد عايز يوقع بينكم.
نوال قالت
أو عايز يقول لها حاجة حقيقية.
مراد بص لها پغضب.
تقصدي إيه؟
نوال ردت
عماد مش الشخص الوحيد اللي بيخبي أسرار.
مراد قرب منها.
قولي اللي عندك.
نوال سكتت.
ثم قالت
قبل ما أبو سارة يختفي، سلّمني مفتاحًا.
مفتاح إيه؟
مفتاح غرفة في القصر.
مراد اټصدم.
غرفة إيه؟
الغرفة اللي ممنوع حد يدخلها.
أنا بصيت لنوال.
الغرفة اللي لقينا فيها الصور؟
هزت راسها.
لأ.
ثم قالت
الغرفة دي كانت مجرد خدعة.
مراد سأل
والخدعة كانت ليه؟
نوال بصت لي.
علشان يخلوكي تلاقي الصورة وتصدقي إن أمك كانت مرتبطة بعيلة الدمنهوري.
أنا بدأت أفهم.
يعني مين اللي حط الصورة؟
نوال قالت
شخص عايزك تكرهي مراد.
مراد سكت.
ثم قال
مين؟
قبل ما نوال تجاوب
جاء صوت حاتم
أنا عارف.
كلنا بصينا له.
حاتم قال
الشخص ده مش عماد.
مراد سأله
أمال مين؟
حاتم بص لي.
والدة نور.
أنا اتجمدت.
أنا أم نور.
حاتم هز راسه.
عارف.
أمال بتتكلم عن مين؟
قال
الست اللي سجلت اسمها في شهادة الميلاد المزورة.
سلمى قالت
كانت موجودة في حياة سارة قبل نور.
أنا بصيت لهم بعدم فهم.
أنا ما أعرفش أي ست بالاسم ده.
حاتم أخرج ورقة.
لكن هي تعرفك.
ناولني الورقة.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
لأن الاسم كان
سارة عبدالسلام.
اسمي بالكامل.
بصيت لحاتم.
دي ورقتي.
قال
لأ.
ثم أشار إلى التاريخ.
دي شهادة ميلاد تانية بنفس اسمك، لكن بتاريخ مختلف.
مراد أخذ الورقة.
يعني في واحدة تانية عايشة باسم سارة؟
حاتم قال
أيوه.
ثم نظر لي مباشرة
ودي هي اللي كانت بتراقب نور من البداية.
نور فجأة قالت
ماما
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية باب القصر.
الست دي هنا.
مراد الټفت بسرعة.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
ووقفت عنده امرأة تشبهني بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
لكنها كانت أكبر مني بسنين قليلة.
رفعت إيدها ببطء
وقالت
أخيرًا اتقابلنا يا أختي.
وسلمى شهقت
مستحيل
مراد بص لي.
سارة
لكن أنا ما كنتش قادرة أتكلم.
لأن المرأة ابتسمت وقالت
أنا مش أختك.
ثم بصت لنور.
أنا أمك الحقيقية المكان كله اتجمد.
أنا بصيت للست اللي واقفة عند الباب.
أمي الحقيقية؟
نور استخبت ورايا.
مراد وقف قدامي فورًا.
لكن الست ابتسمت وقالت
مټخافيش يا سارة. أنا مش جاية آخد نور.
حاتم صاح
كفاية كڈب يا مريم!
الست بصت له.
أخيرًا قلت اسمي.
نوال تقدمت خطوة.
مريم إنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
مريم بصت لي وقالت
بحاول أصلح اللي حصل من أربع وعشرين سنة.
وبدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة.
مريم كانت أخت أمي، وكانت هي اللي اتفقت مع أبويا ونوال على إخفاءنا أنا وسلمى بعدما اكتشفوا إن عماد كان بيحاول يستولي على أموال العيلة ويمحي كل الأدلة اللي تثبت حقوقنا.
لكن عماد لم يكن وحده.
حاتم كان يعمل معه في البداية، ثم ندم وساعد أبويا على تهريب الأدلة.
أما أنا وسلمى، فتم إبعادنا عن بعضنا لحمايتنا.
أبويا لم يمت في الحاډث.
كان قد اختفى عمدًا بعد أن اكتشف أن هناك شخصًا داخل القصر يسرّب كل تحركاته.
والچثمان الذي دُفن باسمه كان لشخص مجهول.
مراد ظل طوال السنين يعتقد أن أخاه عماد ماټ، ولم يكن يعرف أن عماد هو العقل المدبر وراء كل شيء.
أما نور
فلم تكن لها علاقة بأي سر وراثي غريب.
كانت فقط طفلة ذكية لاحظت أشياء الكبار لم ينتبهوا لها.
والرسائل التي كانت تصلها؟
كان عماد يستخدمها ليخيفنا ويجبرنا على فتح المكان الذي أخفى فيه أبوالدها الأدلة.
في النهاية، وصلنا إلى البيت الأزرق.
وجدنا الصندوق الحقيقي.
جواه مستندات وحسابات وتسجيلات تثبت كل شيء.
لكن
أهم شيء كان شريطًا صغيرًا بصوت أبويا.
قال فيه
سارة، لو سمعتي صوتي، يبقى أنا فشلت إني أرجع لك بنفسي. سامحيني. أهم حاجة تعرفيها إنك ما كنتيش يومًا سبب المشكلة إنتِ كنتِ السبب اللي خلاني أقاوم.
وبعد أيام قليلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
تم القبض على عماد، واعترف بكل اللي حصل.
حاتم سلّم نفسه واعترف بدوره القديم، وساعد السلطات في كشف باقي المتورطين.
أما نوال، فكانت آخر شخص أخفى الحقيقة خوفًا من أن يؤدي كشفها إلى أذيتنا.
وسلمى؟
أخيرًا رجعت لحضن عيلتها.
أما مريم، فكانت بالفعل أخت أمي، وليست أمي الحقيقية كما ادعت في البداية.
كانت تختبر رد فعلنا، لأنها كانت تعرف أن عماد يراقب كل شيء، وكانت تحاول الوصول إلينا من غير ما تكشف نفسها.
بعد شهور
القصر اتغير تمامًا.
مبقاش مكان مرعب.
مراد فتح الأبواب اللي كانت مقفولة سنين، وقرر يحول جزء من القصر لمؤسسة لرعاية الأطفال اللي فقدوا أهلهم.
وفي صباح هادي، كنت في المطبخ بحضر الفطار.
مراد دخل.
وقف قدام التلاجة.
نور كانت لسه لازقة قوانينها بأقلام الشمع.
مراد قرأها.
اغسل إيدك.
ممنوع الجزمة على الكنبة.
ممنوع تسيبي الفطار.
ولما تعلي صوتك لازم تقولي آسفة.
ابتسم مراد.
ثم قال
طب والقانون الخامس؟
نور رفعت رأسها من على السفرة.
لسه ما كتبتهوش.
وإيه هو؟
نور فكرت شوية.
ثم قامت، راحت للتلاجة، ومسكت القلم البنفسجي.
وكتبت
ممنوع تخبي الحقيقة عن عيلتك.
مراد قرأها.
وبص لي.
ابتسم.
دي أهم قاعدة في البيت كله.
نور حطت إيديها على وسطها.
وأنا اللي بحط القوانين.
مراد ضحك.
حاضر يا آنسة نور.
وبص للكنبة.
وبعدين خلع جزمته قبل ما يقعد.
نور ابتسمت بانتصار.
وأنا وقفت أبص لهم، وأنا لأول مرة من سنين حاسة إن بيتي بقى فعلًا بيت.
وبينما نور كانت بتاكل فطارها، سألت مراد
مستر مراد؟
نعم؟
لو خالفت القانون تاني هتقف في الركن؟
مراد بص لي.
وبعدين بص لها.
وقال
أكيد.
ضحكت نور.
طب أنا هكتب قانون سادس.
إيه؟
ابتسمت وقالت
ممنوع الباشا ېخاف من طفلة عندها أربع سنين.
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة
القصر اللي كان مليان أسرار وخوف
امتلأ بصوت الضحك.
أما أنا، فبصيت لصورة أمي المعلقة على الحائط، وقلت في سري
اطمني يا أمي أنا ونور وسلمى بقينا مع بعض.
النهاية.