بنتي اللي عندها اربع سنين

له پخوف
اللي جوه مش لوحده.
مراد سألها
في مين؟
نور سكتت.
وبعدين قالت
في صورة.
صورة مين؟
نور بصت لي أنا.
صورة ماما.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
مراد رفع عينه ناحية الغرفة.
وبصوت هادي جدًا قال
محدش يتحرك.
ثم صعد السلم.
وأنا من غير ما أفكر مشيت وراه.
فتح الباب.
الغرفة كانت ضلمة، وريحتها مليانة ورق قديم وخشب.
مراد دخل، وولّع النور.
وعلى الحائط المقابل
كانت فيه عشرات الصور.
لكن صورة واحدة كانت في المنتصف.
صورة قديمة جدًا.
اتجمدت مكاني.
لأن الست اللي في الصورة
كانت أمي.
والواقف جنبها
كان مراد.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أنا حتى أتولد فضلت واقفة مكاني، والورقة في إيدي بتترعش.
هما مين يا باشا؟
مراد ما ردش.
قرب مني، خد الورقة من إيدي، وبص في عيني مباشرة.
من اللحظة دي، أي حاجة هقولها لك لازم تسمعيها كويس.
هزيت راسي.
حاضر.
إنتِ وبنتك مش هتخرجوا من القصر.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
يعني إن اللي بعت الرسالة عارف عنك أكتر مما المفروض يعرف.
بصيت لنور، اللي كانت قاعدة على الأرض بتلون رسمة، ومش عارفة إن كل حاجة حواليها اتغيرت.
بس بنتي مالها؟
مراد سكت لحظات.
وبعدين قال
ده السؤال اللي أنا نفسي عايز أعرف إجابته.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت خبط شديد جاي من الدور التاني.
دَوِيّ!
نور انتفضت من مكانها.
مراد رفع إيده فورًا، ورجالته انتشروا في الصالة.
واحد منهم قال
الصوت جاي من الغرفة المقفولة.
أنا بصيت لفوق.
الغرفة اللي ممنوع أي حد يطلع عندها.
مراد بص للسلم.
وشه اتغير.
محدش يطلع ورايا.
ومشي بسرعة.
لكن نور فجأة قامت وجريت وراه.
مستر مراد!
مراد وقف.
نور، ارجعي عند ماما.
نور أشارت للسلم.
في حد فوق.
سألها
عرفتي إزاي؟
قالت بمنتهى البراءة
سمعت حد بيعيط.
المكان كله سكت.
مراد بص لي.
وبعدين بص للسلم.
وصعد أول درجة.
ثم الثانية.
لكن قبل ما يوصل للنص
نور مسكت إيدي فجأة وقالت
ماما
نعم؟
بصتلي پخوف.
هو الراجل اللي فوق ده مش غريب.
أنا انحنيت لمستواها.
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
نور بصت ناحية السلم، وقالت جملة خلت الډم يهرب من وشي
ده نفس الراجل اللي كان واقف جنب سريري امبارح بالليل.
مراد سمعها.
وقف مكانه.
وببطء شديد
لف وبص لي.
سارة
أيوه؟
بنتك كانت فين امبارح بالليل؟
معايا في أوضتي.
مراد قرب خطوة.
متأكدة؟
طبعًا!
نور شدت إيدي.
لأ يا ماما.
بصيت لها.
لأ إيه؟
قالت
أنا صحيت بالليل ولقيت الباب مفتوح.
سكتت لحظة.
وبعدين
همست
والراجل كان واقف عند سريري وبيقول إن ماما مش لازم تعرف.
مراد تجمد.
وبص لرجاله.
اقفلوا كل مخارج القصر.
ثم بص لي وقال
سارة إحنا عندنا مشكلة أكبر بكتير مما كنت فاكر.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت من أعلى السلم.
صوت رجل هادئ
متأخر يا مراد
مراد رفع عينيه.
والرجل ظهر أخيرًا عند آخر السلم.
لكن الصدمة الحقيقية
إنه ما كانش غريب.
كان واحد من رجال مراد المقربين.
والأغرب من كده
إنه كان ماسك في إيده مفتاح الغرفة الممنوع حد يدخلها مراد قال الجملة دي، وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أنا جزء من إيه؟
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت عصاية بتخبط على درجات السلم.
تك
تك
تك
نوال كانت بتطلع ببطء.
وراءها اتنين من الحراس، لكن الغريب إن ولا واحد فيهم كان بيحاول يمنعها.
كأنهم كانوا عارفينها.
ظهرت أخيرًا عند آخر درجة.
ست كبيرة، شعرها أبيض، لابسة أسود بالكامل، وملامحها هادية بشكل مخيف.
عينها وقعت عليّ.
وسكتت.
وبعدين قالت
شبه أمها جدًا.
أنا رجعت خطوة.
حضرتك تعرفي أمي؟
نوال ابتسمت.
كنت أعرفها أكتر مما تتخيلي.
مراد وقف بيني وبينها.
إنتِ ما كانش المفروض ترجعي هنا.
نوال بصت له.
وإنت ما كانش المفروض تخبي الحقيقة كل السنين دي.
مراد شد فكه.
الحقيقة مش من حقك.
بالعكس.
وأشارت ناحيتي.
الحقيقة من حقها هي.
أنا بصيت لمراد.
أنا عايزة أفهم.
نوال قالت بهدوء
أمك ما كانتش مجرد عاملة في بيتنا يا سارة.
سكتت لحظة.
كانت بتحميك.
بتحميني من مين؟
نوال بصت لنور.
وبعدين قالت
من ناس كانوا عايزين يوصلوا لك من يوم ما اتولدتي.
أنا حسيت بالخۏف.
ليه؟
نوال قربت خطوة.
لأن والدك قبل ما ېموت، سلّمني حاجة.
مراد قاطعها
كفاية.
نوال تجاهلته.
وسلّمني رسالة.
رسالة إيه؟
نوال بصت لي مباشرة.
قال فيها لو حصل لي حاجة، خلي سارة تكبر بعيد عن الدمنهوري.
أنا شهقت.
أبويا كان يعرفكم؟
نوال هزت راسها.
كان واحد من أقرب الناس لمراد الكبير.
مراد اتدخل بعصبية
متدخليش أبويا في الموضوع.
نوال ردت
أبوك هو اللي بدأ كل ده.
الصمت نزل على الغرفة.
وفجأة نور قالت
ماما
بصيت لها.
كانت بتبص للصورة القديمة المعلقة على الحائط.
الراجل ده
وأشارت لشخص واقف في آخر الصورة.
هو نفسه الراجل اللي كان عند سريري.
مراد قرب من الصورة بسرعة.
إنتِ متأكدة؟
نور هزت راسها.
أيوه.
مراد نزع الصورة من الحائط.
وكان خلفها تجويف صغير.
جواه ظرف أسود.
فتحه.
وفي داخله ورقة واحدة.
قرأها
وبعدين رفع عينه لنوال.
إنتِ
كنتِ عارفة.
نوال ردت بهدوء
من البداية.
مراد مد الورقة لي.
اقري.
إيدي كانت بتترعش وأنا أخدتها.
كان مكتوب
سارة ليست ابنتي البيولوجية لكنها الوريثة الوحيدة التي لم يعرف أحد بوجودها.
رفعت عيني پصدمة.
وريثة إيه؟
مراد لم يجب.
لكن نوال قالت
ورثتِ شيئًا أكبر من المال يا سارة.
وفجأة
انطفأت أنوار القصر كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل.
ثم صوت رجل من أسفل السلم
محدش هيخرج من هنا قبل ما نلاقي المفتاح.
نور قربت مني ودفنت وشها في هدومي.
ومراد وقف قدامي، وأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لكن المفاجأة كانت في صوت نوال
لما قالت بهدوء
المفتاح مع سارة من يوم ما اتولدت حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قربت من الصورة خطوة.
دي أمي.
مراد ما ردش.
فضل واقف قدام الصورة، وملامحه لأول مرة فقدت هدوءها.
بصيت له.
إنت تعرف أمي؟
مراد أخد نفس طويل.
أعرفها.
من إمتى؟
سكت.
من إمتى يا مراد؟
قال بصوت منخفض
من قبل ما إنتِ تتولدي.
قلبي خبط پعنف.
كانت بتشتغل هنا؟
لأ.
كانت تعرف عيلتكم؟
أكتر مما تتخيلي.
مديت إيدي ناحية الصورة، لكن مراد مسك إيدي قبل ما ألمسها.
استني.
ليه؟
لأن الصورة دي مش المفروض تكون هنا.
بصيت حواليّ.
على المكتب القديم كان فيه صندوق خشبي صغير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها اسمي.
سارة.
اتجمدت.
إزاي اسمي موجود هنا؟
مراد قرب من الصندوق.
فتحه.
جواه ملفات قديمة، وصور، وشهادة ميلاد، ومظروف أبيض.
مد إيده للمظروف.
لكن قبل ما يفتحه، نور قالت من عند الباب
ماما
بصيت لها.
كانت واقفة وهي ماسكة دميتها.
في حاجة هنا.
نزلت لمستواها.
إيه؟
أشارت للدولاب.
الدمية دي مش بتاعتي.
مراد بص للدولاب.
مين حطها هناك؟
نور قربت منها، وبعدين رجعت بسرعة.
أنا شوفتها امبارح.
مراد فتح الدولاب.
كانت فيه دمية قديمة جدًا، ملامحها مختلفة عن ألعاب نور.
وعلى فستانها ورقة صغيرة.
مراد سحبها.
قرأها.
وشه اتغير.
ناولني الورقة.
كان مكتوب
لو سارة وصلت هنا، يبقى الخطة نجحت.
رفعت عيني له.
خطة إيه؟
مراد ما ردش.
فتحت المظروف اللي كان في إيده.
وأول ورقة وقعت منه
كانت نسخة من شهادة ميلاد نور.
لكن في خانة الأب
كان فيه اسم مختلف تمامًا.
أنا شهقت
دي مزورة!
مراد بص للشهادة.
أيوه.
مين عملها؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت حاتم من بره الغرفة
أنا.
مراد لف بسرعة.
حاتم كان واقف عند الباب.
وقال
بس أنا مش اللي بدأت الحكاية.
مراد قرب منه.
مين بدأها؟
حاتم بص لي.
وبعدين
بص لنور.
وقال
الست اللي كانت أمك پتخاف منها.
أنا حسيت بقشعريرة.
أمي كانت پتخاف من مين؟
حاتم ابتسم ابتسامة غامضة.
من صاحبة القصر الحقيقية.
مراد اتجمد.
لأن حاتم أضاف
واللي المفروض تكون ماټت من عشرين سنة.
وفجأة
جاء صوت خبط من أسفل القصر.
ثلاث خبطات متتالية.
مراد بص لرجاله.
واحد منهم نزل بسرعة.
وبعد ثواني رجع وشه أبيض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *