حماتي كسرته بالغلط

وكل ما أبص عليها، بافتكر حاجة واحدة:

إن القوة مش دايمًا إنك تكسري حاجة غالية على اللي كسرك.

أوقات القوة الحقيقية إنك تخليه يفهم ألمك…

من غير ما تتحولي لنسخة منه.

حكايات الكاتبة أسما السيد — ممنوعة من النسخ وإعادة النشر دون إذن.

مرت أسابيع بعد رسالة اعتذار حماتي.

كنت بتعامل معاها باحترام، لكن بحذر.

ما بقيتش أسيب لها مساحة تدخل في حياتي زي الأول، وهي من ناحيتها بدأت تتغير فعلًا.

بقت تخبط قبل ما تدخل.

بطلت التعليقات الساخرة.

ولو اختلفنا في حاجة، كانت تسكت بدل ما تحاول تستفزني.

كنت فاكرة إن الحكاية انتهت عند كده.

لحد ما جه يوم عيد ميلادي.

صحيت الصبح على جرس الباب.

فتحت…

لقيت عامل توصيل واقف قدامي ومعاه صندوق كبير.

— حضرتك مدام مريم؟

— أيوه.

— اتفضلي، والصندوق مدفوع بالكامل.

استلمته وأنا مستغربة.

ماكانش عليه اسم المرسل.

ناديت جوزي.

— إنت باعتلي حاجة؟

بص للصندوق وهز راسه.

— والله ما أعرف عنه حاجة.

فتحناه.

وأول ما شلت الورق اللي فوق…

إيدي اترعشت.

كان جواه طقم شاي بورسلين.

مش شبه طقم أمي.

كان مطابق له تقريبًا.

نفس النقوش الصغيرة.

نفس اللون.

حتى حواف الكوبايات كانت شبهه جدًا.

لكن اللي خلاني أعيط ماكانش الطقم.

كان الظرف اللي فوقه.

فتحته.

لقيت ورقة مكتوبة بخط حماتي:

“أنا عارفة إن ده عمره ما هيبقى طقم أمك.

وعارفة إن بعض الحاجات قيمتها مش في شكلها ولا تمنها.

دورت أسابيع لحد ما لقيت طقم من نفس النوع تقريبًا.

مش علشان آخد مكان هديتها…

لكن علشان كل مرة تعملي شاي، مايبقاش آخر شيء فاكراني بيه إني كسرت حاجة كانت غالية عليكي.

أنا آسفة.”

فضلت ماسكة الورقة فترة طويلة.

جوزي سألني:

— هتكلميها؟

بصيت للكوباية المرممة الموجودة جنب صورة أمي.

وبعدين قلت:

— آه.

اتصلت بيها.

ردت بعد أول رنة تقريبًا.

لكنها ما قالتش غير:

— ألو؟

صوتها كان متوتر.

قلت:

— الطقم وصل.

سكتت.

وبعدين قالت:

— لو مش عاجبك رجعيه. أنا بس…

قاطعتها:

— شكرًا.

سكتت تاني.

وسمعت نفسها وهي بتاخد نفس طويل.

قالت:

— أنا مش مستنية إنك تنسي اللي حصل.

— وأنا مش هنسي.

ردت بصوت هادي:

— من حقك.

قلت:

— بس ممكن أبدأ أسامح.

سمعتها بتعيط.

ودي كانت أول مرة أشوف منها ضعف حقيقي من غير تمثيل ولا محاولة تكسب بيها تعاطف حد.

بعدها بشهور، حصل موقف خلاني أعرف إذا كانت اتغيرت فعلًا… ولا كل اللي فات كان مجرد محاولة مؤقتة لإرضائنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *