حماتي كسرته بالغلط
سكتت حماتي تمامًا.
أنا نفسي بصيتله بدهشة.
ما كنتش أعرف إنه شافها.
قال:
— كنت واقف عند باب المطبخ. وشفت كل حاجة.
حماتي بدأت تدافع عن نفسها:
— أنا ماكنتش أقصد أكسر الطقم كله… كنت بس…
وسكتت فجأة.
جوزي سألها:
— كنتِ بس إيه يا أمي؟
ما ردتش.
لأن أي إجابة كانت هتدينها أكتر.
قلت لها:
— أنا مش مستنية منك تمن الطقم. ومش عايزة طقم جديد.
وبعدين جمعت طقم أمها ورجعته للصندوق وقفلت الغطا.
— حاجتك هترجع مكانها زي ما كانت، من غير خدش واحد.
مديت الصندوق لجوزي.
لكني قبل ما أمشي قلت لها:
— اللي اتكسر النهارده مش بورسلين بس. إنتِ كسرتي جزء كبير من احترامي وثقتي فيكي. وده مش هيتصلح بشراء طقم جديد.
خرجت من البيت.
وجوزي خرج ورايا.
تاني يوم الصبح، صحيت على رسالة من حماتي.
ماكانتش طويلة.
كتبت فيها:
“أنا آسفة. ومش هقول إنها وقعت بالغلط، لأني عارفة إنها ماوقعتش بالغلط. أنا كنت غيورة من تعلقك بذكرى أمك، وتصرفت بطريقة بشعة. مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.”
قريت الرسالة مرتين.
وما رديتش.
لأن بعض الاعتذارات محتاجة وقت قبل ما نقدر نقبلها.
لكن المفاجأة حصلت بعد حوالي أسبوعين.
جوزي رجع البيت وفي إيده صندوق صغير.
فتحه قدامي.
لقيت جواه واحدة من كوبايات أمي.
لكنها ماكانتش زي الأول.
كانت متجمعة من القطع المكسورة بعناية، والخطوط اللي بين الكسور ظاهرة ومتحولة لجزء من شكلها.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
قال:
— أمي أخدت القطع لحد متخصص في ترميم البورسلين. ماقدرش يرجع الطقم كله، لكن قدر ينقذ الكوباية دي.
مسكتها بإيدي ودموعي نزلت.
قال جوزي:
— وهي قالت إنها مش هتيجي البيت غير لما إنتِ تكوني مستعدة تشوفيها.
بعد شهر تقريبًا وافقت.
جت حماتي وقعدت قدامي، ولأول مرة ما حاولتش تبرر.
بصت للكوباية اللي كانت على الرف وقالت:
— عارفة إنها عمرها ما هترجع زي ما كانت.
قلت:
— فعلًا.
قالت:
— ويمكن علاقتنا كمان.
رديت:
— يمكن… بس الحاجة المكسورة ممكن تتصلح، حتى لو فضلت آثار الكسر باينة.
ومن اليوم ده، علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
لكن الغريب إنها بقت أفضل بطريقة مختلفة.
بقت تحترم حدودي.
بطلت تسخر من ذكرياتي.
وكل سنة في ذكرى وفاة أمي، تبعتلي رسالة قصيرة تقول فيها:
“ربنا يرحمها.”
أما الكوباية المرممة…
فلسه عندي لحد النهارده.
ما بشربش فيها شاي.
بحطها على رف صغير جنب صورة أمي.