حماتي كسرته بالغلط

لونها اتغير.

ورجعت خطوة لورا وهي بتبصلي بعدم تصديق.

وبصوت واطي قالت:

— إنتِ… مش ممكن تعملي كده.

بصيتلها بثبات وقلت:

— في الحقيقة… أنا عملت خلاص.

جوه الصندوق ماكانش فيه طقم الشاي المكسور.

كان فيه طقم بورسلين قديم ملفوف بعناية شديدة.

طقم حماتي نفسها.

الطقم اللي كانت ورثاه عن أمها.

لكن قبل ما تتكلم، قلت بسرعة:

— ماتخافيش… أنا ما كسرتوش.

بصتلي وهي مش فاهمة.

طلعت كوباية من الصندوق وحطيتها قدامها.

— أنا طلبت من جوزي يطلعهولي من الدولاب قبل ما أجيلك. هو عارف إني هنا وعارف أنا بعمل إيه.

صرخت:

— وإنتِ إزاي تلمسي حاجات أمي أصلًا؟!

سكتُّ ثانيتين.

وبعدين سألتها:

— ليه؟ مش دي مجرد كوبايات؟

وشها اتغير.

فتحت بقها علشان ترد، لكن ماطلعش منها صوت.

قربت الكوباية منها وقلت:

— مش ممكن ننزل أي محل ونجيب غيرها؟

بصتلي بصدمة.

وفي اللحظة دي فهمت.

فهمت بالظبط أنا عايزة أوصلها لإيه.

قالت بعصبية:

— ده مختلف! الطقم ده بتاع أمي!

رديت:

— وطقم الشاي اللي كسرتيه كان بتاع أمي.

— أمي ماتت!

قلت وأنا ببصلها في عينيها:

— وأمي كمان ماتت.

سكتت.

لأول مرة من ساعة ما عرفتها، ماكانش عندها رد جاهز.

شلت قطعة تانية من طقمها وحطيتها على الترابيزة.

وبعدين قلت:

— أنا كان ممكن أكسر طقمك كله، وأقف قدامك وأقولك “أوبس… بالغلط”، زي ما عملتي بالظبط.

بلعت ريقها وبصت ناحية الصندوق.

— لكني مش هعمل كده.

— ليه؟

— لأن أمي ربتني إني لما أتوجع ما أبقاش نسخة من الشخص اللي وجعني.

فضلت ساكتة.

وأنا كملت:

— أنا جبتلك الطقم ده علشان تحسي لمدة دقيقة واحدة بس بالإحساس اللي حسيت بيه وأنا شايفة آخر هدية من أمي متكسرة قدامي.

وبعدين طلعت كيس صغير من شنطتي.

كان جواه قطع طقم أمي المكسور.

حطيته جنب طقمها.

وقلت:

— بصي عليهم كويس. الفرق الوحيد إن حاجتك لسه سليمة… وحاجتي مستحيل ترجع زي الأول.

في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.

كان جوزي.

دخل وبص لأمه، وبعدين بصلي.

حماتي قالت بسرعة:

— شوف مراتك عملت إيه! خدت طقم أمي من غير إذني!

رد جوزي بهدوء:

— أنا اللي اديتهولها.

اتصدمت.

— إنت؟!

هز راسه.

— أيوه. لأنها قالتلي إنها مش هتكسره ولا هتأذيه. هي بس عايزاكي تفهمي.

حماتي قالت:

— تفهمني إيه؟!

صوته اتغير.

— تفهمك إن الحاجة اللي مرتبطة بحد مات مش “مجرد حاجة”.

وبعدين أضاف:

— وأنا شفتك وإنتِ بتزقي الصينية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *