بنتي اللي عندها اربع سنين
محدش كان يعرف.
مراد قلب الورقة.
كان خلفها عنوان صغير.
قرأه بصوت منخفض
مخزن 17.
نوال شهقت.
لا.
مراد بص لها.
إيه؟
مخزن 17 اتقفل من عشرين سنة.
فين؟
نوال قالت
تحت القصر القديم.
أنا بصيت لمراد.
وإحنا هنروح هناك؟
مراد هز راسه.
لازم.
فجأة نور شدّت هدومي.
ماما
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الحائط.
في حد هنا.
مراد فورًا أشار لرجاله.
فتشوا البيت كله.
مفيش حد.
لكن نور فضلت باصة للحائط.
مش هنا.
أمال فين؟
أشارت للأرض.
تحته.
مراد قرب من المكان.
خبط على البلاط.
صوت أجوف.
شال سجادة قديمة.
وكان تحتها غطاء حديد.
فتحناه.
ظهر سلم نازل لتحت.
مراد بص لنوال.
كنتِ تعرفي عن ده؟
نوال هزت راسها.
لأ.
نزلنا.
الممر كان ضيق ومظلم.
وفي نهايته باب حديد.
مراد قرب منه.
وعلى الباب كانت لوحة صغيرة مكتوب عليها
17
مد إيده ناحية المقبض.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا صوت رجل من الناحية التانية
مراد لو فتحت الباب، مش هتقدر ترجع زي الأول.
مراد تجمد.
مين؟
الصوت رد
شخص أبو سارة وثق فيه أكتر منك.
أنا بصيت لمراد.
وبعدين للباب.
افتحه.
مراد حط إيده على المقبض.
لفه ببطء.
الباب اتفتح
وظهر رجل مسن جالس على كرسي، قدامه ملفات وصور.
رفع رأسه.
وبص لي مباشرة.
أنا ما عرفتش أتكلم.
لأن ملامحه
كانت مألوفة بشكل مرعب.
الرجل ابتسم وقال
أخيرًا رجعتي يا سارة.
مراد وقف مكانه.
نوال حطت إيدها على بوقها.
أما نور
فجريت ناحيته من غير خوف.
وقالت
إنت عمو اللي في الصورة.
الرجل ضحك.
وبص لمراد
واضح إن البنت دي ورثت ذاكرة أمها.
ثم نظر لي وقال
أبوكي ما ماتش يا سارة.
قلبي وقف.
أمال فين؟
الرجل أشار إلى ملف أمامه.
كان هنا
ثم سكت لحظة.
لحد الليلة اللي اختفى فيها.
مراد قرب خطوة.
ومين أخفاه؟
الرجل رفع عينه إليه وقال
أبوك يا مراد.
مراد اتجمد.
والدي؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم فتح الملف الأخير.
وكانت أول صفحة فيه صورة قديمة لمراد وهو شاب
واقف بجانب أبويا.
لكن المفاجأة كانت إن بينهم طفلة صغيرة.
طفلة في حوالي أربع سنين.
والرجل قال
دي كانت سارة.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين لنور.
ثم همست
بس أنا كنت أصغر من كده
الرجل ابتسم.
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
ثم أخرج ظرفًا أسود.
والظرف ده أمك طلبت مني أسلمهولك يوم ما تبقي أم.
مده ناحيتي.
أخدته بإيد مرتعشة.
وفوق الظرف كان مكتوب
لسارة بعد ما تنجبي نور.
مراد بص لي پصدمة.
افتحيه.
لكن قبل ما أفتحه
انطفأت أنوار المخزن.
وسمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم صوت حاتم
محدش هيخرج من هنا.
وبعدها سمعنا صوت نوال وهي بتقول
سارة متفتحيش الظرف.
لكن كان فات الأوان.
أنا فتحت الظرف فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان جواه جواب قديم، مكتوب بخط أمي.
أول سطر خلاني أنسى حتى إزاي أتنفس
يا سارة لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى نور بقت أربع سنين، ومراد أخيرًا قرب من الحقيقة.
رفعت عيني ناحية مراد.
أمي كانت تعرف إن نور هتبقى أربع سنين؟
مراد ما ردش.
الرجل العجوز قال
كمّلي.
رجعت أبص للجواب.
بنتي، طول عمرك فاكرة إن أبوكي ماټ في حاډث. الحقيقة إنه اختفى علشان يحميكي.
وفي الليلة اللي اختفى فيها، سلّمني سر واحد بس
الطفلة اللي اتنقلت من بيت الدمنهوري زمان مش إنتِ وحدك.
إيدي اتجمدت.
قريت السطر تاني.
طفلة تانية؟
نوال قالت من الظلام
سارة
لكن أنا كملت.
لو قابلتي مراد، ما تثقيش فيه بالكامل وما تعتبريهوش عدوك.
لأنه كان طفل وقتها، ومش عارف كل اللي حصل.
لكن الشخص اللي لازم تخافي منه هو الشخص اللي احتفظ بسجل الأطفال.
مراد قرب.
مين؟
قلبت الصفحة.
في أسفلها كان فيه اسم واحد.
حاتم.
مراد رفع رأسه ناحية الباب.
حاتم؟
الرجل العجوز قال
هو مش مجرد واحد من رجالتك.
مراد شد فكه.
عارف.
لأ، إنت مش عارف.
ثم أضاف
حاتم كان موجود يوم اختفاء أبو سارة.
وفجأة
جاء صوت حاتم من خلف الباب
وكان موجود كمان يوم ما أخدوا الطفلة الثانية.
نور شدت إيدي.
ماما
بصيت لها.
كانت بتبص على صورة صغيرة وقعت من الظرف.
رفعتها.
كانت صورة لطفلتين صغيرتين.
واحدة منهم كنت أنا.
والتانية
كانت شبه نور بشكل مخيف.
قلبت الصورة.
خلفها مكتوب
الأختان لا تسمحوا لهما أن تلتقيا.
مراد خطڤ الصورة من إيدي.
سارة إنتِ عندك أخت؟
هزيت راسي وأنا ببكي.
معرفش.
الرجل العجوز قال
كان المفروض ما تعرفيش.
ثم فجأة
اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب المخزن.
حاتم دخل.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه رجل غريب.
الرجل بص لي مباشرة وقال
سلّمي الصورة.
مراد وقف قدامي.
ولا خطوة.
الغريب ابتسم.
لو عايز تعرف أخت سارة فين، لازم تسمعني.
مراد رد
اتكلم.
الرجل قال
أختها عايشة.
أنا شهقت.
فين؟
ابتسم.
في نفس المدينة.
ثم بص لنور.
وقريبة منك أكتر مما تتخيلي.
نور بصت لي.
وبعدين قالت بصوت صغير
ماما هو بيتكلم عن خالتي؟
الرجل سكت.
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
لأن نور كانت بتبص له بثقة غريبة.
ثم قالت
أنا شفتها قبل كده.
أنا قربت منها.
شوفتي مين؟
نور أشارت ناحية الرجل.
وقالت
الست اللي في صورته.
مراد أخذ الصورة بسرعة.
لكن قبل ما يفهم، الرجل اندفع ناحية الباب.
حاتم قفل الطريق.
ومراد أمسكه.
وفي لحظة الفوضى دي
نوال صړخت
سارة! اقري آخر سطر!
بصيت للجواب.
كان فيه سطر أخير صغير جدًا
أختك مش هي الخطړ الخطړ هو اللي بيحاول يخليكم تفتكروا إنكم أعداء.
رفعت عيني.
وفجأة
سمعت صوت امرأة من آخر الممر.
صوت هادئ جدًا
سارة؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
المرأة كملت
أنا مستنياكي من أربع وعشرين سنة.
نور همست
ماما
ثم قالت
دي هي مراد بص للصورة مرة واتنين.
وبعدين رفع عينه ناحية نور.
نور، تعالي هنا.
نور جريت عليه.
مراد حطها وراه، وبص لكل الموجودين.
محدش يخرج من المخزن.
حاتم قال
لو اللي صورها لسه جوه القصر، يبقى لازم نتحرك قبل ما
مراد قاطعه
مش هنتحرك.
ليه؟
مراد رفع الموبايل.
لأن الصورة دي فيها حاجة غلط.
قربت منه.
إيه؟
مراد كبّر الصورة.
كان انعكاس الشخص ظاهر في زجاج الباب.
لكن وشه مش واضح.
فقط ساعة فضية في إيده.
نوال أول ما شافتها شهقت.
الساعة دي
مراد بص لها.
تعرفيها؟
نوال هزت راسها.
كانت بتاعة والدك.
مراد اتجمد.
أبوي؟
أيوه.
حاتم قرب.
مستحيل.
نوال قالت
أنا شفتها يوم اختفاء عماد.
مراد سألها
يعني عماد هو اللي صور الصورة؟
نوال هزت راسها.
لأ.
وسكتت.
الساعة دي كانت مع شخص تاني.
أنا سألت
مين؟
نوال بصت لي.
أبوكي.
قلبي خبط.
بس أبويا ماټ!
نوال ردت بهدوء
إحنا مش متأكدين إنه ماټ.
سلمى قربت مني.
عشان كده لازم نروح البيت الأزرق.
مراد رفض فورًا.
لا.
سلمى قالت
لو فضلنا هنا، الشخص اللي جوه القصر هيفضل يراقبنا.
مراد بص لي.
وأنا مش هخاطر بنور.
نور رفعت إيدها.
أنا ممكن أساعد.
مراد ابتسم رغم التوتر.
إنتِ عندك أربع سنين.
نور ردت بكل جدية
بس أنا شفت حاجات إنتوا ما شفتوهاش.
مراد سكت.
ثم قال
عندها حق.
أنا بصيت له باستغراب.
هتاخدها معانا؟
لا.
ثم الټفت إلى أحد رجاله.
هتفضل في مكان آمن.
نور عبست.
بس أنا
مراد انحنى قدامها.
اسمعيني يا آنسة نور. المرة دي أنا اللي بحط القوانين.
نور بصت له بجدية.
طب عندك كام قانون؟
مراد ابتسم.
تلاتة.
نور رفعت صباعها.
لو خالفتهم هقف في الركن؟
مراد ضحك لأول مرة وسط كل الړعب.
لو خالفتهم، هطلب منك تعلّميني إزاي أقول آسف.
نور ضحكت.
لكن الضحكة اختفت لما فجأة
سمعنا صوت جرس القصر من بعيد.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
حاتم بص لمراد.
الجرس ده ما بيشتغلش غير لما حد يفتح البوابة الرئيسية.
مراد قال
مين اللي دخل؟
الرجل اللي واقف عند الممر اتصل بالحراس.
وبعد ثواني رجع صوته مرتعش
باشا
اتكلم.
في عربية دخلت.
مين فيها؟
صمت.
ثم قال
شخص واحد.
اسمه؟
الرجل بلع ريقه.
مش محتاجين اسمه.
ليه؟
لأنه نازل من العربية دلوقتي
وساعتها سمعنا صوته من سماعة الهاتف
مراد أنا عماد.
مراد تجمد.
سلمى شهقت.
وأنا حسيت إن قلبي وقف.
لكن عماد كمل