حماتي كسرته بالغلط
كنا مجتمعين عندها في البيت في مناسبة عائلية.
وكانت واحدة من قرايب جوزي بتتكلم معايا.
لمحت الكوباية المرممة اللي كنت مصوراها قبل كده، وقالت بسخرية:
— هو إنتِ لسه محتفظة بالكوباية المكسرة دي؟ ارميها يا بنتي، دي تجيب نحس!
قبل ما أرد…
حماتي ردت عليها.
— لأ.
الست بصتلها باستغراب.
حماتي كملت:
— دي أغلى من أي طقم جديد.
— ليه يعني؟
بصت حماتي ناحيتي.
وقالت قدام الموجودين كلهم:
— لأنها كانت بتاعة أمها… وأنا بغلطتي كسرتها.
سكت المكان.
قريبتها قالت بإحراج:
— ما أنا أكيد ماكنتش أعرف.
حماتي ردت:
— علشان كده ماينفعش نحكم على حاجة غالية على حد لمجرد إنها مالهاش قيمة عندنا.
ما علقتش.
لكن عيني دمعت.
لأنها أخيرًا فهمت الدرس.
مش بسبب الصندوق اللي خدتهولها.
ولا بسبب خناقة جوزي معاها.
لكن لأنها جربت للحظة واحدة الخوف من فقدان شيء لا يمكن تعويضه.
مرت سنة كاملة.
وجت الذكرى التانية لوفاة أمي.
كنت متعودة أقضي اليوم بهدوء وأقرأ لها الفاتحة وأدعي لها.
الصبح، جرس الباب رن.
كانت حماتي.
وفي إيدها ورد أبيض.
قالت:
— ينفع أدخل؟
فتحت لها.
دخلت وحطت الورد جنب صورة أمي.
وقعدت.
ما قالتش كلام كتير.
ولا حاولت تعمل نفسها حزينة أكتر مني.
قالت بس:
— ربنا يرحمها… أكيد كانت بتحبك جدًا.
ابتسمت وأنا ببص للصورة.
— جدًا.
سكتنا شوية.
وبعدين قامت ناحية المطبخ.
قالت:
— أعملنا شاي؟
ابتسمت.
— اعملي.
فتحت الدولاب، ومدت إيدها للطقم الجديد اللي كانت اشترتهولي.
لكنني وقفتها.
— استني.
جبت الكوباية القديمة المرممة من على الرف.
بصتلي بخوف وقالت:
— لأ… دي خليها مكانها أحسن.
ضحكت لأول مرة وأنا فاكرة اللي حصل من غير ما أحس بالغضب القديم.
قلت:
— هي كوباية في الآخر… معمولة علشان نشرب فيها.
لكن وأنا بصب الشاي، إيدي اترعشت شوية.
حماتي لاحظت.
مسكت الصينية من الناحية التانية وقالت:
— المرة دي… هنشيلها إحنا الاتنين.
بصيتلها.
وابتسمنا.
وقتها فهمت إن المسامحة مش معناها إننا نمسح اللي حصل.
ولا معناها إن القطع المكسورة ترجع زي الأول.
المسامحة ساعات معناها إننا نجمع القطع، ونعترف بمكان الشرخ…
وبعدين نقرر إن الشرخ ده مش لازم يفضل يجرحنا كل مرة نلمسه.
عدت سنين.
والكوباية لسه عندي.
وعلاقتي بحماتي بقت أهدى وأحسن بكتير.
وفي يوم، بنتي الصغيرة سألتني وهي بتشاور على الكوباية: