رجعت بيتي لقيت

الأول.. هو خالد النجار، مديرك المالي منذ عشر سنوات. والثاني.. هو سامح سليم، مستشارك القانوني. أما الثالث.. فهو الشخص الذي تثق به أكثر من أي شخص آخر في العالم.. هو عمك، والدتك الأخ غير الشقيق.. رأفت مهران.
كاد قلبي يتوقف عن النبض. رأفت مهران.. الرجل الذي ربّاني بعد ۏفاة والدي. الرجل الذي كنتُ أعتبره بمثابة أبي الثاني. كيف يمكن أن يكون هو العدو؟
مستحيل.. أنت تكذب!
أتمنى أن أكون كاذباً يا أدهم.. لكن الحقيقة مؤلمة. والدك قبل ۏفاته اكتشف مخالفات مالية كبيرة قام بها رأفت، وهدد بطرده من الشركة. ټوفي والدك بعد ذلك بأسبوعين فجأة.. أليس كذلك؟ الطبيب قال إنه سكتة قلبية مفاجئة.. سارة كانت تشك في ذلك دائماً، لكنها لم تملك دليلاً حتى الآن.
رن هاتفي في تلك اللحظة برقم سارة.. رقمها القديم الذي لم يعمل منذ يوم مۏتها. ارتجفت أصابعي عندما أجبت
سارة؟ حبيبتي؟ أين أنتِ؟!
صوتها جاء مرهقاً وباكياً
أدهم.. لا تثق برأفت.. هو الذي خطط لكل شيء.. إنه يريدني حية فقط حتى أوقع على تنازل عن حقوق الأطفال.. وبعدها سيقتلني ويقتلنا جميعاً.. أدهم.. إنه يعرف مكان الأولاد.. إنه قادم إليكم الآن!
انقطع الاتصال. وفي نفس اللحظة، سمعنا أصوات سيارات تقف أمام البوابة، وصوت رأفت مهران يملأ المكان عبر مكبر صوت
أدهم يا بني.. أنا جئتُ لكي نحل هذه المسألة بهدوء. أخرج إلينا وسلمنا الأطفال.. وسنعيد لك سارة سالمة. لا تُدمر كل شيء بنفسك!
نظرتُ إلى زياد، ونظرتُ إلى الباب المغلق حيث تختبئ أمينة وأولادي. لم يعد هناك وقت للشك أو التردد. قلتُ بتصميم
أغلق كل الأبواب والنوافذ. أرسل الإحداثيات للمكان الذي تتواصل منه سارة إلى فريق الأمن الموثوق به في الشركة.. وأخبرهم أن يأتوا مسرعين. هذه معركتنا الأخيرة.
الجزء الخامس المواجهة في قلب العاصفة
مرت ساعة من الانتظار المرعب. كان رأفت يحاول التحدث معي عبر الهاتف مرات عديدة، متارةً بالټهديد وأخرى بالترجّي. في الداخل، كنتُ أجمع كل الأدلة التي تركتها سارة السجلات المالية، رسائل الټهديد، أسماء المتواطئين. زياد كان على اتصال دائم بالفريق القانوني الموثوق، والذين أبلغوا الشرطة فوراً بعد أن تأكدوا من صحة الأدلة.
عند الفجر، تغيرت نبرة رأفت فجأة. انقطع كلامه، ثم سمعنا صوت حركة كثيرة في الخارج، ثم صوت صړخة مكتومة. وبعد دقائق، رن هاتفي برقم جديد، وصوت familiar قال لي بلهفة
أدهم.. أنا في طريقي إليك. لقد تم تحرير سارة. هي معي الآن، بخير لكنها تحتاج لرعاية طبية فورية. رأفت ورجاله محاصرون الآن ولا مفر لهم.
بعد نصف ساعة بالضبط، دخلت سيارات الشرطة والطواقم الطبية الفيلا. ومن بينهم، خرجت سارة.. بدت نحيفة ومتعبة، لكنها كانت تمشي نحوي بكل قوتها. لم أستطع التحكم في نفسي، جريتُ نحوها واحتضنتها وبكيتُ على كتفها كطفل صغير، بعد خمس سنين من الحرمان والوحدة والخۏف.
خلفها، دخل الأربعة الصغار يركضون نحونا
ماما! ماما رجعت!
احتضنتهم جميعاً بين ذراعينا، وبكينا معاً.. عائلة مكونة من ستة أشخاص، لم نكن نعرف أننا نفتقد بعضنا البعض حتى التقينا أخيراً.
وفي الخارج، كان رأفت مهران وشركاؤه يُصعدون إلى سيارات الشرطة، منكوسي الرؤوس، وقد اڼهارت إمبراطوريتهم المزيفة التي بناها على الخېانة والچريمة. لم يحدث ما حدث إلا لأنهم نسوا شيئاً واحداً أن الحب أقوى من المال، وأن الحقيقة مهما طال زمنها، لابد أن تظهر في النهاية.
الجزء السادس البيت الذي بنيناه من جديد
مر عام كامل على تلك الليلة المرعبة. لم تعد الأمور كما كانت.. بل أصبحت أفضل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *